الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حديث بيان كيفية صلاة الخوف

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

باب صلاة الخوف عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا سئل عن صلاة الخوف قال يتقدم الإمام وطائفة من الناس فيصلي لهم الإمام ركعة وتكون طائفة منهم بينه وبين العدو لم يصلوا فإذا صلى الذين معه ركعة استأخروا مكان الذين لم يصلوا ولا يسلمون ويتقدم الذين لم يصلوا فيصلون معه ركعة ثم ينصرف الإمام وقد صلى ركعتين فيقوم كل واحدة من الطائفتين وقد صلوا ركعتين كذا في أصل سماعنا والصواب من الطائفتين فيصلون لأنفسهم ركعة بعد أن ينصرف الإمام فيكون كل واحد من الطائفتين قد صلى ركعتين هكذا في النسخ الصحيحة فإن كان الخوف هو أشد من ذلك صلوا رجالا قياما على أقدامهم أو ركبانا مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها قال نافع لا أرى عبد الله بن عمر ذكر ذلك إلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه البخاري على الصواب وقال في الصلاة وزاد ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم وإن كانوا أكثر من ذلك فليصلوا قياما وركبانا لم يشك في رفعه وفي رواية لهما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف بإحدى الطائفتين ركعة والطائفة مواجهة العدو ثم انصرفوا وقاموا الأخرى في مقام أصحابهم مقبلين على العدو وجاء أولئك ثم صلى بهم النبي صلى الله عليه وسلم ركعة ثم سلم النبي صلى الله عليه وسلم ثم قضى هؤلاء ركعة وهؤلاء ركعة لفظ مسلم وفي رواية للبخاري غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل نجد فوازينا العدو فصافنا لهم

[ ص: 130 ]

التالي السابق


[ ص: 130 ] باب صلاة الخوف عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا سئل عن صلاة الخوف قال : يتقدم الإمام وطائفة من الناس فيصلي لهم الإمام ركعة وتكون طائفة منهم بينه وبين العدو لم يصلوا فإذا صلى الذين معه ركعة استأخروا مكان الذين لم يصلوا ولا يسلمون ويتقدم الذين لم يصلوا فيصلون معه ركعة ثم ينصرف الإمام وقد صلى ركعتين فتقوم كل واحدة من الطائفتين قد صلوا ركعتين كذا في أصل سماعنا والصواب من الطائفتين فيصلون لأنفسهم ركعة بعد أن ينصرف الإمام فتكون كل واحدة من الطائفتين قد صلوا ركعتين هكذا في النسخ الصحيحة فإن كان خوف هو أشد من ذلك صلوا رجالا قياما على أقدامهم أو ركبانا مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها [ ص: 131 ] قال نافع لا أرى عبد الله بن عمر ذكر ذلك إلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (فيه) فوائد : (الأولى) رواه البخاري في التفسير من صحيحه عن عبد الله بن يوسف عن مالك على الصواب الذي أورده المصنف رحمه الله وحكاه عن النسخ الصحيحة وأما السقط الذي وقع في أصل سماعنا فلعله من الناسخ لكن لما لم يكن في الرواية لم يمكن للمصنف رحمه الله ذكره إلا مع البيان مع أنه في رواية يحيى بن يحيى وغيره عن مالك واتفق عليه الشيخان والنسائي من طريق موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر نحوا من قول مجاهد إذا اختلطوا قياما وزاد ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم وإن كانوا أكثر من ذلك فليصلوا قياما وركبانا لفظ البخاري ولفظ مسلم والنسائي صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف في بعض أيامه فقامت طائفة معه وطائفة بإزاء العدو فصلى بالذين معه ركعة ثم ذهبوا وجاء الآخرون فصلى بهم ركعة ثم قضت الطائفتان ركعة ركعة زاد مسلم قال وقال ابن عمر فإذا كان خوف أكثر من ذلك فصلى راكبا أو قائما يومئ إيماء وما أشار إليه في رواية البخاري هو قول مجاهد إذا اختلطوا فإنما هو الإشارة بالرأس والتكبير وأخرجه ابن ماجه [ ص: 132 ] من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الخوف أن يكون الإمام يصلي بطائفة معه فيسجدون سجدة واحدة وتكون طائفة منهم بينهم وبين العدو ثم ينصرف الذين سجدوا السجدة مع أميرهم ثم يكونوا مكان الذين لم يصلوا ويتقدم الذين لم يصلوا فيصلون مع أميرهم سجدة واحدة ثم ينصرف أميرهم وقد صلى صلاته ويصلي كل واحدة من الطائفتين بصلاته سجدة لنفسه فإن كان خوفا أشد من ذلك فرجالا أو ركبانا قال يعني بالسجدة الركعة وأخرجه الأئمة الخمسة من طريق معمر والبخاري والنسائي من طريق شعيب بن أبي حمزة ومسلم من طريق مليح بن سليمان ثلاثتهم عن الزهري عن سالم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف بإحدى الطائفتين ركعة والطائفة الأخرى مواجهة العدو ثم انصرفوا وقاموا في مقام أصحابهم مقبلين على العدو وجاء أولئك ثم صلى بهم النبي صلى الله عليه وسلم ركعة ثم سلم النبي صلى الله عليه وسلم ثم قضى هؤلاء ركعة وهؤلاء ركعة

لفظ مسلم من طريق معمر ولفظ الآخرين بمعناه ولفظ البخاري من طريق شعيب بن أبي حمزة غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم قبل نجد فوازينا العدو فصافنا لهم فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي لنا فقامت طائفة معه تصلي وأقبلت طائفة على العدو وركع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمن معه وسجد سجدتين ثم انصرفوا مكان الطائفة التي لم تصل فجاءوا فركع رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم ركعة وسجد سجدتين ثم سلم فقام كل واحد منهم فركع لنفسه ركعة وسجد سجدتين ولفظ النسائي بمعناه ورواه النسائي أيضا من رواية الزهري عن ابن عمر من غير ذكر سالم وقد اختلف في سماع الزهري من ابن عمر وقال ابن السني الزهري سمع من ابن عمر حديثين ولم يسمع هذا منه .

(الثانية) فيه إثبات صلاة الخوف واستمرارها وأنها لا تختص بزمنه عليه الصلاة والسلام لفتوى ابن عمر وغيره من الصحابة بها بعد النبي صلى الله عليه وسلم وفعلهم لها في عدة أماكن وبهذا قال جمهور العلماء من السلف والخلف وخالف في ذلك إبراهيم ابن علية وأبو يوسف والمزني والحسن اللؤلؤي فقالوا إنها غير مشروعة بعد النبي صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك الآية وقال الجمهور [ ص: 133 ]

الأصل في الأحكام التشريع حتى يقوم دليل على التخصيص فهو كقوله تعالى خذ من أموالهم صدقة وليس ذلك من خصائصه اتفاقا وإن كان هو المخاطب به فالحكم بعده باق لا سيما وقد قال عليه الصلاة والسلام صلوا كما رأيتموني أصلي .

(الثالثة) فيه أن المشروع في صلاة الخوف فيما إذا كان العدو في غير جهة القبلة أن يفرق الإمام الناس فرقتين فرقة ينحاز بهم إلى حيث لا يبلغهم سهام العدو فيفتتح بهم الصلاة ويصلي بهم ركعة وفرقة في وجه العدو فإذا قام إلى الركعة الثانية لم يتم المقتدون به الصلاة بل يذهبون إلى مكان إخوانهم وجاه العدو وهم في الصلاة فيقفون سكوتا وتجيء تلك الطائفة فتصلي مع الإمام ركعته الثانية فإذا سلم الإمام صلت كل من الطائفتين الركعة التي بقيت عليها وبهذا قال أبو حنيفة وأصحابه وأشهب صاحب مالك والأوزاعي والصحيح من قولي الشافعي جواز هذه الكيفية لصحة الحديث فيها وعدم المعارض وبه قال أحمد بن حنبل ومحمد بن جرير الطبري لكنهم اختاروا كيفية أخرى وهي أن الإمام إذا قام إلى الثانية خرج المقتدون عن متابعته وأتموا لأنفسهم الركعة الثانية وتشهدوا وسلموا وذهبوا إلى وجه العدو وجاء أولئك فاقتدوا به في الثانية ويطيل الإمام القيام إلى لحوقهم فإذا لحقوه صلى بهم الثانية فإذا جلس للتشهد قاموا وأتموا الثانية وهو ينتظرهم فإذا لحقوه سلم بهم .

وهذه رواية سهل بن أبي حثمة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي ثابتة في الصحيحين فاختارها الشافعي وأحمد وغيرهما لسلامتها من كثرة المخالفة ولأنها أحوط لأمر الحرب مع تجويزهم الكيفية الأخرى وكذا نقل ابن عبد البر اختيار هذه الكيفية عن عبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن يحيى النيسابوري وداود وطائفة من أصحابه وشرط القاضي من الحنابلة في هذه الكيفية أن يكون العدو في غير جهة القبلة .

ونص أحمد على خلافه فقيل له حديث سهل نستعمله مستقبلين القبلة كانوا أو مستدبرين ؟ قال نعم هو إنكار ، وللشافعي قول آخر أنه لا يصح صلاة الخوف على الكيفية التي في حديث ابن عمر وادعى ناصر هذا القول أنها منسوخة وهو مردود إذ النسخ لا يثبت بغير دليل وقال بعض الآخذين بحديث ابن عمر إن حديث سهل بن أبي حثمة مخالف سنتين من [ ص: 134 ] سنن الصلاة المجمع عليها لأن فيه أن الطائفة الأولى تصلي الركعة الثانية قبل أن يصليها الإمام وتسلم قبل إمامها وهذا لا يجوز عند الجميع في غير هذا الموضع وذهب المالكية إلا أشهب إلى الكيفية التي في حديث سهل بن أبي حثمة .

وظاهر كلامهم عدم إجازة الكيفية التي في حديث ابن عمر ثم إن المشهور عند المالكية أن الإمام يسلم وتأتي الطائفة الثانية بالركعة التي بقيت عليها بعد سلامه وبه قال أبو ثور والشافعية والحنابلة يقولون ينتظرهم حتى يأتوا بالركعة فإذا لحقوه سلم كما تقدم وزعم ابن حزم أن ما قاله مالك في ذلك لم يأت في شيء مما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أصلا ولم يجده عن أحد قبله إلا عن سهل بن أبي حثمة .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث