الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء في فسخ الحج في العمرة وأن ذلك كان خاصا بهم

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

2121 [ 1084 ] وعنها قالت: خرجنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولا نرى إلا أنه الحج ، فلما قدمنا مكة تطوفنا بالبيت ، فأمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من لم يكن ساق الهدي أن يحل قالت: فحل من لم يكن ساق الهدي ونساؤه لم يسقن الهدي فأحللن قالت عائشة: فحضت فلم أطف بالبيت فلما كانت ليلة الحصبة قلت: يا رسول الله! يرجع الناس بعمرة وحجة وأرجع أنا بحجة قال: أو ما كنت طفت ليالي قدمنا مكة؟ قالت: قلت: لا قال: فاذهبي مع أخيك إلى التنعيم فأهلي بعمرة ، ثم موعدك مكان كذا وكذا ، قالت صفية: ما أراني إلا حابستكم قال: عقرى حلقى أوما كنت طفت يوم النحر؟ قالت: بلى قال: لا بأس انفري . قالت عائشة: فلقيني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو مصعد من مكة وأنا منهبطة عليها، أو أنا مصعدة وهو منهبط منها .

وفي رواية : قالت : خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نلبي نذكر حجا ولا عمرة وساق الحديث.

رواه مسلم (1211) (128 و 129 ) .

التالي السابق


وقولها : ( خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا نرى إلا أنه الحج ) ; أي : نظن ، وكان هذا قبل أن يعلمهم بأحكام الإحرام وأنواعه .

وقولها : ( فلما قدمنا مكة تطوفنا بالبيت ) ; تعني بذلك : النبي - صلى الله عليه وسلم - والناس [ ص: 315 ] غيرها ; لأنها لم تطف بالبيت ذلك الوقت لأجل حيضتها . وعلى هذا المعنى يحمل قولها : ( لبينا بالحج ) ، فإنها تريد به غيرها ، وأما هي فلبت بعمرة كما تقدم.

وأما قول صفية : ( ما أراني إلا حابستكم ) ; ظنت أنها لا بد لها من طواف الوداع ، وأنها لا تطوف حتى تطهر ، ومن ضرورة ذلك أن يحتبس عليها ، فلما سمعها النبي - صلى الله عليه وسلم - ظن أنها لم تطف طواف الإفاضة ، فأجابها بما يدل على استثقاله احتباسه بسببها ، فقال : ( عقرى ، حلقى ) الرواية فيه بغير تنوين ، بألف التأنيث المقصورة .

قال القاضي : يقال للمرأة : ( عقرى حلقى ) ; أي : مشوهة مؤذية . وقيل : تعقرهم وتحلقهم . وقيل : عقرى : ذات عقر .

و ( حلقى ) : أصابها وجع الحلق . وقيل : هي كلمة تقولها اليهود للحائض . وقال أبو عبيد : صوابه : عقرا ، حلقا - بالتنوين - لأن معناه : عقرها الله عقرا . وهذا على مذهبهم - أعني : العرب - فيما يجري على ألسنتهم ; مما ظهره الدعاء بالمكروه ، ولا يقصدونه ، على ما تقدم في الطهارة .

وقوله : ( لا بأس ، انفري ) دليل على: أن طواف الوداع ليس بواجب ، ولا يجب بتركه دم .

[ ص: 316 ] وقولها : ( خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا نذكر حجا ولا عمرة ) ; يحتمل أن يكون معناه : لا نسمي واحدا منهما . ويستفاد منه : أن الإحرام بالنية ، لا بالقول . ويحتمل أن يكون معناه: أن ذلك كان عند خروجهم من المدينة قبل أن يبين لهم أنواع الإحرام ويأمرهم بها ، كما تقدم .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث