الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

591 (6) باب

التكبير في الصلاة

[ 309 ] عن أبي هريرة قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم ، ثم يكبر حين يركع ، ثم يقول سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركوع ، ثم يقول وهو قائم ربنا ولك الحمد ، ثم يكبر حين يهوي ساجدا ، ثم يكبر حين يرفع رأسه ، ثم يكبر حين يسجد ، ثم يكبر حين يرفع رأسه ، ثم يفعل مثل ذلك في الصلاة كلها .

وعنه أنه كان يصلي لهم فيكبر كلما خفض ورفع ، فلما انصرف قال : والله إني لأشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم .

رواه أحمد ( 2 \ 454 و 470 )، والبخاري ( 789 )، ومسلم ( 392 ) (27 و 28)، وأبو داود ( 836 )، والنسائي ( 2 \ 232 ) .

[ ص: 22 ]

التالي السابق


[ ص: 22 ] (6) ومن باب : التكبير في الصلاة

قوله " يكبر " حجة في وجوب التكبير للإحرام وتعيينه ، وقد قال - عليه الصلاة والسلام - للذي علمه الصلاة : إذا قمت إلى الصلاة فكبر . واختلف في حكم التحريم ; فعامة أهل العلم على وجوبه إلا ما روي عن الزهري وابن المسيب والحسن والحكم والأوزاعي وقتادة أنه سنة وأنه يجزئ الدخول في الصلاة بالنية ، وعامة أهل العلم على أنه لا يجزئ إلا بلفظ التكبير ، إلا أبا حنيفة وأصحابه فإنهم يجيزون الدخول بكل لفظ فيه تعظيم لله ، وأجاز الشافعي : الله الأكبر ، وأجاز أبو يوسف : الله الكبير ، ومالك لا يجيز إلا اللفظ المعين : الله أكبر - المعهود في عرف اللغة والشرع لا سواه . والأولى ما صار إليه مالك - رحمه الله - لما صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من حديث علي بن أبي طالب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : تحريم الصلاة التكبير ، وتحليلها التسليم . والألف واللام في التكبير والتسليم حوالة على معهود تكبيره - صلى الله عليه وسلم - وتسليمه ، ولم يرو عنه قط أنه قال في التكبير ولا في التسليم غير لفظين معينين وهما : الله أكبر ، والسلام عليكم .

[ ص: 23 ] وقوله " يكبر كلما خفض ورفع " و " أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يفعل ذلك " ; هذا هو الأمر الثابت من فعله والذي استقر عليه عمل المسلمين ، وقد كان بعض السلف يرى أنه لا تكبير في الصلاة غير تكبيرة الإحرام . وقال بعضهم : ليس بسنة إلا للجماعة ; ليشعر الإمام بحركاته من وراءه . ومذهب أحمد بن حنبل : وجوب جميع التكبير في الصلاة ، وعامة العلماء على أنه سنة بدليل قوله للذي علمه الصلاة : إذا قمت إلى الصلاة فتوضأ كما أمرك الله ، ثم استقبل القبلة ، ثم كبر - ولم يذكر له إلا فرائض الصلاة .

وفي قوله " كلما خفض ورفع " ما يدل على مقارنة التكبير للفعل ، وعليه يدل قوله " سمع الله لمن حمده " حين يرفع صلبه من الركوع ، وقوله " ثم يكبر حين يهوي ساجدا " وهو قول أهل العلم ، واستثنى مالك من ذلك التكبير بعد القيام من اثنتين فلا يكبر حتى يستوي قائما ، وهو مذهب عمر بن عبد العزيز ، قال مالك : وإن كبر هنا في نهوضه فهو في سعة .

وقوله " يهوي " هو بفتح الياء وكسر الواو ، وماضيه هوى بفتح الواو ، ومعناه : يسقط إلى الأرض ساجدا . وأما أهوى الرباعي فمضارعه يهوي بضم الياء وكسر الواو فمعناه : أقبل على الشيء ليأخذه بيده ، يقال أهويت للشيء إذا أردت أخذه بيدك . وأما هوي بفتح الهاء وكسر الواو فمعناه أحب ، ومضارعه يهوى بفتح الياء والواو ، وذكره الجوهري في الصحاح .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث