الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب جواز الإقعاء على العقبين

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

835 (44) باب

[جواز الإقعاء على العقبين]

[ 428 ] عن طاوس قال : قلنا لابن عباس في الإقعاء على القدمين ، فقال : هي السنة . فقلنا له : إنا لنراه جفاء بالرجل . فقال ابن عباس : بل هي سنة نبيك - صلى الله عليه وسلم - .

رواه أحمد (1 \ 313)، ومسلم (536)، وأبو داود (845)، والترمذي (283) .

[ ص: 136 ]

التالي السابق


[ ص: 136 ] (44) ومن باب : جواز الإقعاء على العقبين

قول ابن عباس في الإقعاء : هي السنة ، قال أبو عبيد : الإقعاء : هو أن يلصق الرجل أليتيه بالأرض ، وينصب ساقيه ، ويضع يديه بالأرض كما يفعل الكلب . قال : وفي تفسير الفقهاء : أن يضع أليتيه على عقبيه بين السجدتين نظر . وقال ابن شميل : الإقعاء : أن يجلس على وركيه ، وهو الاحتفاز ، والاستيفاز . وحكي عن الثعالبي أنه قال - في أشكال الجلوس عن الأئمة - : أن الإنسان إذا ألصق عقبيه بأليتيه قيل : إقعاء . وإذا استوفز في جلوسه كأنه يريد أن يثور للقيام قيل : احتفز ، واقعنفز ، وقعد القعفزاء . فإذا ألصق أليتيه بالأرض ، وتوسد ساقيه قيل : قرطش ، كذا وقع ، وصوابه : فرشط بالفاء ، وتقديم الشين المعجمة ، والطاء المهملة ، وقد ذكره أبو عبيد في المصنف .

قال القاضي عياض : والأشبه عندي - في تأويل الإقعاء الذي قال فيه ابن عباس أنه من السنة - الذي فسره به الفقهاء من وضع الأليتين على العقبين بين السجدتين ، وكذا جاء مفسرا عن ابن عباس : من السنة أن تمس عقبيك أليتيك . وقد روي عن جماعة من السلف والصحابة : أنهم كانوا يفعلونه ، ولم يقل بذلك عامة فقهاء الأمصار ، وسموه : إقعاء . ووافق الشافعي مالكا في كراهية ذلك بين السجدتين ، وخالفه في استعمال ذلك عند الرفع من السجدة الثانية للقيام ، فأجازه ، وقال : ليس ذلك بإقعاء ، وإلى ذلك ذهب جماعة من أصحاب الحديث ; متمسكين بحديث مالك بن الحويرث : أنه - عليه الصلاة والسلام - كان إذا كان في وتر [ ص: 137 ] من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدا . ومنع ذلك كافة الفقهاء ، ولعلهم رأوه من الإقعاء المكروه ، وحديث مالك بن الحويرث لعله لعذر أوجب ذلك ، أو ليبين : أنه ليس بحرام .

وقوله : إنا لنراه جفاء بالرجل ; كذا صحت الرواية منه - بفتح الراء ، وضم الجيم - ، وقيده أبو عمر بن عبد البر : بكسر الراء وسكون الجيم ، وكان يقول : من قال : بالرجل فقد صحف ، ولا معنى له . قال القاضي : والأوجه عندي رواية الجماعة ، ويدل عليه : إضافة الجفاء إليه في جلسته المكروهة عند العلماء ، وأما الرجل فلا وجه له .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث