الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الصلاة في النعلين والثوب المعلم وبحضرة الطعام

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

869 [ 449 ] وعن ابن أبي عتيق قال : تحدثت أنا والقاسم عند عائشة حديثا ، وكان القاسم رجلا لحانة ، وكان لأم ولد ، فقالت له عائشة : مالك لا تحدث كما يتحدث ابن أخي هذا ؟ أما إني قد علمت من أين أتيت ، هذا أدبته أمه ، وأنت أدبتك أمك . قال : فغضب القاسم وأضب عليها ، فلما رأى مائدة عائشة قد أتي بها قام ، قالت : أين ؟ قال : أصلي . قالت : اجلس . قال : إني أصلي . قالت : اجلس غدر! إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : لا صلاة بحضرة الطعام ، ولا وهو يدافعه الأخبثان .

رواه مسلم (560)، وأبو داود (89) .

التالي السابق


وابن أبي عتيق : هو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر ، والقاسم هذا : هو ابن محمد بن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - ، وكانت أمه أم ولد .

وقوله : وكان القاسم رجلا لحانة ، كذا للسمرقندي ، وهو للمبالغة ; كما يقال : علامة ، ونسابة ، ووقع للعذري : لحنة ، بسكون الحاء وضم اللام ، ومعناه : أنه يلحن في كلامه ، ويلحنه الناس ; كخدعة للذي يخدع ، وهزأة : للذي يهزأ به ، فأما فعلة بفتح العين : فهو للذي يفعل ذلك بغيره ; كما يقال : صرعة للذي [ ص: 165 ] يصرع الناس ، وهزأة للذي يهزأ بهم ، وخدعة : للذي يخدعهم .

وقوله : وأضب عليها ، يعني : حقد ، والضب : الحقد ; من كتاب القزاز .

وقولها له : اجلس غدر ، معناه : يا غادر . وعدل به عنه لزيادة معنى التكثير ، ونسبته للغدر لما أظهر من أنه إنما ترك طعامها من أجل الصلاة ، وما صدر من عائشة للقاسم إنما كان منها لإنهاض همته ، وليحرص على التعلم ، وعلى تثقيف لسانه .

وقوله - صلى الله عليه وسلم - : لا صلاة بحضرة الطعام ، ولا هو يدافعه الأخبثان ظاهر هذا نفي الصحة والإجزاء ، وإليه ذهب أهل الظاهر في الطعام ، فتأول بعض أصحابنا حديث مدافعة الأخبثين على أنه شغله حتى لا يدري كيف صلى ، فهو الذي يعيد قبل وبعد . وأما إن شغله شغلا لا يمنعه من إقامة حدودها ، وصلى ضاما ما بين وركيه فهذا يعيد في الوقت ، وهو ظاهر قول مالك في هذا . وذهب الشافعي والحنفي في مثل هذا : إلى أنه لا إعادة عليه . قال القاضي أبو الفضل : وكلهم مجمعون على أن من بلغ به ما لا يعقل به صلاته ، ولا يضبط حدودها : أنها لا تجزئه ، ولا يحل له الدخول كذلك في الصلاة ، وأنه يقطع الصلاة إن أصابه ذلك فيها . والأخبثان : الغائط والبول . قاله الهروي وغيره .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث