الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 159 ] القاعدة الثامنة والثلاثون " الميسور لا يسقط بالمعسور " قال ابن السبكي : وهي من أشهر القواعد المستنبطة من قوله صلى الله عليه وسلم { إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم } . وبها رد أصحابنا على أبي حنيفة قوله " إن العريان يصلي قاعدا . " فقالوا : إذا لم يتيسر ستر العورة ، فلم يسقط القيام المفروض ؟ وذكر الإمام : أن هذه القاعدة من الأصول الشائعة التي لا تكاد تنسى ما أقيمت أصول الشريعة :

وفروعها كثيرة : منها : إذا كان مقطوع بعض الأطراف ، يجب غسل الباقي جزما .

ومنها : القادر على بعض السترة ، يستر به القدر الممكن جزما .

ومنها : القادر على بعض الفاتحة ، يأتي به بلا خلاف .

ومنها : إذا لم يمكنه رفع اليدين في الصلاة إلا بالزيادة على القدر المشروع ، أو نقص أتى بالممكن .

ومنها : إذا كان محدثا وعليه نجاسة ، ولم يجد إلا ما يكفي أحدهما ، عليه غسل النجاسة قطعا .

ومنها : لو عجز عن الركوع والسجود دون القيام لزمه بلا خلاف عندنا .

ومنها : نقل العراقيون عن نص الشافعي : أن الأخرس يلزمه أن يحرك لسانه بدلا عن تحريكه إياه بالقراءة كالإيماء بالركوع والسجود .

ومنها : لو خاف الجنب من الخروج من المسجد ، ووجد غير تراب المسجد ، وجب عليه التيمم كما صرح به في الروضة ووجه بأن أحد الطهورين التراب : وهو ميسور فلا يسقط بالمعسور .

ومنها : واجد ماء لا يكفيه لحدثه أو نجاسته ، فالأظهر وجوب استعماله .

ومنها : واجد تراب لا يكفيه ، فالمذهب القطع بوجوب استعماله .

ومنها : من بجسده جرح يمنعه استيعاب الماء ، والمذهب القطع بوجوب غسل الصحيح مع التيمم عن الجريح .

ومنها : المقطوع العضد من المرفق ، يجب غسل رأس عظم العضد على المشهور .

ومنها : واجد بعض الصاع في الفطرة يلزمه إخراجه في الأصح .

ومنها : لو أعتق نصيبه وهو موسر ببعض نصيب شريكه ، فالأصح السراية إلى القدر الذي أيسر به . [ ص: 160 ]

ومنها : لو انتهى في الكفارة إلى الإطعام فلم يجد إلا إطعام ثلاثين مسكينا : فالأصح وجوب إطعامهم ، وقطع به الإمام .

ومنها : لو قدر على الانتصاب وهو في حد الراكعين ، فالصحيح أنه يقف كذلك .

ومنها : من ملك نصابا بعضه عنده وبعضه غائب ، فالأصح أنه يخرج عما في يده . في الحال .

ومنها : المحدث الفاقد للماء إذا وجد ثلجا أو بردا ، قيل : يجب استعماله ، فيتيمم عن الوجه واليدين ، ثم يمسح به الرأس ، ثم يتيمم عن الرجلين ، ورجحه النووي في شرح المهذب ، نظرا للقاعدة ، والمذهب أنه لا يجب .

ومنها : إذا أوصى بعتق رقاب ، فلم يوجد إلا اثنان وشقص ، ففي شراء الشقص ، وجهان أصحهما عند الشيخين : لا ، وخالفهما ابن الرفعة والسبكي نظرا للقاعدة .

تنبيه :

خرج عن هذه القاعدة مسائل : منها : واجد بعض الرقبة في الكفارة ، لا يعتقها ، بل ينتقل إلى البدل بلا خلاف .

ووجه بأن إيجاب بعض الرقبة مع صوم الشهرين ، جمع بين البدل والمبدل ، وصيام شهر مع عتق نصف الرقبة فيه تبعيض الكفارة ، وهو ممتنع ، وبأن الشارع قال { فمن لم يجد } وواجد بعض الرقبة لم يجد رقبة .

فلو قدر على البعض ، ولم يقدر على الصيام ولا الإطعام ، فثلاثة أوجه لابن القطان :

أحدها : يخرجه ويكفيه .

والثاني : يخرجه ويبقى الباقي في ذمته .

والثالث : لا يخرجه .

ومنها : القادر على صوم بعض يوم دون كله ، لا يلزمه إمساكه ، ومنها : إذا وجد الشفيع بعض ثمن الشقص ، لا يأخذ قسطه من الشقص .

ومنها : إذا أوصى بثلثه يشترى به رقبة ، فلم يف بها ، لا يشترى شقص .

ومنها : إذا اطلع على عيب ، ولم يتيسر له الرد ولا الإشهاد ، لا يلزمه التلفظ بالفسخ ، في الأصح .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث