الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

فصل ومن المنافي نية القطع ، وفي ذلك فروع : نوى قطع الإيمان - والعياذ بالله تعالى - صار مرتدا في الحال .

نوى قطع الصلاة بعد الفراغ منها ، لم تبطل بالإجماع ، وكذا سائر العبادات وفي الطهارة وجه لأن حكمها باق بعد الفراغ .

نوى قطع الصلاة أثناءها ، بطلت بلا خلاف ; لأنها شبيهة بالإيمان .

نوى قطع الطهارة أثناءها ، لم يبطل ما مضى في الأصح لكن يجب تجديد النية لما بقي . نوى قطع الصوم والاعتكاف ، لم يبطلا في الأصح لأن الصلاة مخصوصة من بين سائر العبادات بوجوه من الربط ومناجاة العبد ربه .

نوى الأكل أو الجماع في الصوم ، لم يضره .

نوى فعل مناف في الصلاة كالأكل والفعل الكثير ، لم تبطل قبل فعله .

نوى الصوم من الليل ثم قطع النية قبل الفجر ، سقط حكمها لأن ترك النية ضد النية بخلاف ما لو أكل بعدها لا تبطل ، لأن الأكل ليس ضدها .

نوى قطع الحج والعمرة لم يبطلا بلا خلاف ; لأنه لا يخرج منهما بالإفساد . نوى قطع الجماعة بطلت ، ثم في الصلاة قولان : إذا لم يكن عذر أصحهما لا تبطل وأما ثواب الجماعة لما سبق فيسقط ، كما صرح به الشيخ أبو إسحاق الشيرازي واعتمده خاتمة المحققين الشيخ جلال الدين المحلي .

وأما الثواب في الصلاة والوضوء ونحوه إذا قلنا ببطلانه ، ففي شرح المهذب عن البحر [ ص: 39 ] لو نوى نية صحيحة وغسل بعض أعضائه ثم بطل في أثنائه بحدث أو غيره فهل له ثواب المفعول منه ، كالصلاة إذا بطلت في أثنائها أولا ؟ لأنه مراد لغيره بخلاف الصلاة أو إن بطل بغير اختياره فله ، وإلا فلا احتمالات ، وظاهره : أن الحصول في الصلاة متفق عليه . نوى قطع الفاتحة ، فإن كان مع سكوت يسير بطلت القراءة في الأصح وإلا فلا .

نوى قطع السفر والإقامة ، فإن كان سائرا لم يؤثر لأن السير يكذبها ، كما في شرح المهذب . وإن كان نازلا انقطع ، وكذا لو كان في مفازة لا تصلح للإقامة على الأظهر .

نوى الإتمام في أثناء الصلاة : امتنع عليه القصر .

نوى بمال التجارة القنية : انقطع حول التجارة ولو نوى بمال القنية التجارة لم يؤثر في الأصح .

نوى بالحلي المحرم استعمالا مباحا : بطل الحول .

نوى بالمباح محرما أو كنزا : ابتدأ حول الزكاة .

نوى الخيانة في الوديعة : لم يضمن على الصحيح إلا أن يتصل به نقل من الحرز ، كما في قطع القراءة مع السكوت .

نوى أن لا يردها ، وقد طلبها المالك ، فيه الوجهان .

نوى الخيانة في اللقطة ، فيه الوجهان .

فرع :

ويقرب من نية القطع نية القلب ، قال في شرح المهذب : قال الماوردي : نقل الصلاة إلى أخرى أقسام :

أحدها : نقل فرض إلى فرض فلا يحصل واحد منهما .

الثاني : نقل نفل راتب إلى نفل راتب كوتر إلى سنة الفجر ، فلا يحصل واحد منهما .

الثالث : نقل نفل إلى فرض فلا يحصل واحد منهما .

الرابع : نقل فرض إلى نفل فهذا نوعان : نقل حكم كمن أحرم بالظهر قبل الزوال جاهلا فيقع نفلا . ونقل نية بأن ينوي قبله نفلا عامدا فتبطل صلاته ، ولا ينقلب نفلا على الصحيح ، فإن كان لعذر ، كأن أحرم بفرض منفردا ثم أقيمت جماعة ، فسلم من ركعتين ليدركها ، صحت نفلا في الأصح .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث