الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ ص: 299 ] الكنايات . جعلته لك بكذا خذه بكذا تسلمه بكذا أدخلته في ملكك وكذا سلطتك عليه بكذا على الأصح ، وفي زوائد الروضة . وفي وجه لا ، كقوله : أبحتك بألف : وكذا باعك الله : وبارك الله لك فيه ، فيما نقله في زوائد الروضة عن فتاوى الغزالي ، وضم إليه : أقالك الله ، ورده الله عليك ، في الإقالة ، وزوجك الله ، في النكاح . ونقل الرافعي في الطلاق ، في : طلقك الله ، وأعتقك الله ، وقول رب الدين للمدين : أبرأك الله وجهين ، بلا ترجيح .

أحدهما : أنه كناية ، وبه قال البوشنجي .

والثاني : أنه صريح ، وهو قول العبادي . قال في المهمات : وهذه المسألة أعني مسألة البيع ، والإقالة - مثلها الخيار جزم الرافعي بأن قول المتعاقدين " تخايرنا " صريح في قطع الخيار . وكذا " اخترنا إمضاء العقد " : أمضيناه أجزناه ألزمناه . وكذا قول أحدهما لصاحبه : اختر . القرض . ذكر في الروضة وأصلها : أن صيغته : أقرضتك أسلفتك خذ هذا بمثله خذه واصرفه في حوائجك . ورد بدله . ملكته على أن ترد بدله قال السبكي والإسنوي : وظاهر كلامه : أن هذه الألفاظ كلها صرائح لكن سبق في البيع أن " خذه بمثله " كناية فينبغي أن يكون هنا كذلك ولو اقتصر على قوله : واصرفه في حوائجك ففي كونه قرضا وجهان في المطلب . والظاهر المنع ; لاحتماله الهبة .

الوقف الصحيح الذي قطع به الجمهور : أن : وقفت ، وحبست ، وسبلت : صرائح وقيل : كنايات وقيل : وقفت فقط صريح وقيل : هو ، وحبست . والمذهب : أن حرمت هذه البقعة للمساكين وأبدتها كنايتان وأن : تصدقت فقط لا صريح ولا كناية ، فإن أضافه إلى جهة عامة كقوله : على المساكين : فكناية وإن ضم إليه أن قال صدقة محرمة أو محبسة أو موقوفة أو لا تباع أو لا توهب أو لا تورث ، فصريح .

[ ص: 300 ] قال السبكي : جاء في هذا الباب نوع غريب لم يأت مثله إلا قليلا وهو انقسام الصريح إلى ما هو صريح بنفسه ، وإلى ما هو صريح مع غيره .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث