الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

المسألة الثانية الزكاة هل تجب في عين النصاب أو ذمة مالكه

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

( الفائدة الرابعة ) : إذا كان النصاب مرهونا ووجبت فيه الزكاة فهل تؤدى زكاته منها هاهنا حالتان . إحداهما أن لا يكون له مال غيره يؤدي منه الزكاة فتؤدى الزكاة من عينه صرح به الخرقي والأصحاب وله مأخذان :

أحدهما : أن الزكاة ينحصر تعلقها بالعين ، ودين الرهن يتعلق بالذمة والعين فيقدم عند التزاحم ، وما اختص تعلقه بالعين كما يقدم حق الجاني على المرتهن إذا لحق المنحصر في العين يفوت بفواتها بخلاف المتعلق بالذمة مع العين فإنه يستوفي من الذمة عند فوات العين وهذا مأخذ القاضي وفيه ضعف فإن الزكاة عندنا لا تسقط بتلف النصاب مطلقا بل تتعلق بالذمة حينئذ فهي إذا كدين الرهن ، والأظهر في هذا أن يقال تعلق الزكاة قهري وتعلق الرهن اختياري ، والقهري أقوى كالجناية أو يقال هو تعلق بسبب المال وتعلق الرهن بسبب خارجي والتعلق بسبب المال يقدم كجناية العبد المرهون على هذا المأخذ متى قيل يتعلق الزكاة بالذمة خاصة لم يقدم على حق المرتهن لتعلقه بالعين [ ص: 373 ] وصرح به بعض المتأخرين .

والمأخذ الثاني : أن النصاب سبب دين الزكاة يقدم دينها عند مزاحمة غيره من الديون في النصاب كما يقدم من وجد عين ماله عند رجل أفلس وهذا مأخذ صاحب التلخيص وعلى هذا فلا يفرق الحال بين قولنا : تتعلق الزكاة بالذمة أو بالعين .

الحالة الثانية أن يكون للمالك مال يؤدي منه الزكاة غير الرهن فليس له أداء الزكاة منه بدون إذن المرتهن على المذهب . وذكره الخرقي أيضا ; لأن تعلق حق المرتهن مانع من تصرف الراهن في الرهن بدون إذن والزكاة لا يتعين إخراجها منه . وذكر السامري أنه متى قلنا : الزكاة تتعلق بالعين فله إخراجها منه أيضا لأنه تعلق قهري وينحصر في العين فهو كحق الجناية .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث