الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( فائدة ) هل يشترط أن يستحضر إضافة النية إلى الله أو يكفيه استلزامه القربة للإضافة إلى الله ؟ فيه اختلاف .

( فائدة ) الذي ينوى من العبادات ضربان : أحدهما ما هو مقصود في نفسه فيوجه النية إلى التقرب به إلى الله عز وجل .

الضرب الثاني : ما يكون المقصود به غيره وهو ضربان : أحدهما ما لا يكون مقصودا في نفسه كالتيمم فهذا ينوي به استباحة ما يحرمه الحدث ويدل على أنه غير مقصود في نفسه أنه لا يشرع تحديده ، وإن نوى أداء التيمم أو فريضة التيمم فوجهان .

أحدهما لا يصح لأنه غير مقصود

والثاني : يصح كما يصح مثله في سائر العبادات .

الضرب الثاني : ما كان مقصودا في نفسه كطهارة الأحداث بالماء ، فهذا يخير بين أن ينويه في نفسه كسائر العبادات ، وبين أن ينوي مقصوده ، وله حالان .

أحدهما : أن ينوي رفع شيء يحرمه ذلك الحدث .

والثانية : أن ينوي استباحة شيء مما يحرمه ذلك الحدث ، وإنما كفارة ذلك في حصول العبادة لأن الحدث لا يرتفع إلا بطهارة وهي قربة .

فإن قيل الصلاة والتيمم ممتازان بصورتيهما عن العادات وعن غيرهما من العبادات فلم افتقر إلى النية - مع تمييزهما ؟ قلنا .

أما التيمم فإنه افتقر إلى النية - لأنه خارج عما يفعل عبادة أو عادة ، وليس مسح الوجه بالتراب نوعا من التعظيم في مطرد العادات بل صورته كصورة اللعب والعبث الذي لا فائدة فيه ، فلذلك افتقر إلى نية تصرفه عن اللعب والعبث إلى العبادة إذ لا تعظيم في صورته ، والعبادات كلها إجلال وتعظيم .

وأما الصلاة فإنما وجبت النية فيها لوجوب ترتيبها ، وإذا بطل أولها بطل ما ابتنى عليه فلم تجب النية فيها لتمييزها عن العادة ، وإنما وجبت لتمييز رتب العبادة ، فإن مرتبة التكبير في النافلة المطلقة دون مرتبته في النوافل المرتبة والمؤقتة ، ورتب العبادة في النوافل المؤقتة دون رتب المفروضة والمنذورة ، فإذا وقع مرددا بين هذه الجهات ، فقد تردد بين رتب مختلفة فلا يعتقد به في رتبة عليا وحمل على أدنى الرتب ، وكان ما بعده من أفعال الصلاة مبنيا على رتبته وهو مردد والمبني على المردد مثله في التردد ، بل رتبة التكبير في النفل المطلق أعلى من رتبته خارج الصلاة ، ولا بد أن ينوي به أصل الصلاة وإلا وقع مرددا بين رتبة تكبير الصلاة ورتبة التكبير الخارج عن الصلاة .

فصل في وقت النية المشروطة في العبادة إذا كان الغرض بالنيات التمييز كما ذكرنا وجب أن تقترن النية بأول العبادة ليقع أولها مميزا ثم يبتنى عليه ما بعده ، إلا أن يشق مقارنتها إياها كما في نية الصوم ، وقد اختلف في نية تقديم الزكاة ، لما في التوكيل في إخراجها من مصلحة الإخلاص ودفع إخجال الفقير من باذلها ، فإن تأخرت النية عن أول العبادة لم يجز ذلك إلا في صوم التطوع لأن ما مضى يقع مرددا بين العبادة والعادة ، أو بين رتب العبادة ، وإن تقدمت النية فإن استمرت إلى أن شرع في العبادة أجزأه ما اقترن منها بالعبادة وإن انقطعت النية قبل الشروع في العبادة لم تصح العبادة لترددها ، فإن قرب انقطاعها أجزأت عند بعض العلماء وفيه بعد ، لأنها إذا انقطعت وقع ابتداء العبادة مرددا فإن اكتفى بالنية السابقة فلا فرق بين بعيدها وقريبها لتحقق ترددها ابتداء العبادة مع القرب والبعد ، وينبغي أن يستصحب ذكر النية في الوضوء إلى آخره لأنه أقرب إلى مقصود النيات ، ولا يفعل مثل ذلك في الصلاة ، لأن قلبه مشغول عن ذكر النية بملاحظة معنى الأذكار والقراءة والدعاء ، فكان الاشتغال بالأهم في الصلاة أولى من ملاحظة النية وذكرها .

فإن قيل : هل يشترط أن ينوي الاقتداء في صلاة الجمعة كما ينوي سائر الصلاة ؟ فالذي أراه أنه لا يشترط لأن الاقتداء شرط في صلاة الجمعة فلا يفرد بالنية كسائر الشرائط والأركان .

( فائدة ) يكفي في العبادات نية فردة لقوله عليه السلام : { إنما الأعمال بالنيات } ، وقد قال الشافعي رحمه الله في الصلاة : ينوي مع التكبير لا قبله ولا بعده .

واختلف أصحابنا في ذلك فمنهم من قال لا بد من استمرار النية من أول التكبير إلى آخره ، وهذا مخالف للنية في جميع العبادات مع ما فيه من العسر الموجب للوسواس ، والمختار أنه تجزئ نية فردة مقرونة بالتكبير كما تجزئ في الصوم والزكاة والكفارات والاعتكاف والحج والعمرة نية فردة ، وليس قول الشافعي مع التكبير لا قبله ولا بعده نصا في بسط النية على التكبير ، لأن اسم الشيء يطلق على ابتدائه وعلى انتهائه كما يطلق لفظ الصلاة على أول أجزائها وعلى آخر أجزائها كما في حديث جبريل عليه السلام ، فكذلك يطلق لفظ التكبير على أول أجزائه وهو الهمزة ، وقال بعض أصحابنا : لا يتصور بسط النية لأنها عرض فرد لا يتصور فيه البسط ، وإنما يبسط العلم بالنية وهذا لا يصح لأن العلم عرض لا يتصور الغرض منه كما لا يتصور بسط الغرض من النية وإنما المعنى .

يبسطها تكريرها بتوالي أمثالها .

فصل في قطع النية في أثناء العبادة وإذا قطع نية العبادة في أثناء الصلاة بطلت صلاته لانقطاع النية المستصحبة كما يبطل الإيمان المستصحب بطريان ضد من أضداده .

ولو قطع نية الحج أو العمرة لم يبطل حجه ولا عمرته ، وإن قطع نية الصيام بطل على الأصح ، فأحكام النية في الصلاة أغلظ من أحكامها في النسك ، ولو شك هل نوى شيئا من هذه العبادات أو لم ينو لم يحكم بانعقاده لأن الأصل عدم نيته ، ولو تردد أيستمر على شيء من هذه العبادات أم يخرج منها لم يخرج بذلك من صومه ولا من نسكه وتبطل صلاته ، ولو تردد في أصل النية ثم تذكر في أثناء العبادة أنه نوى في أولها صح صومه ونسكه .

وأما الصلاة فإن فعل في حال شكه ركنا لا يزاد مثله في الصلاة كالركوع والسجود بطلت صلاته لأنه زاد فيها متعمدا ركنا لا يعتد به لفوات النية الحكمية فيه ، فصار كما لو تعمد زيادته من غير نسيان ، وإن لم يأت بركن لا يزاد مثله في الصلاة فإن قصر زمان الشك لم تبطل صلاته كما لا تبطل بالكلام القليل والفعل اليسير في حال النسيان ، وإن طال زمن التردد ففي البطلان وجهان كالوجهين في البطلان بالكلام الكثير والفعل الكثير في حال النسيان والفرق بينهما أن النسيان اليسير غالب والكلام اليسير نادر ، وقد فرق في الأعذار بين غالبها ونادرها ، وإن أتى في حال الشك بركن يزاد مثله في الصلاة كالفاتحة والصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم يعتد به لخلوه عن النية الحكمية والحقيقية ، ويلزمه إعادته إن قصر زمان الشك وإن طال فوجهان والفرق في تغليظ أحكام النية بين الصلاة وغيرها أن المصلي مناج لربه مقبل عليه ، ولذلك نهي عن الالتفات فيها والإعراض عن الله عز وجل لما فيه من سوء الأدب ، وزجر عن الفعل الكثير والكلام الكثير وأمر باستقبال جهة واحدة لأنه أكمل في الإقبال على مناجاة ذي الجلال وقد قال : { أنا جليس من ذكرني } فكان تردده في الخروج عن المجالسة تركا للإقبال على ذي الجلال وسوء أدب ، فلذلك أبطل تردده في قطع نية الصلاة .

فإن من أمره بعض الكبراء بمناجاته ومجالسته فجالسه وناجاه ثم عزم على قطع مجالسته أو مناجاته أو تردد في قطعها فإنه يعد ذلك - إذا اطلع عليه - من سوء أدب المناجاة والمجالسة ، وليس سائر العبادات بمثابة الصلاة في المجالسة والمناجاة ، والفرق بين النسك والصيام أن الناسك لا يخرج من نسكه بأقوى المفسدات وهو الجماع ، فكذلك لم تؤثر فيه قواعد النيات فجاز أن ينوي إحراما كإحرام غيره ، وجاز أن يبهم إحرامه ثم يصرفه إلى أحد النسكين أو إليهما ، وجاز أن ينوي النفل فيقع عن الفرض أو ينوي الحج عن غيره فيقع عن نفسه ولو أبطله الشرع بمثل ذلك لعظمت المشقة في قضائه بخلاف الصلاة والصيام .

فإن قيل : هل تصح العبادة بنية تقع في أثنائها ؟ قلنا : نعم وله صور : أحدها : أن ينوي المتنفل ركعة واحدة ثم ينوي أن يزيد عليها ركعة أو أكثر فتصح الركعة الأولى بالنية الأولى وصح ما زاد عليها بالنية الثانية ، وليس هذا كتفريق النية على الصلاة لأن المفرق ينوي ما لا يكون صلاة مفردة وههنا قد نوى بالنية الأولى الركعة الأولى وهي صلاة على حيالها ونوى الزيادة بنية ثانية وهي صلاة أيضا على حيالها ، وليس كمن نوى تكبيرة أو قومة أو نوى من الظهر ركعة على انفرادها فإن الركعة المنفردة لا تكون ظهرا .

الصورة الثانية : إذا نوى الاقتصار في الصلاة على الأركان والشرائط ثم نوى التطويل المشروع أو السنن المشروعة فإن ذلك يجزئه لاشتمال النية الأولى على الأركان والشرائط ، والثانية على السنن النابعة ، فإنها وإن لم تكن صلاة مستقلة فقد ثبت للتابع ما لا يثبت للمتبوع ، أو يكون ذلك من رخص النوافل كما رخص للمسافر في صلاتها إلى غير القبلة توسعة لتكثير النوافل ، وكذلك لو نوى التسليم بعد انقضاء التشهد ثم بدا له أن يطول في الأدعية والأذكار .

الصورة الثالثة : إذا نوى المسافر القصر ثم نوى الإتمام فإن الركعتين الأولتين يجزئانه بالنية الأولى والركعتان الأخريان يجزئانه بالنية الثانية لأن المقصود بالنيتين تمييز رتبة الظهر عن غيرها ، وقد تحقق ذلك بالنيتين .

الصورة الرابعة : إذا اقترن بصلاة القاصر ما يوجب الإتمام أو طرأ عليها ما يوجب إتمامها وهو لا يشعر به في أثناء الصلاة فإنه يتم الصلاة بالنية الثانية وقد قال بعض أصحابنا تجزئه بالنية الأولى ، وقد جعل القصر معلقا على شرط أن لا يطرأ ما يوجب الإتمام وهذا لا يصح في حق من لا يشعر بهذا الحكم ولم يخطر بباله مع أنه حكمه الإتمام .

الصورة الخامسة : إذا مات الأجير في الحج قبل إتمامه الحج وجوزنا البناء عليه فاستأجرنا من يبني عليه وقد وقع ما تقدم بنية الأجير الأول وما تأخر بنية الأجير الثاني فيؤدى الحج بنيتين من شخصين : إحداهما في ابتدائه والثانية في انتهائه .

فإن قيل : النية قصد ولا بد للقصد من مقصود مكتسب يتعلق به القصد ، فأي كسب مقصود للإمام إذا نوى الإمامة فإن صلاته مع القوم لا تزيد على صلاته وحده ؟ وكذلك إذا أحرم الناسك بالعمرة والحج مع اتحاد الفعل بخلاف ما لو أدخل الحج على العمرة فإن أفعال الحج تزيد على أفعال العمرة .

وقد قال الشافعي رحمة الله عليه : لو أدخل العمرة على الحج لم تصح على قول إذ لا ينوي بهذه المسائل مشكلة ولا يصح أن يقال نوى الأحكام لأن الأحكام ليست من كسبه ولا من صفات كسبه ، والنيات لا تتعلق إلا بكسب أو صفة تابعة للكسب ، ومن المشكل قول الشافعي ومالك رحمهما الله : إن الحج والعمرة ينعقدان بمجرد نية الإحرام من غير قول ولا فعل ، فإن أريد بالإحرام أفعال الحج لم يصح لأنه لم يتلبس بشيء منها في وقت النية ولأن محظورات الحج لا تتقدم عليه كما لا تتقدم محظورات العبادة عليها ، وإن أريد به الانفكاك عن محظورات الإحرام لم يصح لأنه إن نوى الإحرام مع ملابسته لمحظورات سوى الجماع لصح إحرامه وإن كان الكف عنهما هو الإحرام لما صح مع ملابستها كما لا يصح الصيام مع ملابسته الأكل والشرب ، وإن كان الإحرام هو الكف عن الجماع لما صح إحرام من يجهل وجوب الكف عن الجماع لأن الجهل به يمنع من توجه النية ، إذ لا يصح قصد ما يجهل حقيقته ، وشرط ابن خيران التلبية متجه لأن التلبية في الحج كتكبيرة الإحرام في الصلاة وشرط بعض العلماء التلبية أو سوق الهدي .

فصل في تردد النية مع ترجح أحد الطرفين النية قصد لا يتصور توجهه إلا إلى معلوم أو مظنون فلا تتعلق بمشكوك فيه .

وكذلك لا تتعلق بالموهوم ولا بد أن يكون جزمها مستندا إلى علم أو اعتقاد أو ظن ، فإذا نوى ما يتردد فيه فإن كان تحققه راجحا صحت نيته مثل أن ينوي الزكاة عن مال شك في هلاكه أو ينوي الصيام ليلة الثلاثين من رمضان فتصح نيته لأن ما نواه ثابت محقق باستصحاب الأصل ، وإن كان عدم ما نواه راجحا بالاستصحاب لم تصح نيته لأنها لا تتحقق إلا مع علم أو ظن كما لو أخرج الزكاة عن مال شك هل ملكه أم لا ، وكما لو نوى الصيام ليلة الثلاثين من شعبان .

فإن قيل : كيف يصح صوم المستحاضة المتحيرة وصلاتها مع عدم رجحان الطهارة على الحيض والحيض على الطهارة ؟ قلنا : هذا مما استثني للضرورة بخلاف ما سنذكره إن شاء الله في مسألة السبيكة لأنه يقدر على تمييز الذهب من الفضة فيزول الشك ، ولا قدرة للمستحاضة على مثل ذلك ، ولو نوى الصيام معلقا على مشيئة الله تعالى ، فإن جزم النية واعتقد أن ما جزمه موقوف التحقق على مشيئة الله فهذه نية صحيحة لجزمها وقد أضاف إليها الاعتراف بوقوف عبادته على مشيئة الله ، وذلك إتيان بطاعتين ، وإن تشكك بالفعل لم تصح نيته لتردده ، وذلك مثل أن يقول إن شاء الله وقع مني الصوم ولا يجزم بذلك فهذا لا يصح تردده وشكه .

فصل في تفريق النيات على الطاعات تفريق النية على الطاعة يختلف باختلاف الطاعات ، والطاعات أقسام : أحدهما : طاعة متحدة وهي التي يفسد أولها بفساد آخرها كالصلاة والصيام ، فلا يجوز تفريق النية على أبعاضها ، مثاله في الصيام أن ينوي إمساك الساعة الأولى وحدها ثم ينوي إمساك الساعة الثانية وكذلك يفرد كل إمساك بنية تختص بها إلى آخر النهار ، فإن صومه لا يصح .

وكذلك لو فرق نية الصلاة على أركانها وأبعاضها مثل أن أفرد التكبير بنية والقيام بنية ثانية والركوع ثالثة وكذلك إلى انقضاء الصلاة ، فإن صلاته لا تصح لأن ما نواه من هذه المفردات ليس بجزء من الصلاة على حياله .

القسم الثاني : طاعة متعددة كالزكاة والصدقات وقراءة القرآن فهذا يجوز أن يفرد أبعاضه بالنية وأن يجمعه في نية واحدة ، فلو فرق النية على أحد جزئي الجملة في القراءة مثل أن قال بسم الله ، أو قال فالذين آمنوا ، فالذي أراه أنه لا يثاب على ذلك ، ولا يثاب إلا إذا فرق النية على الجمل المفيدة ، إذ لا قيمة في الإتيان بأحد جزئي الجملة وجمل القرآن أحدها ما لا يذكر إلا قرآنا كقوله : { كذبت قوم نوح المرسلين } فهذا يحرم على الجنب قراءته .

الضرب الثاني : ما يغلب عليه كونه ذكرا ليس بقرآن كقوله بسم الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، فهذا لا يحرم على الجنب قراءته إلا أن ينوي القراءة لغلبة الذكر عليه .

القسم الثالث : ما اختلف في اتحاده كالوضوء والغسل فمن رآهما متحدين منع من تفريق النية على أجزائهما ، ومن رآهما متعددين جوز تفريق النية على أبعاضها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث