الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت "

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

القول في تأويل قوله ( ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطو أيديهم أخرجوا أنفسكم )

قال أبو جعفر : يقول - تعالى ذكره - لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - : ولو ترى ، يا محمد ، حين يغمر الموت بسكراته هؤلاء الظالمين العادلين بربهم الآلهة والأنداد ، والقائلين : " ما أنزل الله على بشر من شيء " والمفترين على الله كذبا ، الزاعمين أن الله أوحى إليه ولم يوح إليه شيء ، والقائلين : " سأنزل مثل ما أنزل الله " فتعاينهم وقد غشيتهم سكرات الموت ، ونزل بهم أمر الله ، وحان فناء آجالهم ، والملائكة باسطو أيديهم يضربون وجوههم وأدبارهم ، كما قال جل ثناؤه : ( فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه ) [ سورة محمد : 27 ، 28 ] . يقولون لهم : أخرجوا أنفسكم . [ ص: 538 ]

و " الغمرات " جمع " غمرة " و " غمرة كل شيء " كثرته ومعظمه ، وأصله الشيء الذي يغمر الأشياء فيغطيها ، ومنه قول الشاعر :


وهل ينجي من الغمرات إلا براكاء القتال أو الفرار



وروي عن ابن عباس في ذلك ، ما : -

13561 - حدثنا القاسم قال : حدثنا الحسين قال حدثني حجاج ، عن ابن جريج قال قال ابن عباس : قوله ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت " قال : سكرات الموت .

13562 - حدثت عن الحسين بن الفرج قال سمعت أبا معاذ قال : حدثنا عبيد بن سليمان قال سمعت الضحاك يقول في قوله : " في غمرات الموت " يعني سكرات الموت .

وأما " بسط الملائكة أيديها " فإنه مدها .

ثم اختلف أهل التأويل في سبب بسطها أيديها عند ذلك .

فقال بعضهم بنحو الذي قلنا في ذلك .

ذكر من قال ذلك :

13563 - حدثني المثنى قال : حدثنا عبد الله بن صالح قال حدثني [ ص: 539 ] معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله : " ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطو أيديهم " قال : هذا عند الموت ، " والبسط " الضرب ، يضربون وجوههم وأدبارهم .

13564 - حدثني محمد بن سعد قال حدثني أبي ، قال حدثني عمي قال حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : " ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطو أيديهم " يقول : " الملائكة باسطو أيديهم " يضربون وجوههم وأدبارهم والظالمون في غمرات الموت ، وملك الموت يتوفاهم .

13565 - حدثني محمد بن الحسين قال : حدثنا أحمد بن المفضل قال : حدثنا أسباط ، عن السدي : " والملائكة باسطو أيديهم " يضربونهم .

وقال آخرون : بل بسطها أيديها بالعذاب .

ذكر من قال ذلك :

13566 - حدثنا ابن وكيع قال : حدثنا أبو خالد الأحمر ، عن جويبر ، عن الضحاك : " والملائكة باسطو أيديهم " قال : بالعذاب .

13567 - حدثني المثنى قال : حدثنا إسحاق قال : حدثنا عبد الله بن الزبير ، عن ابن عيينة ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن أبي صالح : " والملائكة باسطو أيديهم " بالعذاب .

وكان بعض نحويي الكوفيين يتأول ذلك بمعنى : باسطو أيديهم بإخراج أنفسهم .

فإن قال قائل : ما وجه قوله : " أخرجوا أنفسكم " ونفوس بني آدم إنما يخرجها من أبدان أهلها رب العالمين ؟ فكيف خوطب هؤلاء الكفار ، وأمروا في [ ص: 540 ] حال الموت بإخراج أنفسهم ؟ فإن كان ذلك كذلك ، فقد وجب أن يكون بنو آدم هم يقبضون أنفس أجسامهم !

قيل : إن معنى ذلك بخلاف الذي [ إليه ] ذهبت وإنما ذلك أمر من الله على ألسن رسله الذين يقبضون أرواح هؤلاء القوم من أجسامهم ، بأداء ما أسكنها ربها من الأرواح إليه ، وتسليمها إلى رسله الذين يتوفونها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث