الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب حد إتمام الركوع والاعتدال فيه والطمأنينة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

باب حد إتمام الركوع والاعتدال فيه والطمأنينة

759 حدثنا بدل بن المحبر قال حدثنا شعبة قال أخبرني الحكم عن ابن أبي ليلى عن البراء قال كان ركوع النبي صلى الله عليه وسلم وسجوده وبين السجدتين وإذا رفع رأسه من الركوع ما خلا القيام والقعود قريبا من السواء [ ص: 322 ]

التالي السابق


[ ص: 322 ] قوله : ( باب استواء الظهر في الركوع ) أي من غير ميل في الرأس عن البدن ولا عكسه .

قوله : ( وقال أبو حميد ) هو الساعدي .

قوله : ( هصر ظهره ) بفتح الهاء والصاد المهملة أي أماله ، وفي رواية الكشميهني " حنى " بالمهملة والنون الخفيفة وهو بمعناه ، وسيأتي حديث أبي حميد هذا موصولا مطولا في " باب سنة الجلوس في التشهد " بلفظ " ثم ركع فوضع يديه على ركبتيه ثم هصر ظهره " زاد أبو داود من وجه آخر عن أبي حميد " ووتر يديه فتجافى عن جنبيه " وله من وجه آخر " أمكن كفيه من ركبتيه وفرج بين أصابعه ثم هصر ظهره غير مقنع رأسه ولا صافح بخده " .

قوله : ( وحد إتمام الركوع والاعتدال فيه ) وقع في بعض الروايات عند الكشميهني وهو للأصيلي هنا " باب إتمام الركوع " ففصله عن الباب الذي قبله بباب ، وعند الباقين الجميع في ترجمة واحدة إلا أنهم جعلوا التعليق عن أبي حميد في أثنائها لاختصاصه بالجملة الأولى ، ودلالة حديث البراء على ما بعدها ، وبهذا يجاب عن اعتراض ناصر الدين بن المنير حيث قال : حديث البراء لا يطابق الترجمة للاستواء في الركوع السالم من الزيادة في حنو الرأس دون بقية البدن أو العكس ، والحديث في تساوي الركوع مع السجود وغيره في الإطالة والتخفيف اهـ . وكأنه لم يتأمل ما بعد حديث أبي حميد من بقية الترجمة ، ومطابقة حديث البراء لقوله " حد إتمام الركوع " من جهة أنه دال على تسوية الركوع والسجود والاعتدال والجلوس بين السجدتين ، وقد ثبت في بعض طرقه عند مسلم تطويل الاعتدال فيؤخذ منه إطالة الجمع ، والله أعلم .

قوله : ( والاطمأنينة ) كذا للأكثر بكسر الهمزة ، ويجوز الضم وسكون الطاء ، وللكشميهني : " والطمأنينة " بضم الطاء وهي أكثر في الاستعمال ، والمراد بها السكون ، وحدها ذهاب الحركة التي قبلها كما سيأتي مفسرا في حديث أبي حميد .

قوله : ( أخبرنا الحكم ) هو ابن عتيبة ( عن ابن أبي ليلى ) هو عبد الرحمن ، ووقع التصريح بتحديثه له عند مسلم .

قوله : ( ما خلا القيام والقعود ) بالنصب فيهما ، قيل المراد بالقيام الاعتدال وبالقعود الجلوس بين [ ص: 323 ] السجدتين ، وجزم به بعضهم ، وتمسك به في أن الاعتدال والجلوس بين السجدتين لا يطولان ، ورده ابن القيم في كلامه على حاشية السنن فقال : هذا سوء فهم من قائله ، لأنه قد ذكرهما بعينهما فكيف يستثنيهما ؟ وهل يحسن قول القائل جاء زيد وعمرو وبكر وخالد إلا زيدا وعمرا ، فإنه متى أراد نفي المجيء عنهما كان تناقضا ا هـ . وتعقب بأن المراد بذكرها إدخالها في الطمأنينة وباستثناء بعضها إخراج المستثنى من المساواة ، وقال بعض شيوخ شيوخنا : معنى قوله " قريبا من السواء " أن كل ركن قريب من مثله ، فالقيام الأول قريب من الثاني والركوع في الأولى قريب من الثانية ، والمراد بالقيام والقعود اللذين استثنيا الاعتدال والجلوس بين السجدتين ولا يخفى تكلفه . واستدل بظاهره على أن الاعتدال ركن طويل ولا سيما قوله في حديث أنس " حتى يقول القائل قد نسي " وفي الجواب عنه تعسف والله أعلم .

وسيأتي هذا الحديث بعد أبواب بغير استثناء ، وكذا أخرجه مسلم من طرق ، وقيل المراد بالقيام والقعود القيام للقراءة والجلوس للتشهد لأن القيام للقراءة أطول من جميع الأركان في الغالب ، واستدل به على تطويل الاعتدال والجلوس بين السجدتين كما سيأتي في " باب الطمأنينة حين يرفع رأسه من الركوع " مع بقية الكلام عليه إن شاء الله تعالى .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث