الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب من احتبس فرسا في سبيل الله

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

باب من احتبس فرسا في سبيل الله لقوله تعالى ومن رباط الخيل

2698 حدثنا علي بن حفص حدثنا ابن المبارك أخبرنا طلحة بن أبي سعيد قال سمعت سعيدا المقبري يحدث أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول قال النبي صلى الله عليه وسلم من احتبس فرسا في سبيل الله إيمانا بالله وتصديقا بوعده فإن شبعه وريه وروثه وبوله في ميزانه يوم القيامة [ ص: 68 ]

التالي السابق


[ ص: 68 ] قوله : ( باب من احتبس فرسا في سبيل الله لقوله عز وجل : ومن رباط الخيل ) أي بيان فضله ، وروى ابن مردويه في التفسير من حديث ابن عباس في هذه الآية قال : إن الشيطان لا يستطيع ناصية فرس " .

قوله : ( حدثنا علي بن حفص ) هو المروزي ، قال البخاري في التاريخ : لقيته بعسقلان سنة سبع عشرة . قلت : وما أخرج عنه غير هذا الحديث وآخر في مناقب الزبير موقوفا ، وآخر في آخر كتاب القدر قرنه فيه ببشر بن محمد ، وقد تعقب ابن أبي حاتم تسميته على البخاري في الجزء الذي جمع فيه أوهامه ، وقال : الصواب أنه ابن الحسين بن نشيط بفتح النون وكسر المعجمة بوزن عظيم قال : وقد لقيه أبي بعسقلان سنة سبع عشرة . قلت : فيحتمل أن يكون حفص اسم جده ، وقد وقع للبخاري نسبة بعض مشايخه إلى أجدادهم .

قوله : ( أخبرنا طلحة بن أبي سعيد ) هو المصري نزيل الإسكندرية وكان أصله من المدينة ، وليس له في البخاري سوى هذا الموضع بل قال أبو سعيد بن يونس : ما روى حديثا مسندا غيره .

قوله : ( وتصديقا بوعده ) أي الذي وعد به من الثواب على ذلك ، وفيه إشارة إلى المعاد كما أن في لفظ الإيمان إشارة إلى المبدإ . وقوله : شبعه " بكسر أوله أي ما يشبع به ، وكذا قوله " ريه " بكسر الراء وتشديد التحتانية ووقع في حديث أسماء بنت يزيد الذي أشرت إليه في الباب الماضي : ومن ربطها رياء وسمعة " الحديث وقال فيه " فإن شبعها وجوعها إلخ خسران في موازينه " قال المهلب وغيره : في هذا الحديث جواز وقف الخيل للمدافعة عن المسلمين ، ويستنبط منه جواز وقف غير الخيل من المنقولات ومن غير المنقولات من باب الأولى .

وقوله " وروثه " يريد ثواب ذلك لا أن الأرواث بعينها توزن ، وفيه أن المرء يؤجر بنيته كما يؤجر العامل وأنه لا بأس بذكر الشيء المستقذر بلفظه للحاجة لذلك . وقال ابن أبي جمرة : يستفاد من هذا الحديث أن هذه الحسنات تقبل من صاحبها لتنصيص الشارع على أنها في ميزانه بخلاف غيرها فقد لا تقبل فلا تدخل الميزان . وروى ابن ماجه من حديث تميم الداري مرفوعا " من ارتبط فرسا في سبيل الله ثم عالج علفه بيده كان له بكل حبة حسنة " .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث