الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب بيان وجوه الإحرام وأنه يجوز إفراد الحج والتمتع والقران

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

1211 وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا إسحق بن سليمان عن أفلح بن حميد عن القاسم عن عائشة رضي الله عنها قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مهلين بالحج في أشهر الحج وفي حرم الحج وليالي الحج حتى نزلنا بسرف فخرج إلى أصحابه فقال من لم يكن معه منكم هدي فأحب أن يجعلها عمرة فليفعل ومن كان معه هدي فلا فمنهم الآخذ بها والتارك لها ممن لم يكن معه هدي فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان معه الهدي ومع رجال من أصحابه لهم قوة فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي فقال ما يبكيك قلت سمعت كلامك مع أصحابك فسمعت بالعمرة قال وما لك قلت لا أصلي قال فلا يضرك فكوني في حجك فعسى الله أن يرزقكيها وإنما أنت من بنات آدم كتب الله عليك ما كتب عليهن قالت فخرجت في حجتي حتى نزلنا منى فتطهرت ثم طفنا بالبيت ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم المحصب فدعا عبد الرحمن بن أبي بكر فقال اخرج بأختك من الحرم فلتهل بعمرة ثم لتطف بالبيت فإني أنتظركما ها هنا قالت فخرجنا فأهللت ثم طفت بالبيت وبالصفا والمروة فجئنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في منزله من جوف الليل فقال هل فرغت قلت نعم فآذن في أصحابه بالرحيل فخرج فمر بالبيت فطاف به قبل صلاة الصبح ثم خرج إلى المدينة

التالي السابق


قولها : ( خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مهلين بالحج في أشهر الحج وفي حرم الحج وليالي الحج ) قولها : ( حرم الحج ) . هو بضم الحاء والراء كذا ضبطناه ، وكذا نقله القاضي عياض في المشارق عن جمهور الرواة ، قال : وضبطه الأصيلي بفتح الراء ، قال : فعلى الضم كأنها تريد الأوقات والمواضع والأشياء والحالات ، أما بالفتح فجمع ( حرمة ) أي ممنوعات الشرع ومحرماته ، وكذلك قيل للمرأة المحرمة بنسب حرمة ، وجمعها حرم وأما قولها : ( في أشهر الحرم ) فاختلف العلماء في المراد بأشهر الحج في قول الله تعالى : الحج أشهر معلومات فقال الشافعي وجماهير العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم : هي شوال وذو القعدة وعشر ليال من ذي الحجة تمتد إلى الفجر ليلة النحر ، وروي هذا عن مالك أيضا ، والمشهور عنه شوال وذو القعدة وذو الحجة بكماله ، وهو مروي أيضا عن ابن عباس وابن عمر ، والمشهور عنهما ما قدمناه عن الجمهور .

قولها : ( فخرج إلى أصحابه فقال : من لم يكن معه منكم هدي فأحب أن يجعلها عمرة فليفعل ، ومن كان معه هدي فلا ، فمنهم الآخذ بها والتارك لها ممن لم يكن معه هدي ) وفي الحديث الآخر بعد هذا أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( أوما شعرت أني أمرت الناس بأمر فإذا هم يترددون ) ، وفي حديث جابر : ( فأمرنا أن نحل ) يعني بعمرة ، وقال في آخره : ( قال : فحلوا قال : فحللنا وسمعنا وأطعنا ) ، وفي الرواية الأخرى : ( أحلوا من إحرامكم فطوفوا بالبيت وبين الصفا والمروة وقصروا وأقيموا حلالا ، حتى إذا كان يوم التروية فأهلوا بالحج ، واجعلوا الذي قدمتم بها متعة ، قالوا : كيف نجعلها متعة وقد سمينا بالحج ؟ قال : افعلوا ما آمركم به ) .

هذه الروايات صحيحة في أنه صلى الله عليه وسلم أمرهم بفسخ الحج إلى العمرة أمر عزيمة وتحتم بخلاف الرواية الأولى وهي قوله صلى الله عليه وسلم : ( من لم يكن معه هدي فأحب أن يجعلها عمرة فليفعل ) قال العلماء : خيرهم أولا بين الفسخ وعدمه ملاطفة لهم ، وإيناسا بالعمرة في أشهر الحج ؛ لأنهم كانوا يرونها من أفجر الفجور ، ثم حتم عليهم بعد ذلك الفسخ وأمرهم به أمر عزيمة ، وألزمهم إياه وكره ترددهم في قبول ذلك ، ثم قبلوه وفعلوه إلا من كان معه هدي والله أعلم .

قولها : ( سمعت كلامك مع أصحابك فسمعت بالعمرة ) كذا هو في النسخ ( فسمعت بالعمرة ) قال القاضي : كذا رواه جمهور رواة مسلم ، ورواه بعضهم ( فمنعت العمرة ) وهو الصواب .

[ ص: 314 ] قولها : ( قال : وما لك ؟ قلت : لا أصلي ) فيه استحباب الكناية عن الحيض ونحوه مما يستحى منه ، ويستشنع لفظه ، إلا إذا كانت حاجة كإزالة وهم ونحو ذلك .

قوله صلى الله عليه وسلم ( اخرج بأختك من الحرم فلتهل بعمرة ) فيه دليل لما قاله العلماء أن من كان بمكة وأراد العمرة فميقاته لها أدنى الحل ، ولا يجوز أن يحرم بها من الحرم ، فإن خالف وأحرم بها من الحرم وخرج إلى الحل قبل الطواف أجزأه ولا دم عليه . وإن لم يخرج وطاف وسعى وحلق ففيه قولان : أحدهما لا تصح عمرته حتى يخرج إلى الحل ثم يطوف ويسعى ويحلق ، والثاني وهو الأصح يصح وعليه دم لتركه الميقات . قال العلماء : وإنما وجب الخروج إلى الحل ليجمع في نسكه بين الحل والحرم ، كما أن الحاج يجمع بينهما فإنه يقف بعرفات وهي في الحل ، ثم يدخل مكة للطواف وغيره

هذا تفصيل مذهب الشافعي ، وهكذا قال جمهور العلماء أنه يجب الخروج لإحرام العمرة إلى أدنى الحل ، وأنه لو أحرم بها في الحرم ولم يخرج لزمه دم . وقال عطاء : لا شيء عليه . وقال مالك : لا يجزئه حتى يخرج إلى الحل .

قال القاضي عياض : وقال مالك : لا بد من إحرامه من التنعيم خاصة . قالوا : وهو ميقات المعتمرين من مكة ، وهذا شاذ مردود ، والذي عليه الجماهير أن جميع جهات الحل سواء ، ولا تختص بالتنعيم . والله أعلم .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث