الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب بيان وجوه الإحرام وأنه يجوز إفراد الحج والتمتع والقران

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

1216 وحدثنا ابن نمير حدثنا أبو نعيم حدثنا موسى بن نافع قال قدمت مكة متمتعا بعمرة قبل التروية بأربعة أيام فقال الناس تصير حجتك الآن مكية فدخلت على عطاء بن أبي رباح فاستفتيته فقال عطاء حدثني جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما أنه حج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام ساق الهدي معه وقد أهلوا بالحج مفردا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أحلوا من إحرامكم فطوفوا بالبيت وبين الصفا والمروة وقصروا وأقيموا حلالا حتى إذا كان يوم التروية فأهلوا بالحج واجعلوا التي قدمتم بها متعة قالوا كيف نجعلها متعة وقد سمينا الحج قال افعلوا ما آمركم به فإني لولا أني سقت الهدي لفعلت مثل الذي أمرتكم به ولكن لا يحل مني حرام حتى يبلغ الهدي محله ففعلوا

التالي السابق


قوله : ( حدثني جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه أنه حج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام ساق الهدي معه ، وقد أهلوا بالحج مفردا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أحلوا من إحرامكم فطوفوا بالبيت وبين الصفا والمروة ، وقصروا وأقيموا حلالا حتى إذا كان يوم التروية فأهلوا بالحج واجعلوا التي قدمتم بها متعة ) اعلم أن هذا الكلام فيه تقديم وتأخير ، وتقديره : وقد أهلوا بالحج مفردا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اجعلوا إحرامكم عمرة وتحللوا بعمل العمرة وهو معنى فسخ الحج إلى العمرة .

وقد اختلف العلماء في هذا الفسخ هل هو خاص للصحابة تلك السنة خاصة أم باق لهم ولغيرهم إلى يوم القيامة ؟ فقال أحمد وطائفة من أهل الظاهر : ليس خاصا بل هو باق إلى يوم القيامة ، فيجوز لكل من أحرم بحج وليس معه هدي أن يقلب إحرامه عمرة ويتحلل بأعمالها . وقال مالك والشافعي وأبو حنيفة وجماهير العلماء من السلف والخلف : هو مختص بهم في تلك السنة لا يجوز بعدها ، وإنما أمروا به تلك السنة ليخالفوا ما كانت عليه الجاهلية من تحريم العمرة في أشهر الحج ، ومما يستدل به للجماهير حديث أبي ذر رضي الله عنه الذي ذكره مسلم بعدها بقليل ( كانت المتعة في الحج لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم خاصة ) يعني فسخ الحج إلى العمرة وفي كتاب النسائي عن الحارث بن بلال عن أبيه قال : قلت : يا رسول الله ، فسخ الحج لنا خاصة أم للناس عامة ؟ فقال : بل لنا خاصة . وأما الذي في حديث سراقة ( ألعامنا هذا أم لأبد ؟ فقال : لأبد أبد ) فمعناه جواز الاعتمار في أشهر الحج كما سبق تفسيره .

فالحاصل من مجموع طرق الأحاديث أن العمرة في أشهر الحج جائزة إلى يوم القيامة وكذلك القران ، وأن فسخ الحج إلى العمرة مختص بتلك السنة والله أعلم .

قوله صلى الله عليه وسلم : ( حتى إذا كان يوم التروية فأهلوا بالحج واجعلوا الذي قدمتم بها متعة . قالوا : كيف [ ص: 328 ] نجعلها متعة وقد سمينا الحج ؟ فقال : افعلوا ما آمركم به فلولا أني سقت الهدي لفعلت مثل الذي أمرتكم به ) هذا دليل ظاهر لمذهب الشافعي ومالك وموافقيهما في ترجيح الإفراد ، وأن غالبهم كانوا محرمين بالحج ، ويتأول رواية من روى ( متمتعين ) أنه أراد في آخر الأمر صاروا متمتعين كما سبق تقريره في أوائل هذا الباب . وفيه دليل للشافعي وموافقيه في أن من كان بمكة وأراد الحج إنما يحرم به من يوم التروية ، وقد ذكرنا المسألة مرات .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث