الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

827 حدثنا قتيبة بن سعيد وعثمان بن أبي شيبة جميعا عن جرير قال قتيبة حدثنا جرير عن عبد الملك وهو ابن عمير عن قزعة عن أبي سعيد قال سمعت منه حديثا فأعجبني فقلت له أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فأقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم أسمع قال سمعته يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تشدوا الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد مسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد الأقصى وسمعته يقول لا تسافر المرأة يومين من الدهر إلا ومعها ذو محرم منها أو زوجها وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن عبد الملك بن عمير قال سمعت قزعة قال سمعت أبا سعيد الخدري قال سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعا فأعجبنني وآنقنني نهى أن تسافر المرأة مسيرة يومين إلا ومعها زوجها أو ذو محرم واقتص باقي الحديث

التالي السابق


قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا تشدوا إلا إلى ثلاثة مساجد : مسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد الأقصى ) فيه بيان عظيم فضيلة هذه المساجد الثلاثة ومزيتها على غيرها لكونها مساجد الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ، ولفضل الصلاة فيها ، ولو نذر الذهاب إلى المسجد الحرام لزمه قصده لحج أو عمرة ، ولو نذره إلى المسجدين الآخرين فقولان للشافعي : أصحهما عند أصحابه يستحب قصدهما ، ولا يجب ، والثاني : يجب ، وبه قال كثيرون من العلماء .

وأما باقي المساجد سوى الثلاثة فلا يجب قصدها بالنذر ، ولا ينعقد نذر قصدها ، هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة إلا محمد بن مسلمة المالكي فقال : إذا نذر قصد مسجد قباء لزمه قصده ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأتيه كل سبت راكبا وماشيا ، وقال الليث بن سعد : يلزمه قصد ذلك المسجد أي مسجد كان . وعلى مذهب الجماهير لا ينعقد نذره ، ولا يلزمه شيء ، وقال أحمد : يلزمه كفارة يمين ، واختلف العلماء في شد الرحال وإعمال المطي إلى غير المساجد الثلاثة كالذهاب إلى قبور الصالحين ، وإلى المواضع الفاضلة ونحو ذلك ، فقال الشيخ أبو محمد الجويني من أصحابنا : هو حرام ، وهو الذي أشار القاضي عياض إلى اختياره ، والصحيح عند أصحابنا وهو الذي اختاره إمام الحرمين والمحققون أنه لا يحرم ولا يكره قالوا : والمراد أن الفضيلة التامة إنما هي في شد الرحال إلى هذه الثلاثة خاصة . والله أعلم .

[ ص: 469 ] قوله : ( فأعجبنني وآنقنني ) قال القاضي : معنى ( آنقنني ) أعجبنني ، وإنما كرر المعنى لاختلاف اللفظ ، والعرب تفعل ذلك كثيرا للبيان والتوكيد ، قال الله تعالى : أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة والصلاة من الله الرحمة ، وقال تعالى : فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا والطيب هو الحلال . ومنه قول الحطيئة :


ألا حبذا هند وأرض بها هند وهند أتى من دونها النأي والبعد

.

والنأي هو البعد .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث