الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في إفراد الحج

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

1785 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن أبي الزبير عن جابر قال أقبلنا مهلين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج مفردا وأقبلت عائشة مهلة بعمرة حتى إذا كانت بسرف عركت حتى إذا قدمنا طفنا بالكعبة وبالصفا والمروة فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحل منا من لم يكن معه هدي قال فقلنا حل ماذا فقال الحل كله فواقعنا النساء وتطيبنا بالطيب ولبسنا ثيابنا وليس بيننا وبين عرفة إلا أربع ليال ثم أهللنا يوم التروية ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على عائشة فوجدها تبكي فقال ما شأنك قالت شأني أني قد حضت وقد حل الناس ولم أحلل ولم أطف بالبيت والناس يذهبون إلى الحج الآن فقال إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم فاغتسلي ثم أهلي بالحج ففعلت ووقفت المواقف حتى إذا طهرت طافت بالبيت وبالصفا والمروة ثم قال قد حللت من حجك وعمرتك جميعا قالت يا رسول الله إني أجد في نفسي أني لم أطف بالبيت حين حججت قال فاذهب بها يا عبد الرحمن فأعمرها من التنعيم وذلك ليلة الحصبة حدثنا أحمد بن حنبل قال حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج قال أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرا قال دخل النبي صلى الله عليه وسلم على عائشة ببعض هذه القصة قال عند قوله وأهلي بالحج ثم حجي واصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت ولا تصلي [ ص: 158 ]

التالي السابق


[ ص: 158 ] ( بالحج مفردا ) : استدل به من قال إن حجه صلى الله عليه وآله وسلم كان مفردا وليس فيه ما يدل على ذلك لأن غاية ما فيه أنهم أفردوا الحج مع النبي صلى الله عليه وسلم وليس فيه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أفرد الحج ولو سلم أنه يدل على ذلك فهو مؤول . ( عركت ) : بفتح العين المهملة والراء أي حاضت يقال عركت تعرك عروكا كقعدت تقعد قعودا ( حل ماذا ) : بكسر الحاء المهملة وتشديد اللام وحذف التنوين للإضافة وما استفهامية أي الحل من أي شيء ذا وهذا السؤال من جهة من جوز أنه حل من بعض الأشياء دون بعض ( الحل كله ) : أي الحل الذي لا يبقى معه شيء من ممنوعات الإحرام بعد التحلل المأمور به . ( ثم أهللنا يوم التروية ) : هو اليوم الثامن من ذي الحجة ( فاغتسلي ) : هذا الغسل قيل هو الغسل للإحرام ويحتمل أن يكون الغسل من الحيض ( حتى إذا طهرت ) : قال [ ص: 159 ] النووي : يستنبط منه ثلاث مسائل حسنة إحداها أن عائشة رضي الله عنها كانت قارنة ولم تبطل عمرتها وأن الرفض المذكور متأول . والثانية أن القارن يكفيه طواف واحد وسعي واحد . والثالثة أن السعي بين الصفا والمروة يشترط وقوعه بعد طواف صحيح . وموضع الدلالة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرها أن تصنع ما يصنع الحاج غير الطواف بالبيت ولم تسع كما لم تطف فلو لم يكن السعي متوقفا على تقدم الطواف عليه لما أخرته انتهى . واعلم أن طهرعائشة هذا المذكور كان يوم السبت وهو يوم النحر في حجة الوداع وكان ابتداء حيضها هذا يوم السبت - أيضا لثلات خلون من ذي الحجة سنة عشر . ذكره أبو محمد بن حزم في كتاب حجة الوداع وتقدم بيانه أيضا . ( من التنعيم ) : هو موضع على نحو ثلاثة أميال من مكة ( وذلك ) : أي إحرام العمرة ( ليلة الحصبة ) : أي الليلة التي بعد ليالي التشريق التي ينزل الحجاج فيها في المحصب . والمشهور في الحصبة بسكون الصاد وجاء فتحها وكسرها وهي أرض ذات حصى .

قال المنذري : أخرجه مسلم والنسائي .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث