الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

679 حدثنا القاسم بن دينار الكوفي حدثنا إسحق بن منصور عن إسرائيل عن الحجاج بن دينار عن الحكم بن جحل عن حجر العدوي عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر إنا قد أخذنا زكاة العباس عام الأول للعام قال وفي الباب عن ابن عباس قال أبو عيسى لا أعرف حديث تعجيل الزكاة من حديث إسرائيل عن الحجاج بن دينار إلا من هذا الوجه وحديث إسمعيل بن زكريا عن الحجاج عندي أصح من حديث إسرائيل عن الحجاج بن دينار وقد روي هذا الحديث عن الحكم بن عتيبة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا وقد اختلف أهل العلم في تعجيل الزكاة قبل محلها فرأى طائفة من أهل العلم أن لا يعجلها وبه يقول سفيان الثوري قال أحب إلي أن لا يعجلها وقال أكثر أهل العلم إن عجلها قبل محلها أجزأت عنه وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحق

التالي السابق


قوله : ( عن الحكم بن جحل ) بفتح الجيم وسكون المهملة الأزدي البصري ، ثقة من السادسة ( عن حجر العدوي ) قال الحافظ في التقريب : قيل : هو حجية بن عدي وإلا فمجهول من الثالثة .

قوله : ( إنا قد أخذنا زكاة العباس عام الأول للعام ) المعنى : إنا قد أخذنا زكاته العام الأول لهذا العام . وروى أبو داود الطيالسي من حديث أبي رافع بلفظ : أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لعمر : إنا كنا تعجلنا صدقة مال العباس -رضي الله عنه- عام أول كذا في التلخيص ، وفيه أيضا دليل على جواز تعجيل الصدقة .

[ ص: 287 ] قوله : ( وفي الباب عن ابن عباس ) أخرجه الدارقطني عنه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- بعث عمر ساعيا فأتى العباس فأغلظ له فأخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال : إن العباس قد أسلفنا زكاة ماله العام والعام المقبل . وفي إسناده ضعف ، وأخرجه أيضا هو والطبراني من حديث أبي رافع نحو هذا وإسناده ضعيف أيضا ، ومن حديث ابن مسعود أن النبي -صلى الله عليه وسلم- تعجل من العباس صدقة سنتين ، وفي سنده محمد بن ذكوان وهو ضعيف . قال الحافظ في الفتح بعد ذكر هذه الروايات : وليس ثبوت هذه القصة في تعجيل صدقة العباس ببعيد في النظر بمجموع هذه الطرق والله أعلم ، انتهى .

قوله : ( وقد روي هذا الحديث عن الحكم بن عتيبة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- مرسل ) أي وهو مرسل ، ذكر الدارقطني الاختلاف فيه على الحكم ورجح رواية منصور عن الحسن بن مسلم بن يناق عن النبي -صلى الله عليه وسلم- مرسلا ، وكذا رجحه أبو داود ، وكذا في التلخيص .

قوله : ( فرأى طائفة من أهل العلم أن لا يعجلها ) وهو قول مالك قال : الزكاة إسقاط الواجب ، ولا إسقاط قبل الوجوب وصار كالصلاة قبل الوقت بجامع أنه أداء قبل السبب ؛ إذ السبب هو النصاب الحولي ولم يوجد .

قال ابن الهمام في جوابه : قلنا : لا نسلم اعتبار الزائد على مجرد النصاب جزءا من السبب بل هو النصاب فقط ، والحول تأجيل في الأداء بعد أصل الوجوب ، فهو كالدين المؤجل ، وتعجيل المؤجل صحيح فالأداء بعد النصاب كالصلاة في أول الوقت لا قبله ، وكصوم المسافر رمضان لأنه بعد السبب . ويدل على صحة هذا الاعتبار ما في أبي داود والترمذي من حديث علي أن العباس سأل النبي -صلى الله عليه وسلم- في تعجيل زكاته الحديث .

قوله : ( وقال أكثر أهل العلم : إن عجلها قبل محلها أجزأت عنه ، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق ) وهو قول الحنفية وهو الحق . واستدلوا بحديث الباب وبحديث أبي هريرة : بعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عمر على الصدقة فقيل : منع ابن جميل وخالد بن الوليد وعباس عم [ ص: 288 ] النبي -صلى الله عليه وسلم- الحديث ، وفيه : وأما العباس فهي علي ومثلها معي ، رواه مسلم .

قال النووي قوله : فهي علي ومثلها معي معناه أني تسلفت منه زكاة عامين . وقال الذين لا يجوزون تعجيل الزكاة معناه : أنا أؤديها عنه . قال أبو عبيد وغيره : معناه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أخرها عن العباس إلى وقت يساره من أجل حاجته إليها ، والصواب أن معناه تعجلتها منه ، وقد جاء في حديث آخر في غير مسلم : إنا تعجلنا منه صدقة عامين ، انتهى كلام النووي .

قلت : أشار النووي إلى ما رواه الطبراني والبزار من حديث ابن مسعود أنه -صلى الله عليه وسلم- تسلف من العباس صدقة عامين وفي إسناده محمد بن ذكوان وهو ضعيف ، ورواه البزار من حديث موسى بن طلحة عن أبيه نحوه ، وفي إسناده الحسن بن عمارة وهو متروك ، ورواه الدارقطني من حديث ابن عباس وفي إسناده مندل بن علي والعرزمي وهما ضعيفان ، والصواب أنه مرسل .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث