الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ذكر ما ورد في ذكر مدينة بغداد من الآثار والتنبيه على ضعف ما روي فيها من الأخبار

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

ذكر ما ورد في ذكر مدينة بغداد من الآثار ، والتنبيه على ضعف ما روي فيها من الأخبار

فيها أربع لغات ، بغداد وبغداذ بإهمال الذال الثانية وإعجامها ، وبغدان بالنون آخره ، وبالميم مع ذلك أولا مغدان ، وهي كلمة أعجمية ، قيل : إنها مركبة من بغ وداذ ، فقيل : بغ بستان ، وداذ اسم رجل . وقيل : بغ اسم صنم - وقيل : شيطان - وداذ : عطية . أي عطية الصنم ، ولهذا كره عبد الله بن المبارك والأصمعي وغيرهما تسميتها بغداذ ، وإنما يقال لها : مدينة السلام . وكذا سماها بانيها أبو جعفر المنصور; لأن دجلة كان يقال لها : وادي السلام . ومنهم من يسميها الزوراء ، وهو لقب لها .

فروى الخطيب البغدادي من طريق عمار بن سيف - وهو متهم - قال : [ ص: 399 ] سمعت عاصما الأحول يحدث عن سفيان الثوري ، عن أبي عثمان ، عن جرير بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تبنى مدينة بين دجلة ودجيل وقطربل والصراة; تجبى إليها خزائن الأرض وجبابرتها ، لهي أسرع ذهابا في الأرض من الوتد الحديد في الأرض الرخوة .

قال الخطيب : وقد رواه عن عاصم الأحول سيف بن محمد ابن أخت سفيان الثوري ، وهو أخو عمار بن محمد - قلت : وكلاهما ضعيف متهم يرمى بالكذب - ومحمد بن جابر اليمامي - وهو ضعيف أيضا - وأبو شهاب الحناط ، وروى عن سفيان الثوري عن عاصم . ثم أسند ذلك كله .

وأورد من طريق يحيى بن معين ، عن يحيى ابن أبي بكير ، عن عمار بن سيف ، عن سفيان الثوري ، عن عاصم ، عن أبي عثمان ، عن جرير عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره . وقد قال أحمد ويحيى بن معين : ليس لهذا الحديث أصل . وقال أحمد : ما حدث به إنسان ثقة . وقد علله الخطيب من جميع طرقه ، وساقه أيضا من [ ص: 400 ] طريق عمار بن سيف ، عن الثوري ، عن أبي عبيدة حميد الطويل ، عن أنس بن مالك ، ولا يصح أيضا . ومن طريق عمر بن يحيى ، عن سفيان ، عن قيس بن مسلم ، عن ربعي ، عن حذيفة مرفوعا بنحوه ، ولا يصح أيضا . ومن غير وجه عن علي ابن أبي طالب وابن مسعود وثوبان وابن عباس ، وفي بعضها ذكر السفياني وأنه يخربها ، ولا يصح إسناد شيء من هذه الأحاديث ، وقد أوردها الخطيب بأسانيدها وألفاظها ، وفي كل منها نكارة ، وأقرب ما في ذلك عن كعب الأحبار ، وقد جاء في آثار عن كتب متقدمة أن بانيها يقال له : مقلاص وذو الدوانيق . وقد كان المنصور يلقب بمقلاص في صغره ، ولما ولي لقب بذي الدوانيق; لبخله .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث