الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة سبع وستين ومائة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 532 ] ثم دخلت سنة سبع وستين ومائة

فيها وجه المهدي ابنه موسى الهادي إلى جرجان في جيش كثيف لم ير مثله ، وجعل على رسائله أبان بن صدقة .

وفيها توفي عيسى بن موسى الذي كان ولي العهد من بعد المهدي فخلع ، وكانت وفاته بالكوفة ، فأشهد نائبها روح بن حاتم على وفاته القاضي وجماعة من الأعيان ، ثم دفن ، وكان قد امتنع من الصلاة عليه فبلغ ذلك المهدي ، فكتب إليه يعنفه أشد التعنيف وأمر بمحاسبته على عمله .

وفيها عزل المهدي أبا عبيد الله معاوية بن عبيد الله عن ديوان الرسائل ، وولاه الربيع بن يونس الحاجب ، فاستخلف فيه سعيد بن واقد ، وكان أبو عبيد الله يدخل على مرتبته .

وفيها وقع وباء شديد وسعال كثير ببغداد والبصرة وأظلمت الدنيا فكانت كالليل حتى تعالى النهار ، وكان ذلك لليال بقين من ذي الحجة من هذه السنة .

وفيها تتبع المهدي جماعة من الزنادقة في سائر الآفاق ، فاستحضرهم وقتلهم [ ص: 533 ] صبرا بين يديه ، وكان المتولي أمر الزنادقة عمر الكلواذي .

وفيها أمر المهدي بزيادة كبيرة في المسجد الحرام ، فدخل في ذلك دور كثيرة ، وولى ذلك يقطين بن موسى الموكل بأمر الحرمين ومصالحهما ، فلم يزل في عمارة ذلك حتى مات المهدي كما سيأتي ، ولم يكن للناس صائفة; للهدنة .

وحج بالناس نائب المدينة إبراهيم بن محمد ، وتوفي بعد فراغه من الحج بأيام ، وولي مكانه إسحاق بن عيسى بن علي بن عبد الله بن عباس .

وممن توفي فيها من الأعيان : بشار بن برد ، أبو معاذ الشاعر مولى عقيل ، ولد أعمى ، وقال الشعر وهو دون عشر سنين ، وله التشبيهات التي لم يهتد إليها البصراء ، وقد أثنى عليه الأصمعي والجاحظ وأبو تمام ، وأبو عبيدة وقال : له ثلاثة عشر ألف بيت من الشعر جيد . فلما بلغ المهدي أنه هجاه ، وشهد عليه قوم أنه زنديق ، أمر به فضرب حتى مات عن بضع وسبعين سنة . وقد ذكره ابن خلكان في " الوفيات " ، فقال : بشار بن برد بن يرجوخ العقيلي [ ص: 534 ] مولاهم ، وقد نسبه صاحب الأغاني فأطال نسبه ، وهو بصري ، قدم بغداد وأصله من طخارستان ، وكان ضخما عظيم الخلق ، وشعره في أول طبقات المولدين ، ومن شعره البيت المشهور :


هل تعلمين وراء الحب منزلة تدني إليك فإن الحب أقصاني

وقوله :


أنا والله أشتهي سحر عيني     ك وأخشى مصارع العشاق

وله أيضا :


يا قوم أذني لبعض الحي عاشقة     والأذن تعشق قبل العين أحيانا
قالوا بمن لا ترى تهذي فقلت لهم     الأذن كالعين تولي القلب ما كانا

وله أيضا :


إذا بلغ الرأي المشورة فاستعن     بحزم نصيح أو نصيحة حازم
ولا تجعل الشورى عليك غضاضة     فريش الخوافي تابع للقوادم
[ ص: 535 ] وما خير كف أمسك الغل أختها     وما خير سيف لم يؤيد بقائم

كان بشار يمدح المهدي حتى وشى إليه الوزير أنه هجاه وقذفه ، ونسب إلى شيء من الزندقة ، وأنه يقول بتفضيل النار على التراب ، وعذر إبليس في ترك السجود لآدم ، وأنه أنشد :


الأرض مظلمة والنار مشرقة     والنار معبودة مذ كانت النار

فأمر المهدي بضربه ، فضرب حتى مات . ويقال : إنه غرق ، ثم نقل إلى البصرة في هذه السنة .

وفيها توفي الحسن بن صالح بن حيي ، وحماد بن سلمة ، والربيع بن مسلم ، وسعيد بن عبد العزيز بن مسلم ، وعتبة [ ص: 536 ] الغلام; وهو عتبة بن أبان بن صمعة ، أحد العباد المشهورين ، والبكائين المذكورين ، كان يأكل من عمل يده في الخوص ، ويصوم الدهر ويفطر على الخبز والملح . والقاسم الحداني ، وأبو هلال محمد بن سليم ، ومحمد بن طلحة ، وأبو حمزة السكري محمد بن ميمون .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث