الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 435 ] ثم دخلت سنة ستين وستمائة

في أوائل هذه السنة في ثالث المحرم قتل الخليفة المستنصر بالله
الذي بويع له في رجب في السنة الماضية بمصر ، وكان قتله بأرض العراق ، كما ذكرنا بعد ما هزم من كان معه من الجنود والجيش ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ، واستقل الملك الظاهر بجميع الشام ومصر ، وصفت له الأمور ، ولم يبق له منازع سوى البرلي ، فإنه قد استحوذ على البيرة وعصى عليه هنالك .

وفي اليوم الثالث من المحرم من هذه السنة خلع السلطان الملك الظاهر ببلاد مصر على جميع الأمراء والحاشية وعلى الوزير والقاضي تاج الدين ابن بنت الأعز ، وعزل عنها برهان الدين السنجاري .

وفي أواخر المحرم أعرس الأمير بدر الدين بيليك الخزندار على بنت الأمير لؤلؤ صاحب الموصل ، واحتفل الظاهر بهذا العرس احتفالا بالغا .

[ ص: 436 ] قال ابن خلكان : وفي هذه السنة اصطاد بعض أمراء الظاهر بجرود حمار وحش ، فطبخوه فلم ينضج ولا أثر فيه كثرة الوقود ، ثم افتقدوا أمره ، فإذا هو موسوم على أذنه : بهرام جور . قال : وقد أحضروه إلي ، فقرأته كذلك ، وهو يقتضي أن لهذا الحمار قريبا من ثمانمائة سنة ، فإن بهرام جور كان قبل المبعث بمدة متطاولة ، وحمر الوحش تعيش دهرا طويلا .

قلت : يحتمل أن يكون هذا بهرام شاه الملك الأمجد ، إذ يبعد بقاء مثل هذا بلا اصطياد هذه المدة الطويلة ، ويكون الكاتب قد أخطأ ، فأراد كتابة : بهرام شاه . فكتب بهرام جور ، فحصل اللبس من هذا . والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث