الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب افتتاح الصلاة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

وحدثني عن مالك عن ابن شهاب أنه كان يقول إذا أدرك الرجل الركعة فكبر تكبيرة واحدة أجزأت عنه تلك التكبيرة قال مالك وذلك إذا نوى بتلك التكبيرة افتتاح الصلاة وسئل مالك عن رجل دخل مع الإمام فنسي تكبيرة الافتتاح وتكبيرة الركوع حتى صلى ركعة ثم ذكر أنه لم يكن كبر تكبيرة الافتتاح ولا عند الركوع وكبر في الركعة الثانية قال يبتدئ صلاته أحب إلي ولو سها مع الإمام عن تكبيرة الافتتاح وكبر في الركوع الأول رأيت ذلك مجزيا عنه إذا نوى بها تكبيرة الافتتاح قال مالك في الذي يصلي لنفسه فنسي تكبيرة الافتتاح إنه يستأنف صلاته وقال مالك في إمام ينسى تكبيرة الافتتاح حتى يفرغ من صلاته قال أرى أن يعيد ويعيد من خلفه الصلاة وإن كان من خلفه قد كبروا فإنهم يعيدون

التالي السابق


171 169 - ( مالك عن ابن شهاب أنه كان يقول : إذا أدرك الرجل الركعة ) مع الإمام قبل رفع رأسه من الركوع ( فكبر تكبيرة واحدة أجزأت عنه تلك التكبيرة ) ظاهره وإن لم ينو بها تكبيرة الإحرام .

( قال مالك : وذلك إذا نوى بتلك التكبيرة افتتاح الصلاة ) قال ابن عبد البر : ليس في قول ابن شهاب دليل على تفسير مالك ، بل هو معروف من مذهب ابن شهاب أن الافتتاح ليست فرضا ففسره مالك على مذهبه ، كأنه قال : وذلك عندنا .

وقال الباجي عن مالك روايتان : إحداهما أنه يبتديها ، والثانية يتمادى ويعيد لئلا يبطل عملا اختلف في إجزائه لقوله تعالى : ( ولا تبطلوا أعمالكم ) ( سورة محمد : الآية 33 ) انتهى .

وتكبيرة الإحرام ركن عند الجمهور ومنهم الأئمة الأربعة ، وقيل شرط وهو عند الحنفية ، ووجه للشافعية ، وقيل سنة ، قال ابن المنذر : لم يقل به غير ابن شهاب ، ونقل ابن عبد البر عنه وعن ابن المسيب والحسن والحكم وقتادة والأوزاعي أنهم قالوا : تجزيه تكبيرة الركوع ، قال في فتح الباري : وكذا نقل عن مالك ، ولم يثبت عن أحد منهم التصريح بالسنية ، إنما قالوا فيمن أدرك الإمام راكعا تجزيه تكبيرة الركوع ، نعم نقله الكرخي من الحنفية عن ابن علية ، وأبي بكر الأصم ومخالفتهما للجمهور كثيرة ، وأما وجوب النية للصلاة فلا خلاف فيها .

[ ص: 301 ] ( وسئل مالك عن رجل دخل مع الإمام فنسي تكبيرة الافتتاح وتكبيرة الركوع حتى صلى ركعة ، ثم ذكر أنه لم يكن كبر تكبيرة الافتتاح ، ولا عند الركوع ، وكبر في الركعة الثانية ، قال : يبتدئ صلاته أحب إلي ) أحب للوجوب ، فإنه قد يطلقه عليه أحيانا ، قاله ابن عبد البر ، قال : وقد اضطرب أصحاب مالك في هذه المسألة وفرقوا بين تكبيرة الداخل للركوع دون الإحرام بين الركعة الأولى والثانية ، بما لا معنى لإيراده .

( ولو سها ) المأموم حال كونه ( مع الإمام ) فليس السهو واقعا من الإمام أيضا ( عن تكبيرة الافتتاح وكبر في الركوع الأول ، رأيت ذلك مجزيا عنه إذا نوى بها تكبيرة الافتتاح ) وحكم من وقع منه ذلك في أي ركعة كذلك ، وإنما جاء التقييد لكونه جوابا للسؤال ، والمسألة مبسوطة في الفروع ، وهذا كله للمأموم فقط لا للمنفرد ولا للإمام ، فصلاتهما باطلة كما ( قال مالك في الذي يصلي لنفسه فينسى تكبيرة الافتتاح إنه يستأنف صلاته ) لبطلانها بترك ركن وهو تكبيرة الإحرام .

( وقال مالك في إمام ينسى تكبيرة الافتتاح حتى يفرغ من صلاته ، قال : أرى أن يعيد ويعيد من خلفه الصلاة ) لبطلانها ( وإن كان من خلفه قد كبروا فإنهم يعيدون ) لأن كل صلاة بطلت على الإمام بطلت على المأموم ، إلا في مسائل ليست هذه منها .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث