الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما يفعل من سلم من ركعتين ساهيا

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن مثل ذلك قال مالك كل سهو كان نقصانا من الصلاة فإن سجوده قبل السلام وكل سهو كان زيادة في الصلاة فإن سجوده بعد السلام

التالي السابق


212 211 - ( مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن مثل ذلك ) المتقدم عن ابن شهاب عن أبي بكر بن سليمان بلاغا . قال ابن عبد البر : اضطرب الزهري في هذا الحديث اضطرابا أوجب عند أهل النقل تركه من روايته خاصة ، ثم ذكر طرقه وبين اضطرابها في المتن والإسناد وقال : إنه لم يقم له متنا ولا إسنادا وإن كان إماما عظيما في هذا الشأن فالغلط لا يسلم منه بشر والكمال لله ، وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا النبي - صلى الله عليه وسلم - اهـ .

لكن رواية مالك عنه غاية ما فيها أنه في هذه الثانية أرسله ، وهو ثابت من طرق عن أبي سلمة عن أبي هريرة ، وأحال لفظها على لفظ الأولى ، وقد جمع فيها بين ذي الشمالين وذي اليدين ، وتقدم احتمال أن ذا اليدين يلقب بهما أو عكسه وأن القصة وقعت لهما ، وأرسل أبو هريرة حديث ذي الشمالين وشاهد حديث ذي اليدين ولم يذكر فيها سجود السهو ، وليس بكبير علة ، وجعل الإسناد بلاغا حسبما حدثه شيخه أبو بكر بن سليمان وهو متصل من وجوه صحاح .

( قال مالك : كل سهو كان نقصانا من الصلاة ) كترك الجلوس الوسط ( فإن سجوده قبل السلام ) كما فعل - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن بحينة الآتي .

( وكل سهو كان زيادة في الصلاة فإن سجوده بعد السلام ) كفعله - صلى الله عليه وسلم - في قصة ذي اليدين لأنه زاد سلاما وعملا وكلاما وسجد بعد السلام ، وبهذا قال المزني وأبو ثور قال النووي : [ ص: 355 ] وهو أقوى المذاهب .

وقال ابن عبد البر : إنه أقوى الأقوال للجمع بين الخبرين وهو أولى من ادعاء النسخ ، قال : وهو موافق للنظر ؛ لأن في النقص جبرا ، فينبغي أن يكون قبل الخروج من الصلاة وفي الزيادة ترغيم الشيطان فينبغي أن يكون بعد الفراغ منها .

قال ابن دقيق العيد : لا شك أن الجمع أولى من الترجيح وادعاء النسخ ، ويترجح الجمع المذكور بالمناسبة المذكورة ، وإذا كانت المناسبة ظاهرة وكان الحكم على وفقها كان علة ، فيعم الحكم في جميع محالها فلا يتخصص إلا بنص ، وتعقب بأن كون سجود الزيادة ترغيما للشيطان فقط ممنوع بل هو جبر أيضا للخلل ، لأنه وإن كان زيادة فهو نقص في المعنى ، وهذا مردود فإنه لم يدع أنه ترغيم فقط ، كما زعم المتعقب ، وكونه نقصا في المعنى لم ينظر إليه ، وإنما نظر إلى الحسي حتى لا يحصل التعارض بين الأخبار فيضطر إلى دعوى النسخ بلا دليل والترجيح بلا مرجح ، ومذهب المحدثين والأصوليين والفقهاء متى أمكن الجمع بين الحديثين وجب الجمع ، وعند الحنفي سجود السهو كله بعد السلام ، وعند الشافعي كله قبل السلام .

ونقل ابن عبد البر والماوردي وغيرهما الإجماع على صحته قدم أو أخر ، وتعقب بأن الخلاف موجود عند أصحاب المذاهب الأربع ، وأجيب بأن الإجماع قبل حدوث هذه الآراء في المذاهب بين أهلها ، وقال أحمد : يسجد كما سجد - صلى الله عليه وسلم - ففي سلامه من اثنين بعد السلام كقصة ذي اليدين ، وكذا إذا سلم من ثلاث لحديث عمران ، وفي التحري بعد السلام لحديث ابن مسعود ، وفي القيام من ثنتين قبل السلام لحديث ابن بحينة ، وفي الشك يبني على اليقين ويسجد قبل السلام على حديث أبي سعيد وابن عون ، وما عدا هذه المواضع يسجد فيها قبل السلام لأنه يتم ما نقص من صلاته ، ولولا الأحاديث لرأيت السجود كله قبل السلام ، وزعم بعضهم أن هذا أقوى المذاهب لاستعماله كل حديث فيما ورد فيه ، وتقدم عن ابن دقيق العيد ما يرد ، وقال إسحاق مثله إلا أنه قال : ما لم يرد فيه شيء يفرق فيه بين الزيادة فبعده والنقص فقبله ، فحرر مذهبه من قول مالك وأحمد وزعم بعض أنه أعدل المذاهب فيما يظهر ، وأما داود فجرى على ظاهريته فقال : لا يشرع سجود السهو إلا في المواضع الخمس التي سجد النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها فقط .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث