الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب فضل صلاة القائم على صلاة القاعد

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال لما قدمنا المدينة نالنا وباء من وعكها شديد فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس وهم يصلون في سبحتهم قعودا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة القاعد مثل نصف صلاة القائم

التالي السابق


310 307 - ( مالك عن ابن شهاب عن عبد الله بن عمرو بن العاصي ) هو منقطع كما قال ابن عبد البر وغيره ، لأن الزهري ولد سنة ثمان وخمسين ، وابن عمرو مات بعد الستين فلم يلقه .

( أنه قال لما قدمنا المدينة نالنا وباء ) بالمد سرعة الموت وكثرته في الناس ( من وعكها ) بفتح الواو وسكون العين ، قال أهل اللغة : الوعك لا يكون إلا من الحمى دون سائر الأمراض قاله ابن عبد البر ( شديد ) بالرفع صفة وباء ( فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس وهم يصلون في سبحتهم قعودا ) يعني نافلتهم قال صلى الله عليه وسلم في الأمراء الذين يؤخرون الصلاة : " صلوا الصلاة لوقتها واجعلوا صلاتكم معهم سبحة " أي نافلة ففيه دليل على أن الحديث [ ص: 486 ] قبله في النافلة قاله ابن عبد البر .

( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة القاعد مثل ) أجر ( نصف صلاة القائم ) لأن الصلاة لا تتبعض ولا نصفها دون سائرها ، وقد علم أن هذا محمول عند الأكثر على النافلة ولا يلزم منه أن لا تزاد صورة ذكرها الخطابي وهي أن يحمل الحديث على مريض مفترض يمكنه القيام بمشقة فجعل أجر القاعد على النصف ترغيبا له في القيام مع جواز قعوده ، ويشهد له ما رواه أحمد من طريق ابن جريج عن ابن شهاب عن أنس قال : " قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وهي محمة فحم الناس فدخل صلى الله عليه وسلم المسجد والناس يصلون من قعود فقال صلى الله عليه وسلم : " صلاة القاعد نصف صلاة القائم " رجاله ثقات ، وله متابع في النسائي من وجه آخر وهو وارد في المعذور فيحمل على من تكلف القيام مع مشقته عليه ، ولم يبين في الأحاديث صفة القعود فيؤخذ من إطلاقه جوازه على أي صفة شاء المصلي ، واختلف في الأفضل فعن الأئمة الثلاثة يصلي متربعا وقيل يجلس مفترشا وهو موافق لقول الشافعي في مختصر المزني وصححه الرافعي ومن تبعه وقيل متوركا وفي كل منها أحاديث .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث