الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الحديث الثاني عشر أن رسول الله قطع لبلال بن الحارث المزني معادن القبلية

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

582 [ ص: 236 ] حديث ثاني عشر لربيعة مرسل

مالك ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، عن غير واحد من علمائهم : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قطع لبلال بن الحارث المزني معادن القبلية ، وهي من ناحية الفرع ، فتلك المعادن لا يؤخذ منها ( إلى اليوم إلا الزكاة )

التالي السابق


هكذا هو في [ ص: 237 ] الموطأ ، عند جميع الرواة مرسلا ، ولم يختلف فيه عن مالك .

وهذا الحديث رواه الدراوردي ، عن ربيعة بن بلال بن الحارث المزني ، عن أبيه .

حدثنا إبراهيم بن شاكر ، ومحمد بن إبراهيم قالا : حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى قال : حدثنا محمد بن أيوب قال : حدثنا أحمد بن عمرو البزار قال : حدثنا يوسف بن سليمان قال : حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي ، عن ربيعة ، فذكره .

ورواه كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف ، عن أبيه ، عن جده ، عن النبي عليه السلام ، وكثير مجتمع على ضعفه ، لا يحتج بمثله ( ذكره البزار ، ولفظه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : أنه أقطع بلال بن الحارث المعادن القبلية جلسيها ، وغوريها ، وحيث يصلح الزرع من مدهن ، ولم يعطه حق مسلم .

[ ص: 238 ] رواه أبو يونس ، عن كثير ، عن أبيه ، عن جده ، وعن ثور بن زيد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، وليس يرويه عن أبي أويس ، عن ثور ، وانفرد أبو سبرة المدني ، عن مطرف ، عن مالك ، عن محمد بن عمرو بن علقمة ، عن أبيه ، عن بلال بن الحارث بمثله سواء ، ولم يتابع أبو سبرة على هذا الإسناد ) ، وإسناد ربيعة فيه صالح حسن ، وهو حجة لمالك ، ومن ذهب مذهبه في المعادن .

واختلف العلماء فيما يخرج من المعادن ( فقال مالك : لا شيء فيما يخرج من المعادن ) غير الذهب والفضة ، ولا شيء فيما يخرج منها من الذهب ، والفضة حتى يكون الذهب عشرين مثقالا ، والفضة مائتي درهم ، فيجب فيها الزكاة مكانها ، وما زاد فبحساب ذلك ، ما دام في المعدن نيل ، [ ص: 239 ] فإن انقطع ، ثم جاء بعد ذلك نيل ، فإنه يبتدأ فيه مقدار الزكاة مكانه ، قال : والمعدن بمنزلة الزرع لا ينتظر به حول قال : وما وجد في المعدن من الذهب ، والفضة من غير كبير عمل فهو بمنزلة الركاز فيه الخمس قال : والمعدن في أرض العرب ، والعجم سواء قال : والمعدن في أرض الصلح لأهلها لهم أن يصنعوا فيها ما شاءوا ، ويصالحون لمن أذنوا له فيه على ما شاءوا : من خمس أو غيره قال : وما افتتح عنوة فهو إلى السلطان يصنع بها ما شاء .

واختلف قول الشافعي فيما يخرج من المعادن فمرة يقول بقول مالك في ذلك ، ومرة يقول بما يخرج منها فائدة يستأنف بها حول ، وهو قول الليث بن سعد .

وقال الأوزاعي : في ذهب المعدن وفضته الخمس ، ولا شيء فيما يخرج منه غيرهما .

وقال أبو حنيفة ، وأصحابه : في الذهب ، والفضة ، والحديد ، والنحاس ، والرصاص الخمس ، واختلف قوله أعني أبا حنيفة في الزئبق يخرج في المعادن فمرة قال : فيه الخمس ، ومرة قال : ليس فيه شيء كالقار ، والنفط .

وقد أوضحنا هذه المسألة في باب ابن شهاب ، عند قوله - صلى الله عليه وسلم - : والمعدن جبار ، وفي الركاز الخمس ( وتقصينا القول فيها هنالك ، والحمد لله ) .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث