الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حديث دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفيت ابنته

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

160 - الحديث الخامس : عن أم عطية الأنصارية قالت { دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفيت ابنته ، فقال : اغسلنها ثلاثا ، أو خمسا ، أو أكثر من ذلك - إن رأيتن ذلك - بماء وسدر ، واجعلن في الأخيرة كافورا - أو شيئا من كافور - فإذا فرغتن فآذنني فلما فرغنا آذناه . فأعطانا حقوه . وقال : أشعرنها به - تعني إزاره . وفي رواية أو سبعا ، وقال : ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها ، وإن أم عطية قالت : وجعلنا رأسها ثلاثة قرون } .

التالي السابق


وهذه الابنة : هي زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم . هذا هو المشهور . وذكر بعض [ ص: 369 ] أهل السير أنها أم كلثوم .

وقد استدل بقوله " اغسلنها " على وجوب غسل الميت .

وبقوله " ثلاثا ، أو خمسا " على أن الإيتار مطلوب في غسل الميت . والاستدلال بصيغة هذا الأمر على الوجوب عندي يتوقف على مقدمة أصولية وهي : جواز إرادة المعنيين المختلفين بلفظة واحدة ، من حيث إن قوله " ثلاثا " غير مستقل بنفسه . فلا بد أن يكون داخلا تحت صيغة الأمر . فتكون محمولة فيه على الاستحباب . وفي أصل الغسل : على الوجوب . فيراد بلفظ الأمر : الوجوب بالنسبة إلى الإيتار . وقوله عليه السلام { إن رأيتن ذلك } تفويض إلى رأيهن بحسب المصلحة والحاجة . لا إلى رأيهن بحسب التشهي ، فإن ذلك زيادة غير محتاج إليها . فهو من قبيل الإسراف في ماء الطهارة . وإذا زيد على ذلك فالإيتار مستحب ، وإنهاؤه الزيادة إلى سبعة في بعض الروايات - لأن الغالب أنها لا تحتاج إلى الزيادة عليها . والله أعلم . وقوله " بماء وسدر " أخذ منه : أن الماء المتغير بالسدر تجوز به الطهارة ، وهذا يتوقف على أن يكون اللفظ ظاهرا في أن السدر ممزوج بالماء ، وليس يبعد أن يحمل على أن يكون الغسل بالماء من غير مزج له بالسدر ; بل يكون الماء والسدر مجموعين في الغسلة الواحدة . غير أن يمزجا . وفي الحديث دليل على استحباب الطيب ، وخصوصا الكافور ، وقيل : إن في الكافور خاصية الحفظ لبدن الميت .

ولعل هذا هو السبب في كونه في الأخيرة ; فإنه لو كان في غيرها أذهبه الغسل بعدها ، فلا يحصل الغرض من الحفظ لبدن الميت . و " الحقو " بفتح الحاء هنا : الإزار . تسمية للشيء بما يلزمه . وقوله " أشعرنها " أي : اجعلنه شعارا لها ، والشعار : ما يلي الجسد ، والدثار : ما فوقه . وقوله " ابدأن بميامنها " دليل على استحباب التيمن في غسل الميت ، وهو مسنون في غيره من الاغتسال أيضا . وفيه دليل أيضا على البداءة بمواضع الوضوء . وذلك تشريف . وقد تقدمت إشارة إلى أن ذلك إذا فعل في الغسل : هل يكون وضوءا حقيقيا ، أو جزءا من الغسل ، خصت به هذه الأعضاء تشريفا ؟ و " القرون " ههنا الضفائر . وفيه دليل على استحباب تسريح شعر الميت [ ص: 370 ] وضفره ، بناء على الغالب في أن الضفر بعد التسريح ، وإن كان اللفظ لا يشعر به صريحا . وهذا الضفر ثلاثا مخصوص الاستحباب بالمرأة . وزاد بعض أصحاب الشافعي فيه : أن يجعل الثلاث خلف ظهرها . وروى في ذلك حديثا أثبت به الاستحباب لذلك .

وهو غريب وهو ثابت من فعل من غسل بنت النبي صلى الله عليه وسلم .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث