الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 561 - 564 ] ( ولا بد للمقتدي من نية إمامه ، فإن كان الإمام من الجانب الأيمن أو الأيسر نواه فيهم ) وإن كان بحذائه نواه في الأولى عند أبي يوسف رحمه الله ترجيحا للجانب الأيمن ، وعند محمد رحمه الله وهو رواية عن أبي حنيفة رحمه الله نواه فيهما لأنه ذو حظ من الجانبين ( والمنفرد ينوي الحفظة لا غير ) لأنه ليس معه سواهم ( والإمام ينوي بالتسليمتين ) هو الصحيح ، ولا ينوي في الملائكة عددا محصورا ، لأن الأخبار في عددهم قد اختلفت ، فأشبه الإيمان بالأنبياء عليهم السلام ، ثم إصابة لفظ السلام واجبة عندنا ، وليست بفرض . خلافا للشافعي رحمه الله ، هو يتمسك بقوله عليه الصلاة والسلام " { تحريمها التكبير ، وتحليلها التسليم }" ولنا ما رويناه من حديث ابن مسعود رضي الله عنه . والتخيير ينافي الفرضية والوجوب إلا أنا أثبتنا الوجوب بما رواه احتياطا وبمثله لا تثبت الفرضية والله أعلم .

التالي السابق


الحديث الحادي والخمسون : حديث " { تحريمها التكبير وتحليلها التسليم }" ، قلت : تقدم أول الباب ، والمصنف هنا استدل به للشافعي على فريضة السلام ، ووجه الدليل منه أنه لما قال : " تحريمها التكبير " كان لا يصح الدخول في الصلاة إلا بالتكبير ، فكذلك قوله : " وتحليلها التسليم " أي لا يخرج من الصلاة إلا به . وأجاب الطحاوي في " شرح الآثار " ، فقال : إن الدخول في الأشياء المأمور بها لا تصح إلا من حيث أمر به ، وأما الخروج منها ، فقد يصح بغير ما أمر به ، كما في النكاح . والطلاق ، فإنه لما نهى أن يعقد على المرأة ، وهي في عدة الغير ، حتى لو عقد عليها كان العقد فاسدا ، وأمر أن لا يخرج منها إلا بطلاق لا إثم فيه ، ولو طلقها ثلاثا ، أو وهي حائض صح ، ولزمه ، مع أنه خرج من حيث نهى عنه ، قال : وهذا علي بن أبي طالب الذي روى حديث " { تحريمها التكبير }" روي عنه ما يدل على أن السلام غير فرض ، ثم روي من طريق أبي عوانة عن الحكم عن عاصم بن ضمرة عن علي ، قال : { إذا رفع رأسه من آخر سجدة فقد تمت صلاته }انتهى ، فدل ذلك على أن الصلاة عنده ، تتم بدون [ ص: 567 ] التسليم ، قال : ومما يدل لمذهبنا أن التسليم غير فرض ، ما أخبرنا ربيع الجيزي ثنا أبو زرعة وهب الله بن راشد أنبأ حيوة عن محمد بن عجلان أن زيد بن أسلم حدثه عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { إذا صلى أحدكم ، فلم يدر ، أثلاثا صلى أم أربعا ، فليبن على اليقين ، ويدع الشك فإن كانت صلاته نقصت فقد أتمها ، والسجدتان يرغمان الشيطان ، وإن كانت صلاته تامة ، كان ما زاد ، والسجدتان له نافلة }" انتهى .

حدثنا يونس بن عبد الأعلى ثنا ابن وهب أخبرني هشام بن سعيد عن زيد بن أسلم به نحوه ، قال : فقد جعل الركعة الزائدة مع سجدتي السهو تطوعا ، فدل على أن التسليم سنة لا فرض ، انتهى . وحديث أبي سعيد هذا رواه مسلم في " صحيحه " . وليس فيه زيادة الطحاوي .

{ حديث آخر } : قد يستأنس لمذهبنا بحديث عبد الله ابن بحينة ، أخرجه البخاري . ومسلم عنه . قال : { صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين من بعض الصلوات ، ثم قام ، فلم يجلس ، فقام الناس معه ، فلما قضى صلاته } ، وفي لفظ : فلما أتم صلاته ، وانتظرنا تسليمه ، كبر قبل التسليم ، فسجد سجدتين ، وهو جالس ، ثم سلم انتهى ، فسماه قضاء وتماما ، قبل السلام .

{ حديث آخر } : حديث عبد الله بن عمر : { وإذا أحدث الإمام قبل أن يتكلم ، فقد تمت صلاته } ، وسيأتي في " باب الحدث في الصلاة " .

الحديث الثاني والخمسون : حديث ابن مسعود " { إذا قلت هذا ، أو فعلت هذا ، فقد تمت صلاتك }" ، تقدم غير مرة .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث