الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 138 ] ( ويقنت في الثالثة قبل الركوع ) وقال الشافعي رحمه الله تعالى: بعده ، لما روي { أنه عليه الصلاة والسلام قنت في آخر الوتر }وهو بعد الركوع . [ ص: 139 ] ولنا ما روي { أنه عليه الصلاة والسلام قنت قبل الركوع }وما زاد على نصف الشيء آخره ، ويقنت في جميع السنة خلافا للشافعي رحمه الله تعالىفي غير النصف الآخر من رمضان . [ ص: 140 - 141 ] { لقوله عليه الصلاة والسلام للحسن بن علي رضي الله عنهما حين علمه دعاء القنوت اجعل هذا في وترك }من غير فصل ( ويقرأ في كل ركعة ) من الوتر ( فاتحة الكتاب وسورة ) لقوله تعالى{ فاقرءوا ما تيسر من القرآن }. [ ص: 142 - 143 ] ( وإن أراد أن يقنت كبر ) لأن الحالة قد اختلفت ( ورفع يديه وقنت ) لقوله عليه الصلاة والسلام { لا ترفع الأيدي إلا في سبع مواطن } ، وذكر منها القنوت " .

التالي السابق


الحديث الثاني بعد المائة : روي { أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت في آخر الوتر }.

قال المصنف : وهو بعد الركوع ، قلت : رواه الدارقطني في " سننه " حدثنا عبد الصمد بن علي ثنا عبد الله بن غنام ثنا عقبة بن مكرم ثنا يونس بن بكير ثنا عمرو بن شمر عن سلام عن سويد بن غفلة ، قال : سمعت أبا بكر وعمر وعثمان وعليا ، يقولون : { قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر الوتر ، وكانوا يفعلون ذلك }. انتهى .

أحاديث الباب : أخرج الحاكم في " المستدرك في كتاب الفضائل " عن إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن عمه موسى بن عقبة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن { الحسن بن علي ، قال : علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم في وتري إذا رفعت رأسي ، ولم يبق إلا السجود : اللهم اهدني فيمن هديت } ، إلى آخر القنوت ، وسيأتي ، وقال : حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه ، إلا أن إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة خالفه محمد بن جعفر بن أبي كثير في إسناده ، ثم أخرجه عن محمد بن جعفر بن أبي كثير حدثني موسى بن عقبة ثنا أبو إسحاق عن يزيد بن أبي مريم عن أبي الحوراء عن { الحسن بن علي ، قال : علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم هؤلاء الكلمات في الوتر : اللهم اهدني فيمن هديت } ، إلى آخره ، وسكت عنه ، وسيأتي في " القنوت " .

{ حديث آخر } : قد يستأنس له بحديث أخرجه أصحاب السنن الأربعة عن حماد بن سلمة عن هشام بن عمرو الفزاري عن عبد الرحمن بن الحارث عن علي { أن النبي صلى الله عليه وسلم [ ص: 139 ] كان يقول في آخر وتره : اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك ، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك ، وأعوذ بك منك ، لا أحصي ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك }. انتهى قال الترمذي : حديث حسن .

الحديث الثالث بعد المائة : روي { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قنت قبل الركوع } ، قلت : روي من حديث أبي بن كعب ، ومن حديث ابن مسعود ، ومن حديث ابن عباس ، ومن حديث ابن عمر فحديث أبي رواه النسائي وابن ماجه ، فقالا : حدثنا علي بن ميمون الرقي ثنا مخلد بن يزيد عن سفيان عن زبيد اليامي عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن أبي بن كعب : { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوتر ، فيقنت قبل الركوع }. انتهى . لابن ماجه ولفظ النسائي { : كان يوتر بثلاث : يقرأ في الأولى { سبح اسم ربك الأعلى }وفي الثانية { قل يا أيها الكافرون }وفي الثالثة { قل هو الله أحد } ، ويقنت قبل الركوع }انتهى .

وزاد في " سننه الكبرى " ، { فإذا فرغ ، قال : سبحان الملك القدوس ثلاث مرات ، يطيل في آخرهن }. انتهى . ثم قال : وقد روى هذا الحديث غير واحد عن زبيد اليامي ، فلم يقل فيه : ويقنت قبل الركوع . انتهى .

وذكره أبو داود في " سننه " بإسناد آخر غير موصول ، فقال : وروى حفص بن غياث عن مسعر عن زبيد عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن أبي بن كعب { أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت قبل الركوع }.

ورواه عيسى بن يونس عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن أبي مرفوعا ، بنحوه . قال : وحديث زبيد رواه سليمان الأعمش وشعبة وعبد الملك بن أبي سليمان وجرير بن حازم ، كلهم عن زبيد ، لم يذكر أحد منهم القنوت ، وحديث سعيد ، رواه أيضا هشام الدستوائي [ ص: 140 ] وشعبة عن قتادة ، ولم يذكروا القنوت ، ورواه يزيد بن زريع عن سعيد عن قتادة عن عزرة عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر فيه أبيا ، ولا ذكر القنوت ، وكذلك رواه عبد الأعلى ومحمد بن بشر العبدي ، وسماعه بالكوفة مع عيسى بن يونس ، ولم يذكروا القنوت . انتهى كلامه .

وأما حديث ابن مسعود : فأخرجه ابن أبي شيبة في " مصنفه " والدارقطني في " سننه " عن أبان بن أبي عياش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود { أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت في الوتر ، قبل الركوع }. انتهى .

قال الدارقطني : وأبان بن أبي عياش متروك انتهى . طريق آخر : رواه الخطيب البغدادي في " كتاب القنوت " له حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد الأهوازي ثنا أحمد بن محمد بن سعيد ثنا أحمد بن الحسين بن عبد الملك ثنا منصور بن أبي نويرة عن شريك عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه ، وذكره ابن الجوزي في " التحقيق " من جهة الخطيب ، وسكت عنه ، إلا أنه قال : أحاديثنا مقدمة . انتهى .

وأما حديث ابن عباس : فأخرجه الحافظ أبو نعيم في كتابه " الحلية " عن عطاء بن مسلم ثنا العلاء بن المسيب عن حبيب بن أبي ثابت عن ابن عباس ، قال : { أوتر النبي صلى الله عليه وسلم بثلاث ، فقنت فيها قبل الركوع }انتهى .

وقال : غريب من حديث حبيب والعلاء تفرد به عطاء بن مسلم انتهى .

وأما حديث ابن عمر : فرواه الطبراني في " معجمه الأوسط " حدثنا محمود بن محمد المروزي ثنا سهيل بن العباس الترمذي ثنا سعد بن سالم القراح عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر { أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوتر بثلاث ركعات ، ويجعل القنوت قبل الركوع }. انتهى .

قال الطبراني : لم يروه عن عبيد الله ، إلا سعيد بن سالم . انتهى .

[ ص: 141 ] الآثار : روى الطبراني في " معجمه " حدثنا فضل بن محمد الملطي ثنا أبو نعيم ثنا أبو العميس وحدثني عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه ، قال : كان عبد الله بن مسعود لا يقنت في صلاة الغداة ، وإذا قنت في الوتر قنت قبل الركوع . انتهى ، وفي لفظ : كان لا يقنت في شيء من الصلوات إلا في الوتر ، قبل الركعة . انتهى . أثر آخر : روى ابن أبي شيبة في " مصنفه " حدثنا يزيد بن هارون عن هشام الدستوائي عن حماد عن إبراهيم عن علقمة أن ابن مسعود وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يقنتون في الوتر قبل الركوع . انتهى .

الحديث الرابع بعد المائة : { قال عليه السلام للحسن بن علي حين علمه دعاء القنوت : اجعل هذا في وترك } ، قلت : أخرجه أصحاب السنن الأربعة عن يزيد بن أبي مريم عن أبي الحوراء عن { الحسن بن علي ، قال : علمني جدي رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في الوتر } ، وفي لفظ : { في قنوت الوتر ، اللهم اهدني فيمن هديت ، وعافني فيمن عافيت ، وتولني فيمن توليت ، وبارك لي فيما أعطيت ، وقني شر ما قضيت ، إنك تقضي ولا يقضى عليك ، وإنه لا يذل من واليت ، تباركت وتعاليت }انتهى .

قال الترمذي : هذا حديث حسن ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث أبي الحوراء السعدي ، واسمه : ربيعة بن شيبان ، ولا يعرف عن النبي صلى الله عليه وسلم في القنوت شيء أحسن من هذا . انتهى .

ورواه أحمد في " مسنده " ، وابن حبان في " صحيحه " في النوع الثالث والعشرين ، من القسم الثاني منه . والحاكم في " المستدرك في كتاب الفضائل " ، وسكت عنه ، ورواه البيهقي في " سننه " ، وزاد في رواية ، بعد " واليت " { ولا يعز من عاديت }. وزاد النسائي في رواية : { تباركت وتعاليت ، [ ص: 142 ] وصلى الله على النبي }.

قال النووي في " الخلاصة " : وإسنادها صحيح ، أو حسن . انتهى .

ورواه إسحاق بن راهويه والدارمي والبزار في " مسانيدهم " ، قال البزار : هذا حديث لا نعلم أحدا يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا الحسن بن علي انتهى . طريق آخر : أخرجه الحاكم في " المستدرك " ، عن إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن عمه موسى بن عقبة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن { الحسن بن علي ، قال : علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم في وتري إذا رفعت رأسي ، ولم يبق إلا السجود اللهم اهدني فيمن هديت } ، إلى آخره سواء ، وقال : حديث صحيح على شرط الشيخين ، إلا أن إسماعيل بن عقبة خالفه محمد بن جعفر بن أبي كثير في إسناده ، ثم أخرجه عن محمد بن جعفر بن أبي كثير ، حدثني موسى بن عقبة ثنا أبو إسحاق عن يزيد بن أبي مريم به ، بسند السنن ومتنه ، وسكت عنه . انتهى .

وصاحب الكتاب استدل بهذا الحديث وإطلاقه على وجوب القنوت في السنة كلها ، وهو قوله : { اجعل هذا في وترك } ، من غير فصل ، ولم أجد هذا في الحديث ، واستدل لنا ابن الجوزي في " التحقيق " بحديث أخرجه أصحاب السنن الأربعة عن حماد بن سلمة عن هشام بن عمرو الفزاري عن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن علي بن أبي طالب { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في آخر وتره : اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك ، وبمعافاتك من عقوبتك ، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك }. انتهى . قال الترمذي : حديث حسن ، وكأنه بناه على أن كان تقتضي الدوام ، والله أعلم .

أحاديث الخصوم : وللشافعية في تخصيصهم القنوت بالنصف الأخير من رمضان حديثان : الأول : أخرجه أبو داود عن الحسن أن عمر بن الخطاب جمع الناس ، على أبي بن كعب ، فكان يصلي بهم عشرين ليلة من الشهر " يعني رمضان " ، ولا يقنت بهم ، إلا في النصف الثاني ، فإذا كان العشر الأواخر تخلف ، فصلى في بيته . انتهى .

وهذا منقطع ، فإن الحسن لم يدرك عمر ، ثم هو فعل صحابي ، وأخرجه أيضا عن هشام عن محمد بن سيرين عن بعض أصحابه أن أبي بن كعب أمهم " يعني في رمضان " ، [ ص: 143 ] وكان يقنت في النصف الآخر من رمضان . انتهى .

وفيه مجهول ، وقال النووي في " الخلاصة " : الطريقان ضعيفان ، قال أبو داود : وهذان الحديثان يدلان على ضعف حديث أبي بن كعب { أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت في الوتر }. انتهى . وهو منازع في ذلك .

الحديث الثاني : أخرجه ابن عدي في " الكامل " عن أبي عاتكة طريف بن سلمان عن أنس ، قال : { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت في النصف من رمضان ، إلى آخره }انتهى .

وأبو عاتكة ضعيف ، قال البيهقي : هذا حديث لا يصح إسناده . الحديث الخامس بعد المائة : حديث : { لا ترفع الأيدي إلا في سبعة مواطن } ، وذكر منها القنوت ، قلت : تقدم في صفة الصلاة ، وليس فيه القنوت .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث