الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قال : ( وسهو الإمام يوجب على المؤتم السجود ) لتقرر السبب الموجب في حق الأصل ، ولهذا يلزمه حكم الإقامة بنية الإمام ( فإن لم يسجد الإمام لم يسجد المؤتم ) ; لأنه يصير مخالفا لإمامه ، وما التزم الأداء إلا متابعا ( فإن سها المؤتم لم يلزم الإمام ولا المؤتم السجود ) ; لأنه لو سجد وحده كان مخالفا لإمامه ، ولو تابعه الإمام ينقلب الأصل تبعا .

( ومن سها عن القعدة الأولى ، ثم تذكر وهو إلى حالة القعود أقرب [ ص: 200 ] عاد وقعد وتشهد ) ; لأن ما يقرب من الشيء يأخذ حكمه ، ثم قيل : يسجد للسهو للتأخير ، والأصح أنه لا يسجد كما إذا لم يقم ( ولو كان إلى القيام أقرب لم يعد ) ; لأنه كالقائم معنى ( ويسجد للسهو ) ; لأنه ترك الواجب ( وإن سها عن القعدة الأخيرة حتى قام إلى الخامسة رجع إلى القعدة ما لم يسجد ) ; لأن فيه إصلاح صلاته ، وأمكنه ذلك ; لأن ما دون الركعة بمحل الرفض ، قال : ( وألغى الخامسة ) ; لأنه رجع إلى شيء محله قبلها فترتفض ( وسجد للسهو ) ; لأنه أخر واجبا ( وإن قيد الخامسة بسجدة بطل فرضه ) عندنا ، خلافا للشافعي رحمه الله ; لأنه استحكم شروعه في النافلة قبل إكمال أركان المكتوبة ، ومن ضرورته خروجه عن الفرض ، وهذا ; لأن الركعة بسجدة واحدة صلاة حقيقة حتى يحنث بها في يمينه : لا يصلي ( وتحولت صلاته نفلا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله) خلافا لمحمد رحمه الله على ما مر ( فيضم إليها ركعة سادسة ، ولو لم يضم لا شيء عليه ) ; لأنه مظنون ، ثم إنما يبطل فرضه بوضع الجبهة عند أبي يوسف رحمه الله ; لأنه سجود كامل ، وعند محمد رحمه الله برفعه ; لأن تمام الشيء بآخره ، وهو الرفع ، ولم يصح مع الحدث ، وثمرة الخلاف تظهر فيما إذا سبقه الحدث في السجود بنى عند محمد خلافا لأبي يوسف رحمه الله ، ( ولو قعد في الرابعة ثم قام ولم يسلم عاد إلى القعدة ما لم يسجد للخامسة ، وسلم ) ; لأن التسليم في حالة القيام غير مشروع ، وأمكنه الإقامة على وجهه بالقعود ; لأن ما دون الركعة بمحل الرفض .

( وإن قيد الخامسة بالسجدة ثم تذكر ضم إليها ركعة أخرى وتم فرضه ) ; لأن الباقي إصابة لفظة السلام وهي واجبة ، وإنما يضم إليها أخرى لتصير الركعتان نفلا ; لأن الركعة الواحدة لا تجزئه ; لنهيه عليه الصلاة والسلام عن البتيراء ، ثم لا تنوبان عن سنة الظهر ، هو الصحيح ; لأن المواظبة عليها بتحريمة مبتدأة ( ويسجد للسهو استحسانا ) لتمكن النقصان في الفرض بالخروج لا على الوجه المسنون ، وفي النفل بالدخول لا على الوجه المسنون ، ولو قطعها لم يلزمه القضاء ; لأنه مظنون ، ولو اقتدى به إنسان فيهما يصلي ستا عند محمد رحمه الله ; لأنه المؤدى بهذه التحريمة ، وعندهما ركعتين ; لأنه [ ص: 201 ] استحكم خروجه عن الفرض ، ولو أفسده المقتدي فلا قضاء عليه عند محمد رحمه الله اعتبارا بالإمام ، وعند أبي يوسف رحمه الله يقضي ركعتين ; لأن السقوط بعارض يخص الإمام .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث