الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حديث عائشة لم تر رسول الله يصلي صلاة الليل قاعدا قط

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

312 282 - والثاني : حديثه عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها أخبرته أنها لم تر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي صلاة الليل قاعدا قط ، حتى أسن فكان يقرأ قاعدا حتى إذا أراد أن يركع ، قام فقرأ نحوا من ثلاثين أو أربعين آية ثم ركع .

[ ص: 412 ]

التالي السابق


[ ص: 412 ] 7473 - والمعنى في هذا الحديث نحو المعنى في الذي قبله ، إلا أن في هذا رد قول من قال : لا يكون المصلي في بعض صلاته قاعدا وفي بعضها قائما .

7474 - والذي عليه جمهور العلماء فيمن افتتح صلاة النافلة قاعدا أنه لا بأس أن يقوم فيها ويقرأ بما أحب على ما في الحديث وما كان مثله .

7475 - واختلفوا فيمن افتتحها قائما ثم قعد .

7476 - فقال مالك ، والثوري ، وأبو حنيفة ، والشافعي : ويجوز أن يقعد فيها كما يجوز له أن يفتتحها قاعدا .

7477 - وقال الحسن بن حي ، وأبو يوسف ، ومحمد : " يصلي قائما ولا يجلس إلا من ضرورة ; لأنه افتتحها قائما " .

7478 - وقال ابن جريج : قلت لعطاء : افتتحت الصلاة قائما فركعت ركعة وسجدت ثم قمت ، أفأجلس إن شئت بغير ركوع ولا سجود ؟ قال : " لا " .

7479 - وهذا يدل من قول عطاء أنه من صلى ركعة بسجدتيها قائما ، كان له أن يقعد في الثانية ما لم يقف فيها ، فإن قام فيها لم يجلس كما قال أبو يوسف .

7480 - فأما المريض فقال أبو القاسم في المريض : يصلي مضطجعا أو [ ص: 413 ] قاعدا ثم يخفف عنه المرض ويجد القوة أنه يقوم فيما بقي من صلاته ويبني على ما مضى منها .

7481 - وهو قول الشافعي ، وزفر ، والطبري .

7482 - وقال أبو حنيفة ، وأبو يوسف ، ومحمد ، فيمن صلى مضطجعا ركعة ثم إنه يستقبل الصلاة من أولها ولو كان قاعدا يركع ويسجد .

7483 - ثم صح بنى في قول أبي حنيفة ، ولم يبن في قول محمد .

7484 - وقال أبو حنيفة وأصحابه : إذا افتتح الصلاة قائما ثم صار إلى حال الإيماء يبني .

7485 - وروي عن أبي يوسف أنه يستقبل .

7486 - وقال مالك في المريض الذي لا يستطيع الركوع ولا السجود وهو يستطيع القيام والجلوس : أنه يصلي قائما ويومئ إلى الركوع ، فإذا أراد السجود جلس فأومأ إلى السجود .

7487 - وهو قول أبي يوسف وقياس قول الشافعي .

7488 - وقال أبو حنيفة وأصحابه : يصلي قاعدا .

7489 - وقال مالك وأبو حنيفة ، وأصحابهما : إذا صلى مضطجعا تكون رجلاه ما يلي القبلة مستقبل القبلة .

7490 - وقال الشافعي والثوري : يصلي على جنبه ووجهه إلى القبلة .

7491 - وجائز ذلك أيضا عند مالك .

7492 - وأما اختلاف العلماء في كيفية صلاة القاعد في النافلة وصلاة المريض .

7493 - فذكر ابن عبد الحكم عن مالك في المريض أنه يتربع في قيامه وركوعه ، فإذا أراد السجود تهيأ للسجود فيسجد على قدر ما يطيق ، وكذلك المتنفل قاعدا .

[ ص: 414 ] 7494 - وقال الثوري : يتربع في حال القراءة والركوع ، ويثني رجليه في حال السجود فيسجد .

7495 - وهذا نحو مذهب مالك أيضا ، وكذلك قال الليث .

7496 - وقال الشافعي : يجلس المتنفل في صلاته كلها كجلوس التشهد .

7497 - هذه رواية المزني عنه .

7498 - وقال البويطي عنه : يصلي متربعا في موضع القيام .

7499 - وقال أبو حنيفة ، وزفر : يجلس كجلوس الصلاة في التشهد ، وكذلك يركع ويسجد .

7500 - وقال أبو يوسف ومحمد : يكون متربعا في حال القيام وحال الركوع .

7501 - وقد روي عن أبي يوسف أنه يتربع في حال القيام ، ويكون في حال ركوعه وسجوده كجلوس التشهد .

7502 - وكل هذه الأقوال قد رويت عن السلف من الصحابة - رضي الله عنهم - والتابعين - رحمهم الله - وذكرتها في " التمهيد " .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث