الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : " ولو كانت له أربعون فأمكنه أن يصدقها فلم يفعل حتى ماتت أو بعضها فعليه شاة ولو لم يمكنه حتى ماتت منها شاة فلا زكاة في الباقي لأنها أقل من أربعين شاة ، ولو أخرجه بعد حولها فلم يمكنه دفعها إلى أهلها أو الوالي حتى هلكت لم تجز عنه ، فإن كان فيما بقي ما تجب في مثله الزكاة زكى وإلا فلا شيء عليه " .

قال الماوردي : وقد مضت هذه المسألة فيما تقدم من التقسيم ، وقلنا إنه إن تلف ماله بعد الحول وبعد إمكان الأداء فالزكاة عليه واجبة ، سواء أمكنه أداء زكاتها إلى الساعي ، أو المساكين ، وقال أبو حنيفة : إن أمكن أداؤها إلى الساعي ضمنها ، وإن أمكن أداؤها إلى المساكين لم يضمنها ؛ لأن عنده أن مجيء الساعي شرط في الوجوب ، وقد مضى الكلام معه ، وإن تلف ماله قبل إمكان الأداء فلا زكاة عليه ، وإن أمكنه الأداء بعد الحول فبادر بإخراج زكاته فتلف منه قبل حصول ذلك في يد الساعي أو المساكين من غير تفريط ولا جناية فلم يلزمه ضمانه ، ثم ينظر في باقي ماله فإن كان نصابا زكاه ، وإن كان أقل من نصاب ففي إيجاب زكاته قولان مبنيان على اختلاف قوليه في إمكان الأداء ، هل هو شرط في الوجوب أو في الضمان ، فإن قيل : هو شرط في الوجوب فلا زكاة عليه فيما نقص عن النصاب ، وإن قيل : هو شرط في الضمان فعليه زكاته بحساب الباقي وقسطه ، ويكون التالف من ماله ومال المساكين ، والله أعلم بالصواب .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث