الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة لا يجزئ الطواف إلا بما تجزئ به الصلاة من الطهارة من الحدث وغسل النجس

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

فصل : فإن أحرم بالعمرة ، وتحلل منها ، ثم وطئ بعدها ، ثم أحرم بالحج وتحلل منه ، ثم تيقن أنه كان محدثا في أحد طوافيه ، إما في العمرة أو في الحج ، فعليه طواف وسعي ، وهل يجب عليه دم مع الطواف والسعي أم لا ؟ على وجهين . وإنما كان كذلك ، لأنه قد يجوز أن يكون محدثا في طواف العمرة ، فلم يعتد بطوافه وسعيه فيها ، ولزمه دم لحلقه ، لأنه حلق لم يتحلل به ، ثم وطئ وهو باق على إحرامه بالعمرة ، فأفسد عمرته ولزمه قضاؤها . وبدنه ، لإفسادها ، ثم أحرم بعد ذلك بالحج وطاف وسعى فيه .

وقد اختلف أصحابنا ، فيمن أدخل حجا على عمرة فأفسدها . هل يصير قارنا أم لا على وجهين :

أحدهما : لا يكون قارنا ، ويكون إحرامه بالحج باطلا ، لكن يكون طوافه وسعيه في الحج ، نائبا عن طوافه وسعيه في العمرة ، وقد يتحلل منها .

والوجه الثاني : يكون قارنا ، فعلى هذا طوافه وسعيه في الحج ، يجزئه عن الحج والعمرة ، ويلزمه قضاء العمرة ، وهل يلزمه قضاء الحج أم لا ؟ على وجهين فعلى هذا التنزيل ، قد لزمه قضاء العمرة وقضاء الحج ، على أحد الوجهين ، وبدنة للوطء ، ودم للحلق ، ودم للقران ، على أحد الوجهين ، فهذا حكمه إن كان محدثا في طوافه للعمرة ، وقد يجوز أن يكون محدثا في طواف الحج ، فعلى هذا قد سلمت العمرة ، وخرج منها خروجا [ ص: 147 ] صحيحا ، ووطئ قبل إحرامه بالحج ، فلم يكن لوطئه في الحج تأثير ، ثم طاف في الحج محدثا ، فلم يعتد بطوافه وسعيه ، فعلى هذا التنزيل ، يصير متمتعا ، فعليه أن يطوف ويسعى ، وعليه دم لتمتعه ، فعلى هذا التنزيل ، يجب عليه طواف وسعي ، ليكون متحللا من إحرامه بيقين ، وهل عليه دم أم لا ؟ على وجهين : إن قلنا : إنه يصير قارنا بإدخال الحج على عمرة فاسدة ، فعليه دم ، لأنه يتردد بين أن يكون قارنا فيلزمه دم وبين أن يكون متمتعا ، فيلزمه دم ، فكان وجوب الدم عليه يقينا على هذا الوجه .

وإن قلنا : إنه لا يكون قارنا بإدخال الحج على عمرة فاسدة ، فلا دم عليه : لأنه تردد بين أن يكون متمتعا فيلزمه دم ، وبين أن يكون معتمرا ، فلا يلزمه دم : لأن الدم لا يجب بالشك ، فأما قضاء الحج والعمرة ووجوب كفارة الوطء فلا يجب بحال لأنه قد يتردد بين أن تجب وبين أن لا تجب وبالشك فلا تجب فأما إجزاء الحج والعمرة عن فرض الإسلام ، فالعمرة لا تجزئ عن عمرة الإسلام : لأنها قد تتردد بين أن تكون عارية عن الفساد ، فتجزئ ، وبين أن تكون فاسدة ، فلا تجزئ ، وفرض العمرة مع الشك لا يسقط ، وأما الحج ، ففي إجزائه عن حجة الإسلام وجهان مبنيان على اختلاف الوجهين هل يكون قارنا أم لا ؟ ثم على اختلاف الوجهين ، إذا صار قارنا . هل يلزمه قضاء الحج أم لا ؟ فإن قلنا : لا يكون قارنا ، لم يجزه فرض الحج : لأنه قد تردد بين أن يكون قد أحرم بالحج أم لا ، وأن يكون قارنا . فإن قلنا : إن من أدخل الحج على عمرة فاسدة ، لزمه قضاء العمرة والحج لزمه حجة الإسلام ، لأنه قد يتردد بين أن يكون قد حج حجا صحيحا ، وبين أن يكون قد حج حجا فاسدا ، فلذلك لم يجز . وإن قلنا : إن من أدخل الحج على عمرة فاسدة لم يلزمه قضاء الحج ، فقد أجزأه ذلك عن حجة الإسلام : لأنه قد يتردد بين أن يكون قارنا فيصح حجه ، وبين أن يكون متمتعا فقد صح حجه ، فيكون فرض الحج على هذا الوجه ساقط بيقين ، فهذا الكلام في وجوب الطهارة وما يتفرع عليه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث