الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

مسألة : قال الشافعي ، رضي الله عنه : " ومن لم يستطع إلا أن يومئ أومأ ، وجعل السجود أخفض من الركوع "

قال الماوردي : وهذا صحيح

إذا عجز المصلي عن القيام في صلاته صلى قاعدا ، وإن عجز عن القعود صلى موميا لقوله تعالى : الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم [ آل عمران : 191 ] ، قال أهل العلم : معناه الذين يصلون قياما مع القدرة عليه ، وقعودا مع العجز عن القيام ، وعلى جنوبهم مع العجز عن القعود

وروى عمران بن الحصين أن رجلا شكى إلى النبي صلى الله عليه وسلم الناصور فقال : صل قائما ، فإن لم تستطع فقاعدا ، فإن لم تستطع فعلى جنب فإذا قدر المصلي على القيام صلى قائما ، وركع قائما ، فإن قدر على الانتصاب ولم يقدر على الركوع قرأ منتصبا ، فإذا أراد [ ص: 197 ] الركوع انحنى وبلغ بانحنائه إلى نهاية إمكانه فإن قدر على الركوع ، ولم يقدر على الانتصاب قام راكعا ، فإذا أراد الركوع خفض قليلا ، فإن عجز عن القيام صلى قاعدا

قال الشافعي : " وكل من لم يطق القيام إلا بمشقة غير محتملة صلى الفرض قاعدا يعني : بمشقة غليظة ، فإذا أراد الصلاة قاعدا ففي كيفية قعوده قولان :

أحدهما : متربعا ، وأصحهما مفترشا

قال الشافعي : لأن القعود متربعا يسقط الخشوع ، ويشبه قعود الجبابرة إلا أن يكون المصلي امرأة فالأولى أن تتربع في قعودها ، لأن ذلك أستر لها ، وقال بعض أصحابنا : يقعد في موضع القيام متربعا ، وفي موضع الجلوس الأول مفترشا ، وفي موضع الجلوس الأخير متوركا ، وهذا حسن وكيف ما قعد أجزأ ، فإذا أراد الركوع انحنى موميا بجسده ، فإذا أراد السجود ، وقدر على كماله أتى به ، وإن لم يقدر على كماله أتى بغاية إمكانه ، وإن سجد على فخذه جاز ولا يحملها بيده ، فقد روي عن أم سلمة ، رضي الله عنها ، أنها كانت تسجد على مخدة من أدم لرمد كان بها

قال الشافعي : فإن قدر أن يسجد على وسادة لاصقة بالأرض كان عليه أن يفعل ذلك ، ولو أن صحيحا سجد على وسادة أو موضع مرتفع من الأرض كرهته ، وأجزأه إن كان ينسبه العامة إلى أنه في حد الساجد في انخفاضه ، فأما إن كانت الوسادة عالية لا تنسب العامة إلى أنه منخفض انخفاض الساجد لم يجز ، فإن لم يقدر إلا أن يومئ أومأ وجعل السجود أخفض من الركوع ، وجملته أنه لا يحتسب له بالركوع حتى يأتي بالقيام كما يطيق ، ولا يحتسب له بالسجود حتى يأتي بالركوع كما يطيق ، وكذا القول في السجود ، فأما إن لم يقدر على القعود فصلى مضطجعا يشير بما قدر عليه ، وفي كيفية اضطجاعه لأصحابنا وجهان :

أحدهما : على جنبه الأيمن مستقبلا بوجهه القبلة لقوله تعالى : وعلى جنوبهم [ آل عمران : 91 ] ، وقوله صلى الله عليه وسلم فإن لم يستطع فعلى جنب

والوجه الثاني : مستلقيا على قفاه ورجلاه مما يلي القبلة : لرواية جعفر بن محمد عن آبائه عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يصلي المريض قائما فإن لم يستطع فقاعدا ، فإن لم يستطع فعلى قفاه ورجلاه مما يلي القبلة يومي بطرفه

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث