الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 224 ] فصل

في النية :

يجب مقارنتها التكبير
، وفي كيفية المقارنة ، وجهان :

أحدهما : يجب أن يبتدئ النية بالقلب ، مع ابتداء التكبير باللسان ، ويفرغ منها ، مع فراغه منه ، وأصحهما : لا يجب هذا ، بل لا يجوز لئلا يخلو أول التكبير عن تمام النية .

فعلى هذا قيل : يجب أن تقدم النية على التكبير ، ولو بشيء يسير ، والصحيح الذي قاله الأكثرون لا يجب ذلك ، بل الاعتبار بالمقارنة ، وسواء قدم أم لم يقدم ، يجب استصحاب النية إلى انقضاء التكبير على الأصح وعلى الثاني لا يجب .

والنية : هي القصد فيحضر المصلي في ذهنه ذات الصلاة ، وما يجب التعرض له من صفاتها كالظهرية والفرضية وغيرهما . ثم يقصد هذه العلوم ، قصدا مقارنا لأول التكبير .

ولا يجب استصحاب النية بعد التكبير ، ولكن يشترط أن لا يأتي بمناقض لها ، ولو نوى في أثناء الصلاة ، الخروج منها ، بطلت . وإن تردد في أن يخرج أو يستمر بطلت ، والمراد بالتردد : أن يطرأ شك مناقض للجزم ، ولا عبرة بما يجري في الفكر ، أنه لو تردد في الصلاة ، كيف يكون الحال ، فإن ذلك مما يبتلى به الموسوس ، وقد يقع ذلك في الإيمان بالله تعالى ، فلا مبالاة بذلك ، قاله إمام الحرمين .

ولو نوى في الركعة الأولى الخروج في الثانية ، أو علق الخروج بشيء يوجد في صلاته قطعا ، بطلت في الحال على الصحيح ، وعلى الشاذ لا تبطل في الحال ، بل لو رفض هذا التردد قبل الانتهاء إلى الغاية المنوية ، صحت صلاته ، ولو علق الخروج بدخول شخص ونحوه ، مما يحتمل حصوله في الصلاة وعدمه ، بطلت في الحال على الأصح ، كما لو دخل في الصلاة هكذا ، فإنه لا ينعقد بلا خلاف ، وكما لو علق به الخروج [ ص: 225 ] من الإسلام ، فإنه يكفر في الحال قطعا .

والثاني : لا تبطل في الحال ، وهل تبطل بوجود الصفة إذا وجدت وهو ذاهل عن التعليق ؟ وجهان :

أحدهما : لا ، وأصحهما وقول الأكثرين تبطل . قال إمام الحرمين : ويظهر على هذا ، أن يقال : تبين بالصفة بطلانها من حين التعليق . أما إذا وجدت ، وهو ذاكر للتعليق ، فتبطل قطعا .

ولو نوى فريضة ، أو سنة راتبة ، ثم نوى فيها فريضة أخرى أو راتبة ، بطلت التي كان فيها ، ولم تحصل المنوية ، وفي بقاء أصل الصلاة نافلة قولان نذكرهما إن شاء الله تعالى .

ولو تردد الصائم في الخروج من صومه ، أو علقة على دخول شخص ونحوه ، لم يبطل على المذهب الذي قطع به الجماهير ، وقيل : وجهان .

ولو جزم نية الخروج منه ، لم يبطل على الأصح ، كالحج ، فإنه لا يبطل قطعا .

ولو شك في صلاته ، هل أتى بكمال النية ، أم تركها ، أو ترك بعض شروطها ؟ نظر ، إن تذكر أنه أتى بكمالها قبل أن يحدث شيئا على الشك وقصر الزمان ، لم تبطل صلاته ، وإن طال بطلت على الأصح لانقطاع نظمها .

وإن تذكر بعد أن أتى على الشك بركن فعلي ، كالركوع ، أو السجود ، بطلت ، وإن أتى بقولي ، كالقراءة ، والتشهد ، بطلت أيضا على الأصح المنصوص ، والذي قطع به العراقيون .

قلت : قال الماوردي : لو شك ، هل نوى ظهرا ، أو عصرا ؟ لم يجزئه عن واحدة ، فإن تيقنها ، فعلى التفصيل المذكور . والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث