الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

فصل

في مسائل تتعلق بهذا الركن

إحداها : يجوز الوقف على سبيل الله ، وهم المستحقون سهم الزكاة . الثانية : إذا وقف على سبيل البر ، أو الخير ، أو الثواب ، صح ، ويصرف إلى أقارب الواقف . فإن لم يوجدوا ، فإلى أهل الزكاة . وقال في " التهذيب " : الموقوف [ ص: 321 ] على سبيل البر ، أو الخير ، أو الثواب ، يجوز صرفه إلى ما فيه صلاح المسلمين من أهل الزكاة ، وإصلاح القناطر ، وسد الثغور ، ودفن الموتى ، وغيرها ، وقال بعض أصحاب الإمام : إن وقف على جهة الخير ، صرف [ في ] مصارف الزكاة ، ولا يبنى به مسجد ولا رباط . وإن وقف على جهة الثواب ، صرف إلى أقاربه . والذي قطع به الأكثرون ما قدمناه . قالوا : ولو جمع بين سبيل الله تعالى ، وسبيل الثواب ، وسبيل الخير ، صرف الثلث إلى الغزاة ، والثلث إلى أقاربه ، والثلث إلى الفقراء ، والمساكين ، والغارمين ، وابن السبيل وفي الرقاب ، وهذا يخالف ما سبق .

الثالثة : يصح الوقف على أكفان الموتى ، ومؤنة الغسالين ، والحفارين ، وعلى شراء الأواني ، والظروف لمن تكسرت عليه .

الرابعة : يصح الوقف على المتفقيهة - وهم المشتغلون بتحصيل الفقه - مبتدئهم ومنتهيهم ، وعلى الفقهاء ، ويدخل فيه من حصل منه شيئا ، وإن قل .

الخامسة : الوقف على الصوفية ، حكي عن الشيخ أبي محمد أنه باطل ، إذ ليس للتصوف حد يعرف ، والصحيح المعروف صحته ، وهم المشتغلون بالعبادة في أغلب الأوقات ، المعرضون عن الدنيا . وفصله الغزالي في الفتاوى فقال : لا بد في الصوفي من العدالة ، وترك الحرفة ، ولا بأس بالوراقة ، والخياطة ، وشبههما إذا تعاطاها أحيانا في الرباط لا في الحانوت ، ولا تقدح قدرته على الكسب ، ولا اشتغاله بالوعظ ، والتدريس ، ولا أن يكون له من المال قدر لا تجب فيه الزكاة ، أو لا يفي دخله بخرجه ، وتقدح الثروة الظاهرة والعروض الكثيرة ، ولا بد أن يكون في زي القوم ، إلا أن يكون مساكنا ، فتقوم المخالطة ، والمساكنة مقام الزي ، قال : ولا يشترط لبس المرقعة من شيخ ، وكذلك ذكر المتولي .

[ ص: 322 ] السادسة : وقف على الأرقاء الموقوفين لسدانة الكعبة ، وخدمة قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صح على الأصح .

السابعة : لو وقف على دار ، أو حانوت ، قال الحناطي : لا يصح إلا أن يقول : وقفت على هذه الدار على أن يأكل فوائده طارقوها ، فيصح على الأصح .

الثامنة : وقف على المقبرة لتصرف الغلة في عمارة القبور ، قال المتولي : لا يصح ، لأن الموتى صائرون إلى البلى ، فلا تليق بهم العمارة .

التاسعة : وقف ضيعة على المؤن التي تقع في قرية كذا من جهة السلطان ، ففي فتاوى القفال : أنه صحيح ، وصيغته أن يقول : تصدقت بهذه الضيعة صدقة محرمة على أن تستغل ، فما فضل عن عمارتها صرف إلى هذه المؤن .

العاشرة : في فتاوى القفال ، أنه لو قال : وقفت هذه البقرة على الرباط الفلاني ليشرب من لبنها من نزله ، أو ينفق من نسلها عليه ، صح ، فإن اقتصر على قوله : وقفتها عليه ، لم يصح وإن كنا نعلم أنه يريده ، لأن الاعتبار باللفظ .

وقد بقيت مسائل من هذا الفصل تأتي منثورة في آخر الباب - إن شاء الله تعالى - .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث