الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

الشرط السادس : الخطبة . فمن شرائط الجمعة : تقديم خطبتين . وأركان الخطبة خمسة . أحدها : حمد الله تعالى ، ويتعين لفظ الحمد . والثاني : الصلاة

[ ص: 25 ] على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ويتعين لفظ الصلاة . وحكي في ( النهاية ) عن كلام بعض الأصحاب : ما يوهم أنهما لا يتعينان ، ولم ينقله وجها مجزوما به .

الثالث : الوصية بالتقوى ، وهل يتعين لفظ الوصية ؟ وجهان . الصحيح المنصوص : لا يتعين .

قال إمام الحرمين : ولا خلاف أنه لا يكفي الاقتصار على التحذير من الاغترار بالدنيا وزخارفها ، فإن ذلك قد يتواصى به منكرو الشرائع ، بل لا بد من الحمل على طاعة الله تعالى ، والمنع من المعاصي . ولا يجب في الموعظة كلام طويل ، بل لو قال : أطيعوا الله كفى ، وأبدى الإمام فيه احتمالا ، ولا تردد في أن كلمتي الحمد ، والصلاة ، كافيتان .

ولو قال : والصلاة على محمد ، أو على النبي ، أو رسول الله ، كفى . ولو قال : الحمد للرحمن ، أو الرحيم ، فمقتضى كلام الغزالي : أنه لا يكفيه ، ولم أره مسطورا ، وليس هو ببعيد كما في كلمة التكبير . ثم هذه الأركان الثلاثة ، لا بد منها في كل واحدة من الخطبتين .

ولنا وجه : أن الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - في إحداهما كافية ، وهو شاذ .

الرابع : الدعاء للمؤمنين ، وهو ركن على الصحيح . والثاني : لا يجب ، وحكي عن نصه في ( الإملاء ) . وإذا قلنا بالصحيح ، فهو مخصوص بالثانية . فلو دعا في الأولى لم يحسب ، ويكفي ما يقع عليه الاسم .

قال إمام الحرمين : وأرى أنه يجب أن يكون متعلقا بأمور الآخرة ، وأنه لا بأس بتخصيصه بالسامعين ، بأن يقول : رحمكم الله .

الخامس : قراءة القرآن . وهي ركن على المشهور . وقيل : على الصحيح . والثاني : ليست بركن ، بل مستحبة . فعلى الأول أقلها آية ، نص عليه الشافعي - رحمه الله - ، سواء كانت وعدا ، أو وعيدا ، أو حكما ، أو قصة .

قال إمام الحرمين : ولا يبعد الاكتفاء بشطر آية طويلة . ولا شك أنه لو قال : ( ثم نظر ) [ المدثر : 21 ] لم يكف ، وإن عد آية ، بل يشترط كونها مفهمة . واختلفوا في محل القراءة على ثلاثة أوجه . أصحها ونص عليه في ( الأم ) : تجب في إحداهما لا بعينها . والثاني : تجب فيهما . والثالث : تجب في الأول خاصة ، وهو ظاهر نصه في ( المختصر ) : ويستحب أن يقرأ في الخطبة سورة ( ق ) .

[ ص: 26 ] قلت : قال الدارمي : يستحب أن تكون قراءة ( ق ) في الخطبة الأولى . والمراد قراءتها بكمالها ، لاشتمالها على أنواع المواعظ . - والله أعلم - .

ولو قرأ آية سجدة ، نزل وسجد . فلو كان المنبر عاليا ، لو نزل لطال الفصل ، لم ينزل ، لكن يسجد عليه إن أمكنه ، وإلا ترك السجود . فلو نزل وطال الفصل ، ففيه الخلاف المتقدم في الموالاة . ولا تدخل القراءة في الأركان المذكورة . حتى لو قرأ آية فيها موعظة ، وقصد إيقاعها عن الجهتين ، لم يجزئ ، ولا يجوز أن يأتي بآيات تشتمل على الأركان المطلوبة ، لأن ذلك لا يسمى خطبة . ولو أتى ببعضها في ضمن آية لم يمتنع .

وهل يشترط كون الخطبة كلها بالعربية ؟ وجهان . الصحيح : اشتراطه ، فإن لم يكن فيهم من يحسن العربية ، خطب بغيرها . ويجب أن يتعلم كل واحد منهم‌ الخطبة العربية ، كالعاجز عن التكبير بالعربية . فإن مضت مدة إمكان التعلم ولم يتعلموا ، عصوا كلهم ، ولا جمعة لهم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث