الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ ص: 49 ] باب هل يسن القيام عند ورود الجنازة للصلاة وفي كيفية الصلاة والدفن ؟

( قال ) حدثنا إبراهيم قال : حدثنا الربيع ، عن الشافعي قال : " القيام في الجنائز منسوخ ، واحتج بحديث علي رضي الله عنه . قال إبراهيم : قال حدثنا يوسف بن مسلم المصيصي قال : حدثنا حجاج بن محمد ، عن ابن جريج قال : أخبرني موسى بن عقبة ، عن قيس بن مسعود بن الحكم ، عن أبيه أنه شهد جنازة مع علي بن أبي طالب فرأى الناس قياما ينتظرون أين توضع ، فأشار إليهم بدرة أو سوط : اجلسوا فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد جلس بعد ما كان يقوم قال ابن جريج : وأخبرني نافع بن جبير ، عن مسعود ، عن علي مثله " .

ثم إذا اجتمعت عدة جنائز ، فينبغي أن يخص كل جنازة بصلاة منفردة ، وتقدم الصلاة على السابق ، فإذا جاءوا على سواء ولم يتشاحنوا فالصلاة على أفضلهم نسبا ودينا ، إلا أن يخاف من غيره الفساد ، فيبدأ بالصلاة عليه ، فإن تشاحنوا في التقديم أقرع بينهم ، وبدأ بمن خرجت له القرعة ، وإن كان أنقصهم ، فإن لم يتمكن من الصلاة عليهم منفردين ، جاز أن يصلي عليهم مجتمعين ، فإن كانوا جنسا واحدا رجالا لا غير أو نساء كذلك ، فالمختار أن يكون أفضلهم أقرب إلى الإمام ، ثم بعده من يليه في الفضل ، حتى يكون أقلهم فضلا أبعدهم من الإمام وأقربهم إلى القبلة ، كما يختار أن يكون أقرب الأحياء أقرب إلى الإمام ، لقوله صلى الله عليه وسلم " ليليني منكم أولو الأحلام والنهى " هذا إذا لم يكن قد سبقت إلى الموضع جنازة غيره ، فأما إن سبقت جنازة غيره ممن ليس بأفضل ووضعت مما يلي الإمام ، لم يجز أن تؤخر لجنازة من هو أفضل منه ، كالحي إذا سبق إلى الصف الأول ، لم يكن لمن هو أفضل منه أن يؤخره عن موضعه ، فأما إن كانوا أجناسا بدأ فقدم الرجال مما يلي الإمام ، ثم بعدهم الصبيان ، ثم بعدهم الخناثى ثم بعدهم النساء ، وهو أقرب الجماعة إلى القبلة ، وأبعدهم من الإمام ، واختار الحسن البصري ضد هذا ، فقال : يكون الرجال أقرب إلى القبلة ، والنساء أقرب إلى الإمام كالدفن ، وما ذكرناه أولى في الاختيار ، لما رواه نافع أن ابن عمر صلى على تسع جنائز ، فجعل الرجال مما يليه ، والنساء صفوفا وراء الرجال .

[ ص: 50 ] وروى عمار مولى الحارث بن نوفل أنه شهد جنازة أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنهما امرأة عمر بن الخطاب رضي الله عنها ، وابنها زيد رضي الله عنه ، وكانا ماتا في يوم واحد ، فوضعا جميعا في المصلى ، والإمام يومئذ سعيد بن العاص وهو الأمير ، وفي الناس ابن عباس وأبو هريرة وأبو سعيد الخدري وأبو قتادة ، فوضع الغلام مما يلي الإمام ، قال : فأنكرت ذلك ، فنظرت إلى هؤلاء فقلت : ما هذا ؟ فقالوا : هذه السنة . ولأنهم إذا صلوا خلف الإمام ، كان الرجال أقربهم إلى الإمام ، كذلك إذا صلى عليه الإمام ، فأما الدفن فيختار أن يكون الرجال أقرب إلى القبلة ، ثم الصبيان ، ثم الخناثى ، ثم النساء أبعد الجماعة منها ، لقوله صلى الله عليه وسلم " أخروهن من حيث أخرهن الله " وكان هذا بخلاف الصلاة عليهم ؛ لأن الفضل في القرب من الإمام ، فإذا لم يكن إمام كان الفضل في القرب من القبلة ، فإن خولف ما اخترناه أجزأ والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث