الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب إذا وقف أو أوصى لأقاربه ومن الأقارب

2601 باب إذا وقف ، أو أوصى لأقاربه ، ومن الأقارب

التالي السابق


أي هذا باب يذكر فيه إذا وقف شخص ، وفي بعض النسخ إذا أوقف بزيادة ألف في أوله ، وهي لغة قليلة ، ويقال : لغة رديئة . قوله : ( ومن الأقارب ) كلمة من استفهامية ، ولم يذكر جواب إذا لمكان الخلاف فيه ، وقال الطحاوي رحمه الله تعالى : اختلف الناس في الرجل يوصي بثلث ماله لقرابة فلان من القرابة الذين يستحقون تلك الوصية ، فقال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه : هم كل ذي رحم محرم من فلان من قبل أبيه ، أو من قبل أمه ، ( قلت ) : ولا يدخل الوالدان ، والولد ، قال : الطحاوي : غير أنه يبدأ في ذلك من كانت قرابته منه من قبل أبيه على من كانت قرابته من قبل أمه ، أما اعتبار الأقرب ; فلأن الوصية أخت الميراث ، وفيه يعتبر الأقرب ، فالأقرب ، حتى لو كان لفلان عمان وخالان ، فالوصية للعمين ، ولو كان له عم وخالان فللعم النصف ، وللخالين النصف ، وأما اعتبار عدم دخول الوالدين ، والولد ; فلأن الله تعالى عطف الأقربين على الوالدين ، والمعطوف [ ص: 45 ] يغاير المعطوف عليه ، ( فإن قلت ) : إذا لم يدخل الوالد ، والولد فهل يدخل الجد ، وولد الولد ، ( قلت ) : ذكر في الزيادات أنهما يدخلان ، ولم يذكر فيه خلافا ، وذكر الحسن بن زياد ، عن أبي حنيفة أنهما لا يدخلان ، وهكذا روي عن أبي يوسف ، وهو الصحيح ، وقال زفر : الوصية لكل من قرب منه من قبل أبيه ، أو من قبل أمه ، دون من كان أبعد منهم ، وسواء في هذا بين من كان منهم ذا رحم محرم ، وبين من كان ذا رحم غير محرم ، وقال أبو يوسف ، ومحمد : الوصية في ذلك لكل من جمعه وفلانا أب واحد منذ كانت الهجرة من قبل أبيه ، أو من قبل أمه ، وقال قوم من أهل الحديث ، وجماعة من الظاهرية : الوصية لكل من جمعه وفلانا أبوه . الرابع : إلى ما هو أسفل من ذلك ، وقال مالك ، والشافعي ، وأحمد : الوصية في ذلك لكل من جمعه وفلانا أب واحد في الإسلام ، أو في الجاهلية ، وتحقيق مذهب الشافعي ما ذكره النووي في ( الروضة ) أوصى لأقارب زيد دخل فيه الذكر ، والأنثى ، والفقير ، والغني ، والوارث ، وغيره ، والمحرم ، وغيره ، والقريب ، والبعيد ، والمسلم ، والكافر لشمول الاسم ، ولو أوصى لأقارب نفسه ، ففي دخول ورثته وجهان ، أحدهما المنع ; لأن الوارث لا يوصى له ، فعلى هذا يختص بالباقين ، وبهذا قطع المتولي ، ورجحه الغزالي ، وهو محكي عن الصيدلاني ، والثاني : الدخول لوقوع الاسم ، ثم يبطل نصيبهم ، ويصح الباقي لغير الورثة ، وهل يدخل في الوصية لأقارب زيد أصوله وفروعه ، فيه أوجه ، أصحها عند الأكثرين لا يدخل الوالدان ، والأولاد ، ويدخل الأجداد ، والأحفاد ، والثاني : لا يدخل أحد من الأصول ، والفروع ، والثالث : يدخل الجميع ، وبه قطع المتولي ، ( قلت ) : أمر الوقف في هذا كأمر الوصية ، وقال الماوردي : تجوز الوصية لكل من جاز الوقف عليه من صغير وكبير ، وعاقل ، ومجنون ، وموجود ، ومعدوم إذا لم يكن وارثا ، ولا قاتلا .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث