الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل الزكاة في عين المال

جزء التالي صفحة
السابق

فصل . تجب الزكاة في عين المال ، نقله واختاره الجماعة ، قال الجمهور : هذا ظاهر المذهب ، حكاه أبو المعالي وغيره ( و هـ م ق ) وعنه : تجب في الذمة ، اختاره الخرقي وأبو الخطاب وصاحب التلخيص ، قال ابن عقيل : هو [ ص: 344 ] الأشبه بمذهبنا ( و هـ ق ) فعلى الأول : لو لم يزك نصابا حولين فأكثر لزمه زكاة واحدة ( و هـ ق ) ولو تعدى بالتأخير ، وعلى الثانية يزكي لكل حول ، أطلقه أحمد وبعض الأصحاب ، قال ابن عقيل وغيره : ولو قلنا إن الدين يمنع وجوب الزكاة لم تسقط هنا ، لأن الشيء لا يسقط نفسه ، وقد يسقط غيره ، واختار جماعة منهم صاحب المحرر : إن سقطت الزكاة بدين الله تعالى وليس له سوى النصاب فلا زكاة للحول الثاني ، لأجل الدين ، لا للتعلق بالعين ، زاد صاحب المستوعب : متى قلنا يمنع الدين فلا زكاة للعام الثاني ، تعلقت بالعين أو بالذمة ، وإن أحمد حيث لم يوجب زكاة العام الثاني فإنه بنى على رواية منع العين ; لأن زكاة العام الأول صارت دينا على رب المال ، والعكس بالعكس ، وجعل فوائد الروايتين إخراج الراهن الموسر من الرهن بلا إذن إن علقت بالعين ، واختاره في سقوطها بالتلف وتقديمها على الدين .

وقال غيره خلافه ، وإنه إن كان فوق نصاب ، فإن وجبت في العين نقص من زكاته لكل حول بقدر نقصه بها ، فإذا نقص بذلك عن نصاب فلا زكاة لما بعد ذلك ، وإن وجبت في الذمة زكاه جميعه لكل حول ، ما لم تفن الزكاة المال .

وقال ابن تميم : إن قلنا تجب في العين فهل تتكرر الزكاة بتكرر الأحوال ؟ فيه وجهان ، والشاة في الإبل تتكرر بتكرر الأحوال إن قلنا دين الزكاة لا يمنع ، كذا قال ، وكذا عند زفر تتعلق بالعين وتتكرر ، كما لو كانت دينا فأتلف نصابا وجبت فيه ، ثم حال عنده حول على نصاب [ ص: 345 ] آخر فالمنع ورد على رواية ثم التعلق بالعين أقوى ، ولهذا يمنع النذر المتعلق بالعين ، ولا يمنع إذا كان في الذمة ، على رواية ، فعلى المذهب في مائتين وواحدة من الغنم خمس ، ثلاث للأول ، واثنتان للثاني ، و ق وعلى الثاني ست لحولين ، ولو لم يزك خمسين من الغنم اثني عشر حولا زكى أحد عشر شاة ، وفي الثانية عشرة الخلاف ، أما لو كان الواجب من غير الجنس كالإبل المزكاة بالغنم ، فنص أحمد أن الواجب فيه في الذمة ، وأن الزكاة تتكرر ، وفرق بينه وبين الواجب من الجنس ( و م ش ) لأن الواجب هنا ليس بجزء من النصاب ، وظاهر كلام أبي الخطاب واختاره صاحب المستوعب والمحرر : أنه كالواجب من الجنس ( و هـ ش ) على ما سبق من العين والذمة ; لأن تعلق الزكاة كتعلق الأرش بالجاني ، والدين بالرهن ، فلا فرق إذا ، فعلى النص : لو لم يكن له سوى خمس من الإبل ففي امتناع زكاة الحول الثاني لكونها دينا الخلاف ، قال القاضي في الخلاف : هذه المسألة لا تلزمه ; لأن أحمد علل في المال [ بما ] إذا أدى منه نقص ، فاقتضى ذلك إذا أدى من الغنم ما يحصل عليه به دين لم يلزمه ; لأن الدين يمنع وجوب الزكاة ، وحمل كلام أحمد على أنه عنده من الغنم ما يقابل الحولين ، فعلى [ ص: 346 ] النص في خمس وعشرين بعيرا في ثلاثة أحوال ، حول بنت مخاض ، ثم ثمان شياه لكل حول وعلى كلام أبي الخطاب أنها تجب في العين مطلقا كذلك لأول حول ثم الثاني ، ثم إن نقص النصاب بذلك عن عشرين بعيرا إذا قومناها فللثالث ثلاث شياه ، وإلا أربع ، وهل يمنع التعلق بالعين انعقاد الحول الثاني قبل الإخراج ؟ يأتي في الفصل الثالث من الخلطة .

[ ص: 346 ]

التالي السابق


[ ص: 346 ] ( تنبيه ) قوله في فوائد وجوب الزكاة في العين أو في الذمة إذا كان الواجب من غير الجنس كالإبل المزكاة بالغنم ، فنصه : أن الواجب فيه في الذمة ، وظاهر كلام أبي الخطاب وغيره أنه كالواجب من جنس ، فعلى النص في خمس وعشرين بعيرا في ثلاثة أحوال ، حول بنت مخاض ، ثم ثمان شياه لكل حول ، انتهى . في كلام المصنف سقط ، وصوابه أن يقال بعد ثمان شياه : لكل حول أربع ، فسقط لفظ أربع بعد قوله : لكل حول ، وهو واضح ، والله أعلم



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث