الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 381 ] باب حكم الخلطة الخلطة مؤثرة في الزكاة ( هـ ) ولو لم يبلغ مال كل خليط بمفرده نصابا ( م ) ولا أثر ، خلطة لمن ليس من أهل الزكاة ( و ) ولا في دون نصاب ( و ) ولا خلطة لغاصب بمغصوب ، فإذا خلط نفسان فأكثر من أهل الزكاة ماشية لهم جميع الحول فبلغت نصابا فأكثر ، خلطة أعيان ، بأن يملكا مالا مشاعا بإرث أو بشراء أو غيره ، أو خلطة أوصاف ، بأن يتميز مال كل واحد عن الآخر [ فلو استأجر لرعي غنمه بشاة منها ، فحال ولم يفردها ، فهما خليطان ، وإن أفردها فنقص النصاب فلا زكاة ] لكن يعتبر في خلطة الأوصاف أن لا يتميز في المرعى والمسرح ، والمبيت ، وهو المراح ، والمحلب ، وهو الموضع الذي تحلب فيه .

وقيل : وآنيته ، والفحل ، ذكره الخرقي والمحرر ، وقدم في المستوعب إسقاط المحلب ، وزاد : الراعي ، وفسر المسرح بموضع رعيها وشربها ، وأن أحمد نص على ما ذكروه ، وفسر في منتهى الغاية المسرح بموضع الرعي ، مع أنه جمع بينهما في المحرر متابعة للخرقي ، وقال : إن الخرقي يحتمل أنه أراد بالمرعى الرعي الذي هو المصدر لا المكان ، وأنه أراد بالمسرح المصدر الذي هو السروح لا المكان ; لأنا قد بينا أنهما واحد بمعنى المكان ، فإذا حملنا أحدهما على المصدر زال التكرار ، وحصل به اتحاد الراعي [ ص: 382 ] والمشرب أيضا ، كذا قال ابن حامد : المرعى والمسرح شرط واحد ، وإنما ذكر أحمد المسرح ليكون فيه راع واحد ، وجزم في الهداية والكافي بما سبق في الخرقي والمستوعب ( و ش ) وقيل : لا يعتبر المسرح ، وهو موضع اجتماعها لتذهب للرعي ، وقدم بعضهم اعتباره ، وقيل : يعتبر في المشرب الآنية أيضا ، وعنه : يعتبر الحوض والراعي والمراح فقط ، واعتبر في الواضح الفحل والراعي والمحلب ، واعتبر في الإيضاح الفحل والمراح والمسرح والمبيت ، وذكر الآمدي المراح والمسرح والفحل والمرعى ، وقيل : يعتبر الراعي فقط ، ذكره القاضي عن بعضهم ، وذكر رواية : يعتبر الراعي والمبيت فقط .

وقيل : يلزم خلط اللبن ( و ش ) وهذا فيه مشقة ، للحاجة إلى قسمته ، بل قد يحصل لواحد أكثر من لبنه ، فيفضي إلى الربا ، فلهذا اعتبر جماعة تمييزه ، ولا يعتبر ثلاثة من راع وفحل ودلو ومراح ومبيت مع السن والنوع ( م ) واحتج الأصحاب لاعتبار ذلك بحديث أبي سعيد { الخليطان ما اجتمعا على الحوض والفحل والراعي } رواه الخلال والدارقطني وغيرهما ، ورواه أبو عبيد ، وجعل بدل الراعي المرعى . وهذا الخبر ضعيف ، ضعفه أحمد ، ولم يره حديثا ، وهو من رواية عبد الله بن لهيعة ، فلهذا يتوجه العمل بالعرف في ذلك ، وقد يحتمل أن خلطة الأوصاف لا أثر لها ، كما يروى عن [ ص: 383 ] طاوس وعطاء ، لعدم الدليل ، والأصل اعتبار المال بنفسه ، فإذا خلطا المال كما سبق فحكمهما في الزكاة حكم الواحد ، سواء أثرت في إيجاب الزكاة أو إسقاطها أو في تغيير الفرض ، فلو كان لأربعين من أهل الزكاة أربعون شاة لزمهم شاة ، ومع انفرادهم لا يلزمهم شيء ، ولو كان لثلاثة مائة وعشرون لزمهم شاة ، ومع انفرادهم ثلاث شياه ويوزع الواجب على قدر المال مع الوقص ، فستة أبعرة ، مع تسعة يلزم رب الست شاة وخمس شاة ، ويلزم الآخر شاة وأربعة أخماس شاة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث