الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 158 ] باب المعدن

مسلم أو ذمي وجد معدن ذهب أو فضة أو حديد أو رصاص أو نحاس في أرض عشر أو خراج ، فخمسه فيء والباقي له ، وإن وجده في داره فلا شيء فيه ( سم ) ، وكذلك لو وجده في أرضه ; وإن وجده حربي في دار الإسلام فهو فيء ; ومن وجد كنزا فيه علامة المسلمين فهو لقطة ، وإن كان فيه علامة الشرك فهو من مال المشركين فيكون غنيمة ففيه الخمس .

والباقي للواجد ، وإن وجد في دار رجل مالا مدفونا من أموال الجاهلية فهو لمن كانت الدار له ( س ) ، وهو المختط الذي خطها الإمام له عند الفتح ، فإن لم يعرف المختط فلأقصى مالك يعرف لها .

[ ص: 158 ]

التالي السابق


[ ص: 158 ] باب المعدن

( مسلم أو ذمي وجد معدن ذهب أو فضة أو حديد أو رصاص أو نحاس في أرض عشر أو خراج فخمسه فيء والباقي له ) قال - عليه الصلاة والسلام - : " وفي الركاز الخمس " والركاز يتناول الكنز والمعدن ؛ لأن الزكاة عبارة عما يغيب في الأرض وأخفي فيها ، وأنه موجود في الكنز والمعدن ، ولأنها كانت في أيدي الكفار وقد غلبنا عليها فتكون غنيمة وفيها الخمس ، والواجد كالغانم فله أربعة الأخماس لعدم المزاحم .

قال : ( وإن وجده في داره فلا شيء فيه ) لأنه ملكها بجميع أجزائها ، والمعدن من أجزائها . ( وكذلك لو وجد في أرضه ) وذكر في الجامع الصغير : يجب في الأرض دون الدار . والفرق أن الدار ملكها بلا مئونة أصلا والأرض يجب فيها العشر والخراج فلم تخل عن المؤن فيجب في المعدن أيضا . وقال أبو يوسف ومحمد : يجب في الدار والأرض لإطلاق الحديث ، وجوابه ما قلنا وهو محمول على غير ملكه .

قال : ( وإن وجده حربي في دار الإسلام فهو فيء ) لأنه ليس من أهل الغنائم .

قال : ( ومن وجد كنزا فيه علامة المسلمين ) بأن كان فيه مصحف أو كان عليه مكتوبا كلمة الشهادة أو اسم ملك من ملوك الإسلام .

( فهو لقطة ) لعلمنا أنه من وضع المسلمين فلا يكون غنيمة .

( وإن كان فيه علامة الشرك ) كالصليب والصنم ونحوهما .

( فهو من مال المشركين فيكون غنيمة ففيه الخمس والباقي للواجد ) وما لا علامة فيه قيل هو [ ص: 159 ] لقطة لتقادم العهد ، فالظاهر أنه لم يبق شيء مما دفنه الكفار ، وقيل حكمه حكم أموال الجاهلية ؛ لأن الكنوز غالبا من الكفرة ، وهذا كله إذا وجده في فلاة غير مملوك .

( وإن وجد في دار رجل مالا مدفونا من أموال الجاهلية فهو لمن كانت الدار له ، وهو المختط الذي خطها الإمام له عند الفتح ) .

وقال أبو يوسف : هو للواجد ، وفيه الخمس قياسا على الموجود في المفازة لأنه هو الذي أظهره وحازه ، ولم يملكه الإمام ؛ لأنه لو ملكه الكنز مع الأرض لم يكن عدلا . ولهما أن المختط له ملك الأرض بالحيازة ، فيملك ظاهرها وباطنها ، والمشتري ملكها بالعقد ، فيملك الظاهر دون الباطن ، فبقي الكنز على صاحب الخطة ، وأما قوله : لو ملكه لم يكن عدلا . قلنا : هو مأمور بالعدل بحسب الطاقة ، وما وراء ذلك غير داخل في وسعه ، وإن لم يوجد المختط فلورثته وورثة ورثته هكذا . ( فإن لم يعرف المختط فلأقصى مالك يعرف لها ) .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث