الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


كتاب الأذان والسنة فيه باب بدء الأذان

706 حدثنا أبو عبيد محمد بن عبيد بن ميمون المدني حدثنا محمد بن سلمة الحراني حدثنا محمد بن إسحق حدثنا محمد بن إبراهيم التيمي عن محمد بن عبد الله بن زيد عن أبيه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد هم بالبوق وأمر بالناقوس فنحت فأري عبد الله بن زيد في المنام قال رأيت رجلا عليه ثوبان أخضران يحمل ناقوسا فقلت له يا عبد الله تبيع الناقوس قال وما تصنع به قلت أنادي به إلى الصلاة قال أفلا أدلك على خير من ذلك قلت وما هو قال تقول الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله قال فخرج عبد الله بن زيد حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بما رأى قال يا رسول الله رأيت رجلا عليه ثوبان أخضران يحمل ناقوسا فقص عليه الخبر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن صاحبكم قد رأى رؤيا فاخرج مع بلال إلى المسجد فألقها عليه وليناد بلال فإنه أندى صوتا منك قال فخرجت مع بلال إلى المسجد فجعلت ألقيها عليه وهو ينادي بها فسمع عمر بن الخطاب بالصوت فخرج فقال يا رسول الله والله لقد رأيت مثل الذي رأى قال أبو عبيد فأخبرني أبو بكر الحكمي أن عبد الله بن زيد الأنصاري قال في ذلك

أحمد الله ذا الجلال وذا الإكرام حمدا على الأذان كثيرا     إذ أتاني به البشير من الله
فأكرم به لدي بشيرا     في ليال والى بهن ثلاث
كلما جاء زادني توقيرا

التالي السابق


قوله ( بدء الأذان ) الظاهر أنه بالهمز مصدر بدأ يعني ابتدأ ويجوز أنه بالواو المشددة بمعنى الظهور .

قوله ( قد هم بالبوق ) بضم موحدة قرن ينفخ فيه فيخرج منه صوت وقد ذكروا له صلى الله عليه وسلم أن يتخذه ليجمع الناس على الصلاة باستماع صوته حين ما كان لهم أذان وقد جاء أنه كرهه من أجل أنه من دأب اليهود فكأنه أحيانا كان يميل في أثناء المشورة إليه للضرورة فقيل إنه هم به قوله ( وأمر بالناقوس ) أي باتخاذه وهي خشبة طويلة تضرب بخشبة أصغر منها والنصارى يعلمون به أوقات صلاتهم والمشهور أنه كرهه لأنه من أمر النصارى فكأنه مال إليه للاضطرار بعد ذلك (فنحت ) على بناء المفعول من النحت أي فسعوا فيمن نحته فرأى عبد الله وفي بعض النسخ فأري على [ ص: 240 ] بناء المفعول من الإراء فخرج عبد الله بعد أن تحقق عنده برؤيته ثلاث مرات كما يدل عليه الشعر الآتي عليه قوله ( إن صاحبكم قد رأى رؤيا فاخرج ) فيه أنه كيف أثبت الأذان برؤيا عبد الله بن زيد مع أن رؤيا غير الأنبياء لا ينبني عليها الأحكام أجيب بأنه جاء في أبي داود أنه - صلى الله عليه وسلم - قال إنها رؤيا حق إن شاء الله وهو يفيد أنه - صلى الله عليه وسلم - ما عمل برؤيا رجل إلا بعد معرفته أنها حق إما بوحي أو إلهام أو باجتهاد منه من حيث إنه رأى نظما يبعد فيه مداخل الشيطان أو من حيث إنه ذكر نداء الناس للصلاة وكل ذلك جائز في نفسه لا يتوقع عليه ترتب خلل والحاصل أن بناء الأحكام على رؤيا غير الأنبياء بعد معرفة نبي أنها حق مما لا ريب فيه والثابت مما نحن فيه هو هذا لا بناء الأحكام على مجرد الرؤيا فلا إشكال ، وقوله إن شاء الله لا يفيد الشك في كونها حقا عنده بل قد يكون للتبرك وغيره والله تعالى أعلم ، ثم هذا الإشكال والحاجة إلى الجواب إنما هو بالنظر إلى الابتداء وأما بالنظر إلى البقاء فالتقرير يكفي ضرورة أنه لا يقرر على الخطأ وقد قرر على الأذان ، والله تعالى أعلم قوله ( وليناد بلال ) بحذف الياء لأنه مجزوم بلام الأمر قوله ( فإنه أندى ) أفعل تفضيل من النداء أي أرفع وقوله حمدا على الأذان أي على إرادته إياي أو على شرعه فأكرم به بالجزم صيغة تعجب مثل أحسن وإلي بهن تتابع فيهن يدل على أنه رأى ثلاث ليال متوالية .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث