الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير سورة يس

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 5 ] سورة يس

مكية في قول الجميع، إلا ابن عباس وقتادة؛ فإنهما قالا إلا آية منها وهي قوله: وإذا قيل لهم أنفقوا [يس: 47] الآية.؟ بسم الله الرحمن الرحيم يس والقرآن الحكيم إنك لمن المرسلين على صراط مستقيم تنزيل العزيز الرحيم لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون

قوله عز وجل: يس فيه خمسة تأويلات:

أحدها: أنه اسم من أسماء القرآن ، قاله قتادة .

الثاني: أنه اسم من أسماء الله تعالى أقسم به ، قاله ابن عباس . الثالث: أنه فواتح من كلام الله تعالى افتتح به كلامه ، قاله مجاهد .

الرابع: أنه: يا محمد، قاله محمد بن الحنفية ، وروى علي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الله تعالى سماني في القرآن بسبعة أسماء: محمد وأحمد وطه ويس والمزمل والمدثر وعبد الله .

الخامس: أنه يا إنسان: قاله الحسن ، وعكرمة ، والضحاك ، وسعيد بن جبير .

ثم اختلفوا فيه فقال سعيد بن جبير وعكرمة هي بلغة الحبشة. وحكى الكلبي [ ص: 6 ] أنه بالسريانية، وقال الشعبي: هو بلغة طيئ. وقال آخرون: هي بلغة كلب.

ويحتمل سادسا: يئس من كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكون مؤمنا بالله ، نفيا للإيمان أن يكون إلا بالشهادتين ، واليأس أبلغ في النفي من جميع ألفاظه ، ثم أثبت رسالته بقسمه فقال: والقرآن الحكيم إنك لمن المرسلين على صراط مستقيم يحتمل وجهين:

أحدهما: على شريعة واضحة.

الثاني: على حجة بينة.

قوله عز وجل: لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فيه وجهان:

أحدهما: أنهم قريش، أنذروا بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم، ولم ينذر آباؤهم من قبلهم ، قاله قتادة .

الثاني: أنه عام، ومعناه لتنذر قوما كما أنذر آباؤهم ، قاله السدي .

فهم غافلون يحتمل وجهين:

أحدهما: عن قبول الإنذار.

الثاني: عن استحقاق العذاب.

قوله عز وجل: لقد حق القول على أكثرهم فيه وجهان:

أحدهما: معناه لقد وجب العذاب على أكثرهم ، قاله السدي .

الثاني: لقد سبق علم الله في أكثرهم ، قاله الضحاك .

وفي هذا القول الذي حق عليهم وجهان:

أحدهما: أنه الوعيد الذي أوجبه الله تعالى عليهم من العذاب.

الثاني: أنه الإخبار عنهم بأنهم لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم.

فهم لا يؤمنون يعني الأكثرية الذين حق القول عليهم، وهم الذين عاندوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من كفار قريش، وأكثرهم لم يؤمنوا فكان المخبر كالخبر.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث