الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فروع الأول أخرج الزكاة عنه غيره بغير علمه وغير إذنه

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( فروع الأول ) لو أخرج الزكاة عنه غيره بغير علمه وغير إذنه ، فقال القرافي في الفرق الحادي والسبعين والمائة بين قاعدة ما يجزئ فيه فعل غير المكلف عنه ، وبين قاعدة ما لا يجزئ فيه فعل غير المكلف عنه : اعلم أن الأفعال المأمور بها ثلاثة أقسام : قسم اتفق الناس على صحة فعل غير المأمور به عن المأمور كدفع المغصوب للمغصوب منه ودفع النفقات للزوجات والأقارب والدواب ، وقسم اتفق على عدم إجزاء فعل غير المأمور به وهو الإيمان والتوحيد والإجلال والتعظيم لله تعالى ، وقسم اختلف فيه ، هل يجزئ فعل غير المأمور به عن المأمور ويسد المسد أم لا ؟ وفيه أربع مسائل : المسألة الأولى - الزكاة فإن أخرجها أحد بغير علم من هي عليه وغير إذنه في ذلك فإن كان غير الإمام فمقتضى قول أصحابنا في الأضحية يذبحها غير ربها بغير علمه وإذنه إن كان الفاعل لذلك صديقه ، ومن شأنه أن يفعل ذلك له بغير إذنه لأنه بمنزلة نفسه عنده لتمكن الصداقة بينهما أجزأت الأضحية إن كان مخرج الزكاة من هذا القبيل فمقتضى قولهم في الأضحية أن الزكاة مجزئة ; لأن كليهما عبادة مأمور بها تفتقر للنية ، وإن كان ليس من هذا القبيل لا تجزئ عن ربها لافتقارها للنية على الصحيح من المذهب لأجل شائبة العبادة

وعلى القول بعدم اشتراط النية فيها ينبغي أن يجزئ فعل الغير مطلقا كالدين الوديعة ونحوهما مما تقدم في القسم المجمع عليه ، وهذا القول - أعني عدم اشتراط النية - قاله بعض أصحابنا وقاسه على الديون ، واستدل بأخذ الإمام لها كرها على عدم اشتراط النية وباشتراطها ، قال مالك والشافعي وأبو حنيفة وأحمد بن حنبل رضي الله عنهم : لما فيها من شائبة التعبد من جهة مقاديرها في نصبها والواجب فيها وغير ذلك ، انتهى . ولا يقال في كلام القرافي في الفرق بين الأضحية والزكاة : إن الأضحية تعينت ; لأن المشهور أنها لا تتعين إلا بالذبح والنذر فتأمله ، وقال المازري في شرح التلقين في أول كتاب الوكالة لما إن تكلم على الأشياء [ ص: 357 ] التي تجوز فيها الوكالة ، وأما الزكاة فإنها تصح النيابة فيها من مال من ينوب عنه ومن مال من وجبت عليه الزكاة ، وإن كانت من القربات فهي عبادة مالية ، وقد استناب النبي صلى الله عليه وسلم عليا على نحر البدن ونحرها قربة ، انتهى . وسيأتي في زكاة الفطر عند قول المصنف " وإخراج أهله شيئا " من هذا المعنى ، والله أعلم

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث