الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب البيع في المال الذي تجب فيه الزكاة بالخيار وغيره وبيع المصدق وما قبض منه وغير ذلك

[ ص: 324 ] باب البيع في المال الذي تجب فيه الزكاة بالخيار وغيره وبيع المصدق وما قبض منه وغير ذلك .

قال الشافعي رضي الله عنه : " ولو باع بيعا صحيحا على أنه بالخيار ، أو المشتري أو هما ، قبض أو لم يقبض ، فحال الحول من يوم ملك البائع وجبت عليه فيه الزكاة : لأنه لا يتم بخروجه من ملكه حتى حال الحول ، ولمشتريه الرد بالتغير الذي دخل فيه بالزكاة ( قال المزني ) وقد قال في باب زكاة الفطر : إن الملك يتم بخيارهما أو بخيار المشتري ، وفي الشفعة أن الملك يتم بخيار المشتري وحده ( قال المزني ) الأول إذا كانا جميعا بالخيار عندي أشبه بأصله لأن قوله لم يختلف في رجل حلف بعتق عبده أن لا يبيعه فباعه أنه عتيق ، والسند عنده أن المتبايعين جميعا بالخيار ما لم يتفرقا تفرق الأبدان فلولا أنه ملكه ما عتق عليه عبده " .

قال الماوردي : ومقدمة هذه المسألة هو : أن البيع هل ينقل الملك بنفس العقد أو بالعقد وتقضي زمان الخيار ؟ فللشافعي في ذلك ثلاثة أقاويل :

أحدها : أن ملك المبيع قد انتقل إلى المشتري بنفس العقد ، وإن أجاز دفعه بالخيار . والقول الثاني : أن ملك المبيع لا ينتقل إلى المشتري إلا بالعقد ، وتقضي زمان الخيار .

والقول الثالث : أن الملك موقوف فإن تم البيع بينهما علم ، أن الملك كان منتقلا بنفس العقد وإن انفسخ البيع علم أن الملك لم يكن منتقلا .

وتوجيه هذه الأقاويل في كتاب البيوع إن شاء الله فإذا عرفت هذه المقدمة فصورة هذه المسألة : في رجل بقي من حول ماله يوم أو يومان فباعه بخيار ثلاث وتم الحول قبل مضيها أو باعه بيعا مطلقا فحال الحول قبل أن يتفرقا فالحكم فيهما سواء ، والجواب في خيار الشرط كالجواب في خيار العقد ، وسواء كان خيار الشرط لهما أو لأحدهما وإذا كان ذلك كذلك فالكلام في هذه المسألة يشتمل على ثلاثة فصول :

فالفصل الأول في وجوب الزكاة .

والفصل الثاني : فيما تؤدى منه الزكاة .

[ ص: 325 ] والفصل الثالث : في بطلان البيع وخيار المشتري بما خرج من المبيع في الزكاة فأما وجوب الزكاة فهو مبني على الأقاويل الثلاثة ، فإن قيل : إن الملك قد انتقل إلى المشتري بنفس العقد ، فلا زكاة على البائع من المال لخروجه من ملكه قبل الحول ، فإن عاد إلى ملكه بفسخ استأنف حوله كما استأنف ملكه ، وإن لم يعد إلى البائع بفسخ لتمام البيع وانبرام العقد استأنف المشتري حول زكاته من حين العقد وإن قيل إن الملك لا ينتقل إلا بالعقد وتقضي الخيار فزكاته واجبة على البائع سواء تم البيع أم لا : لحلول حوله وهو باق على ملكه ، ويستأنف المشتري حوله إن تم عليه ملكه من حين يقضي الخيار لا من حين العقد : لأنه زال ، وإن قيل : إن انتقال ملكه موقوف على انبرام البيع أو فسخه نظر ، فإن تم البيع وانبرم فلا زكاة على البائع ، لخروجه من ملكه قبل حلول حوله ، واستأنف المشتري حول زكاته من حين عقده بيعه ، وإن فسخ البيع وزال العقد فهو باق على ملك البائع ، وعليه زكاته لحلول حوله مع بقاء ملكه ، هذا كله مما تجب فيه زكاة العين كالمواشي والذهب والفضة ، فأما ما كان للتجارة فضربان :

أحدهما : أن يكون مما لا تجب فيه إلا زكاة التجارة كالسلع والعروض فزكاة هذا واجبة وإن بيع على الأقاويل كلها لأنها في قيمته ، وقد دللنا عليه .

والضرب الثاني : أن يكون مما تجب فيه زكاة العين كالمواشي والذهب والفضة ، فإن قلنا إنه يزكى زكاة التجارة من قيمته كان كعروض التجارة تجب زكاته ، وإن بيع على الأقاويل كلها ، وإن قلنا إنه يزكى زكاة العين ، كان كالذي لغير التجارة فيكون وجوب زكاته إذا حال الحول في زمان خياره على الأقاويل الماضية .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث