الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب زكاة المعدن

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 483 ] باب زكاة المعدن من أخرج من أهل الزكاة [ ( هـ م ر ) ] من معدن في أرض مملوكة أو مباحة ، ولو من داره ، نص عليه ( هـ ) أو موات حرب ، ولأبي حنيفة : إن أخرجه من أرضه التي للزراعة وبستانه روايتان ، وعندنا ، إن أخرجه من أرض غيره ، فإن كان جاريا فكأرضه ، إن قلنا على الإباحة وإنه يملكه . وإن قلنا لا يملكه وإنه يملك بملك الأرض أو كان جامدا فهو لرب الأرض ، لكن لا يلزمه زكاته حتى يصل إلى يده كمغصوب .

ومذهب ( م ) أن المعدن للإمام في أرض غير مملوكة ، وأنه له في مملوكة كغير معين ، وإلا للمصالح ، قال الأصحاب : من أخرج نصاب نقد ( و م ش ) وعنه : أو دونه ( و هـ ) أو أخرج من معدن غير نقد ما قيمته نصاب خلافا للآجري وخلافا لمالك والشافعي ، وإن لم ينطبع ( هـ ) من غير جنس الأرض ، كجوهر وبلور وقار وكحل ونورة ومغرة وعقيق وكبريت وزفت وزجاج وهو مثلث الزاي ، بخلاف زجاج جمع زج وهو الرمح فإنه بالكسر لا غير قال في المستوعب وغيره : وملح ، ذكره الأصحاب ، والقار والنفط في المعادن الجارية ، وسلم الحنفية الزجاج فإنه ينطبع بالنار ، ولا حق فيه عندهم ، كذا ذكره القاضي وغيره ، وقال عما يروى مرفوعا { لا زكاة في حجر } : إن صح محمول على الأحجار التي لا يرغب فيها عادة ، فدل على أن الرخام والبرام ونحوهما معدن ، وجزم [ ص: 484 ] به في الرعاية وغيرها ، وهو معنى كلام جماعة ، ولأبي حنيفة روايتان في الزئبق ، الوجوب قول محمد ; لأنه ماء الفضة . وعدمه قول أبي يوسف . قال أحمد رحمه الله : كل ما وقع عليه اسم المعدن ففيه الزكاة حيث كان في ملكه أو في البراري . قال الأصحاب رحمهم الله : والماء غير مرغوب فيه ، فلا حق فيه ، ولأن الطين تراب ، ونقل مهنا عنه : لم أسمع في معدن القار والنفط بكسر النون وفتحها وسكون الفاء والكحل والزرنيخ شيئا .

قال بعضهم : فظاهره التوقف عن غير المنطبع ، ففيه الزكاة لأهلها ربع العشر ( و م ق ) في الحال ( و ) بعد السبك والتصفية ( و ) فإن وقت الإخراج بعدهما ، كالحب ، ووقت وجوبها إذا أحرز ، ذكره في المستوعب وابن تميم وغيرهما ، وجزم في الكافي ومنتهى الغاية . بظهوره ، كالثمرة بصلاحها ، ولعل مراد الأولين استقرار الوجوب ، ولا يحتسب بمؤنتها ، في الأصح ( هـ ) كمؤنة استخراجه ( هـ ) ; لأنه ركاز عنده ، كالغنيمة ، وإن كان ذلك دينا عليه احتسب به في ظاهر المذهب ، كما سبق في النفقة على الزرع ، كذا جزم به بعضهم ، أظنه في المغني ، وجزم به في منتهى الغاية ، وأطلق في الكافي وغيره : لا يحتسب كمؤن الحصاد والزراعة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث