الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 502 ] باب زكاة التجارة

وهي واجبة ( و ) واحتج الأصحاب [ رحمهم الله ] بما روي عن جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب حدثني حبيب بن سليمان [ بن سمرة عن أبيه سليمان بن سمرة ] قال : أما بعد ، { فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذي نعده للبيع } ، رواه أبو داود ،

وروي أيضا بهذا السند نحو ستة أخبار ، منها : { من جامع المشرك وسكن معه فهو مثله } ، ومنها : { من كتم غالا فإنه مثله } وهذا الإسناد لا ينهض مثله لشغل الذمة ، لعدم شهرة رجاله ومعرفة عدالتهم ، وحبيب تفرد عنه جعفر ، ووثقه ابن حبان .

وقال ابن حزم : جعفر وحبيب مجهولان ، وقال الحافظ عبد الحق : حبيب ضعيف ، وليس جعفر ممن يعتمد عليه .

وقال ابن القطان : ما من هؤلاء من يعرف حاله . وقد جهد المحدثون فيهم جهدهم ، وانفرد الحافظ عبد الغني المقدسي بقوله : إسناده مقارب عن أبي ذر مرفوعا { وفي البز صدقة } رواه أحمد ، ورواه الحاكم عن طريقين ، وصحح إسنادهما وأنه على شرطهما ، ورواه الدارقطني ، وعنده قاله بالزاي ، وذكر بعضهم أن جميع الرواة رووه بالزاي ، وفي صحة هذا الخبر نظر ، ويدل على ضعفهما أن أحمد إنما احتج بقول عمر [ ص: 503 ] رضي الله عنه لحماس : أد زكاة مالك ، فقال : ما لي إلا جعاب وأدم . فقال : قومها ثم أد زكاتها . رواه أحمد : ثنا يحيى بن سعيد : ثنا عبد الله بن أبي سلمة : عن أبي عمرو بن حماس عن أبيه . ورواه [ سعيد ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه أخبرني أبو عمرو بن حماس أن أباه أخبره . ورواه ] أبو عبيد وأبو بكر بن أبي شيبة وغيرهما ، وهو مشهور . وسأل الميموني أبا عبد الله عن قول ابن عباس في الذي يحول عنده المتاع للتجارة قال : يزكيه بالثمن الذي اشتراه ، فقلت : ما أحسنه ، فقال أحسن منه حديث " قومه " .

وروى ابن أبي شيبة : ثنا أبو أسامة : ثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال : ليس في العروض زكاة إلا عرضا في تجارة ، ورواه سعيد بمعناه في طريق آخر ، وهذا صحيح عن ابن عمر ، وأما [ أبو عمرو ] عن أبيه فحماس لا تعرف عدالته ، واحتج صاحب المحرر بأنه إجماع متقدم ، واعتمد على قول ابن المنذر ، وإنما قال : أجمع عامة أهل العلم على أن في العروض التي تراد للتجارة الزكاة ، وذكر الشافعي في القديم أن الناس اختلفوا في ذلك ، فقال بعضهم : لا زكاة .

وقال بعضهم : تجب ، قال : وهو أحب إلينا ، ومن أصحابه من أثبت له قولا في القديم : [ ص: 504 ] لا تجب ، وحكى أحمد هذا عن مالك ، وهو قول داود ، واحتج بظواهر العفو عن صدقة الخيل والرقيق والحمر ، ولأن الأصل عدم الوجوب ويتوجه هنا ما سبق في زكاة العسل ، وقد يتوجه تخريج من نية الأضحية مع الشراء لا تصير أضحية ، فلم تؤثر النية مع الفعل في نقل حكم الأصل ، وفرق القاضي من وجهين :

أحدهما أنه يمكن أن ينوي بها أضحية بعد حصول الملك ، فلهذا لم يصح مع الملك ، وهنا لا تصح نية التجارة بعد حصول الملك ، فلهذا صح أن ينوي مع الملك . والثاني أن الشراء يملك به . ونية الأضحية سبب يزيل الملك ، فلم يقع الملك وسبب زواله بمعنى واحد ، والزكاة لا تزيل الملك ، ولا هي سبب في إزالته ، والشراء يملك به ، فلهذا صح أن ينوي بها الزكاة حين الشراء ، كذا قال ، وفيهما نظر .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث