الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( فصل في الكفن ) .

وتقدم أن تكفينه فرض كفاية ، لقوله صلى الله عليه وسلم في المحرم { : كفنوه في ثوبيه } ( يجب كفن الميت ) في ماله لما تقدم من الخبر ، ولأن حاجة الميت مقدمة في ماله على ورثته ، بدليل قضاء دينه .

( و ) تجب ( مؤنة تجهيزه ) أي : الميت بمعروف قياسا على الكفن ( غير حنوط وطيب ) كما ورد وعود للكفن فإنه مستحب غير واجب كحال الحياة ( ويأتي ) ذلك وقوله ( في ماله ) أي : الميت متعلق بيجب لما تقدم ( لحق الله تعالى وحق الميت ) فلا يسقط لو أوصى أن لا يكفن ، لما فيه من حق الله ( ذكرا كان ) الميت ( أو أثنى ) أو خنثى صغيرا ، كان أو كبيرا ، حرا كان أو عبدا ( ثوب ) بدل من كفن ، أو خبر لمحذوف تقديره والواجب ( ثوب واحد يستر جميع البدن ) لأن العورة المغلظة يجزئ في سترها ثوب واحد .

فكفن الميت أولى ( فلو أوصى بأقل منه ) أي : مما يستر جميع البدن ( لم تسمع وصيته ) لتضمنها إسقاط حق الله تعالى ( ويشترط أن لا يصف البشرة ) لأن ما يصفها غير ساتر ، فوجوده كعدمه ( ويجب ) أن يكفن في ( ملبوس مثله في الجمع والأعياد ) لأمر الشارع بتحسينه رواه أحمد ومسلم ( ما لم يوص بدونه ) فتتبع وصيته ، لإسقاطه حقه مما زاد ( مقدما هو ) أي : الكفن ( ومؤنة تجهيزه على دين ، ولو برهن وأرش جناية ) ولو كانت متعلقة برقبة الجاني ( ووصية وميراث وغيرهما ) لأن المفلس يقدم بالكسوة على الدين فكذا الميت ، إذا قدم على الدين فعلى غيره أولى .

( ولا ينتقل إلى الوارث من مال الميت إلا ما [ ص: 104 ] فضل عن حاجته الأصلية ) من كفن ومؤنة تجهيز وقضاء دين ولو لله تعالى لقوله صلى الله عليه وسلم { كفنوه في ثوبيه } .

( وإن أوصى ) أن يكفن ( في أثواب ثمينة لا تليق به تصح ) الوصية ، لأنها بمكروه ( والجديد أفضل من العتيق ) لما تقدم من أمر الشارع ، بتحسينه ( ما لم يوص بغيره ) أي : غير الجديد فيمتثل ، لما روي عن الصديق أنه قال " كفنوني في ثوبي هذين ، فإن الحي أحوج إلى الجديد من الميت ، وإنهما للمهلة والتراب رواه البخاري بمعناه .

( ولا بأس باستعداد الكفن ، لحل أو لعبادة فيه قيل لأحمد : يصلى فيه ثم يغسله ويضعه لكفنه فرآه حسنا ) لما فيه من أثر العبادة والاستعداد للموت .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث