الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 214 ] سورة الزخرف

بسم الله الرحمن الرحيم

حم والكتاب المبين إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم أفنضرب عنكم الذكر صفحا أن كنتم قوما مسرفين وكم أرسلنا من نبي في الأولين وما يأتيهم من نبي إلا كانوا به يستهزئون فأهلكنا أشد منهم بطشا ومضى مثل الأولين

قوله عز وجل: حم والكتاب المبين الكتاب هو القرآن: وفي تسميته مبينا ثلاثة أوجه:

أحدها: لأنه بين الحروف، قاله أبو معاذ.

الثاني: لأنه بين الهدى والرشد والبركة، قاله قتادة .

الثالث: لأن الله تعالى قد بين فيه أحكامه وحلاله وحرامه، قاله مقاتل.

وفي هذا موضع القسم، وفيه وجهان:

أحدهما: معناه ورب الكتاب.

الثاني: أنه القسم بالكتاب ، ولله عز وجل أن يقسم بما شاء، وإن لم يكن ذلك لغيره من خلقه. [ ص: 215 ] وجواب القسم إنا جعلناه قرآنا عربيا وفيه ثلاثة أوجه:

أحدها: إنا أنزلناه عربيا، قاله السدي .

الثاني: إنا قلناه قرآنا عربيا، قاله مجاهد .

الثالث: إنا بيناه قرآنا عربيا، قاله سفيان الثوري. ومعنى العربي أنه بلسان عربي، وفيه قولان:

أحدهما: أنه جعل عربيا لأن لسان أهل السماء عربي، قاله مقاتل.

الثاني: لأن كل نبي أنزل كتابه بلسان قومه، قاله سفيان الثوري. لعلكم تعقلون فيه وجهان:

أحدهما: تفهمون ، فعلى هذا يكون هذا القول خاصا بالعرب دون العجم، قاله ابن عيسى .

الثاني: يتفكرون قاله ابن زيد ، فعلى هذا يكون خطابا عاما للعرب والعجم.

قوله عز وجل: وإنه في أم الكتاب فيه ثلاثة أقاويل:

أحدها: جملة الكتاب.

الثاني: أصل الكتاب ، قاله ابن سيرين.

الثالث: أنها الحكمة التي نبه الله عليها جميع خلقه ، قاله ابن بحر . وفي الكتاب قولان:

أحدهما أنه اللوح المحفوظ; قاله مجاهد .

الثاني: أنه ذكر عند الله فيه ما سيكون من أفعال العباد مقابل يوم القيامة بما ترفعه الحفظة من أعمالهم ، قاله ابن جريج .

وفي المكنى عنه أنه في أم الكتاب قولان:

أحدهما: أنه القرآن ، قاله الكلبي .

الثاني: أنه ما يكون من الخلق من طاعة ومعصية وإيمان أو كفر ، قاله ابن جريج . لعلي حكيم فيه وجهان: [ ص: 216 ] أحدهما: رفيع عن أن ينال فيبدل. حكيم أي محفوظ من نقص أو تغيير، وهذا تأويل من قال أنه ما يكون من الطاعات والمعاصي.

الثاني: أنه علي في نسخه ما تقدم من الكتب ، وحكيم أي محكم الحكم فلا ينسخ، وهذا تأويل من قال أنه القرآن.

قوله عز وجل: أفنضرب عنكم الذكر صفحا فيه أربعة تأويلات:

أحدها: أفحسبتم أن نصفح ولما تفعلون ما أمرتم به؟ قاله ابن عباس .

الثاني: معناه أنكم تكذبون بالقرآن ولا نعاقبكم فيه ، قاله مجاهد .

الثالث: أي نهملكم فلا نعرفكم بما يجب عليكم ، حكاه النقاش .

الرابع: أن نقطع تذكيركم بالقرآن: وإن كذبتم به: قاله قتادة .

ويحتمل خامسا: أن نوعد ولا نؤاخذ ، ونقول فلا نفعل. قوما مسرفين فيه وجهان:

أحدهما: مشركين ، قاله قتادة .

الثاني: مسرفين في الرد.

ومعنى صفحا أي إعراضا ، يقال صفحت عن فلان أي أعرضت عنه. قال ابن قتيبة: والأصل فيه إنك توليه صفحة عنقك. قال كثير في صفة امرأة


صفح فما تلقاك إلا بخيلة فمن قل منها ذلك الوصل قلت

أي تعرض عنه بوجهها.

قوله عز وجل: ومضى مثل الأولين فيه أربعة تأويلات:

أحدها: سنة الأولين ، قاله مجاهد .

الثاني: عقوبة الأولين ، قاله قتادة .

الثالث: عبرة الأولين ، قاله السدي .

الرابع: خبر الأولين أنهم أهلكوا بالتكذيب ، حكاه النقاش .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث