الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 270 ] سورة الأحقاف

مكية في قول الجميع إلا رواية تشذ عن ابن عباس وقتادة أنها كذلك إلا آية منها مدنية وهي قل أرأيتم إن كان من عند الله وقال الكلبي : بل هي وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله

بسم الله الرحمن الرحيم

حم تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم ما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى والذين كفروا عما أنذروا معرضون قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات ائتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم إن كنتم صادقين ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين

قوله عز وجل: حم تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم فيه وجهان:

أحدهما: معناه قضي نزول الكتاب من الله العزيز الحكيم ، قاله النقاش .

الثاني: هذا الكتاب يعني القرآن تنزيل من الله العزيز الحكيم ، قاله الحسن .

قوله عز وجل: ما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق فيه أربعة أوجه: [ ص: 271 ] أحدها: إلا بالصدق ، قاله ابن إسحاق.

الثاني: إلا بالعدل ، وهو مأثور.

الثالث: إلا للحق ، قاله الكلبي .

الرابع: إلا للبعث ، قاله يحيى . وأجل مسمى فيه وجهان:

أحدهما: أنه أجل القيامة، قاله ابن عباس .

الثاني: أنه الأجل المقدور لكل مخلوق، وهو محتمل.

قوله عز وجل: أو أثارة من علم قرأ الحسن وطائفة معه أو أثارة وفي تأويل أو أثارة وهي قراءة الجمهور ثلاثة أوجه:

أحدها: رواية من علم ، قاله يحيى .

الثاني: بقية ، قاله أبو بكر بن عياش ، ومنه قول الشاعر


وذات أثارة أكلت عليها نباتا في أكمته قفارا

أي بقية من شحم.

الثالث: أو علم تأثرونه عن غيركم ، قاله مجاهد .

ويحتمل رابعا: أو اجتهاد بعلم ، لأن أثارة العلم الاجتهاد.

ويحتمل خامسا: أو مناظرة بعلم لأن المناظر في العلم مثير لمعانيه.

ومن قرأ أو أثارة من علم ففي تأويله خمسة أوجه:

أحدها: أنه الخط ، وقد رواه ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم.

الثاني: ميراث من علم ، قاله عكرمة .

الثالث: خاصة من علم، قاله قتادة .

الرابع: أو بقية من علم، قاله عطية.

الخامس: أثرة يستخرجه فيثيره، قاله الحسن . [ ص: 272 ]

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث